علم الأئمّة (ع) بالغيب و الاعتراض عليه بالإلقاء للنفس إلي التهلکة.. - صفحه 116

الرابع عشر :

إنّ مصائب الأئمّة عليهم السلام ـ وبالخصوص الحسين عليه السلام ـ لها منافع عظيمةٌ لجميع المخلوقين ، أعظمها غفران اللّه تعالى ورضوانه لمن بكى عليهم ، فقد صارت الجنّة واجبةً لمن دمعت عينه قطرةً في رزاياهم .
مضافا إلى ما نرى من إقامة المآتم ومجامع التعازي ، فينتفع بها العالمون منافع دنيويّةً وأخرويّةً ، ويؤيّد بها الدين ، وتنشر العلوم والأحكام والمواعظ ، وتقوّى العقائد ويجدّد الإسلام سنةً بعد سنةٍ ، ففي طول السنة تندرس أعلام الشرع ، فإذا هلّ هلال محرّمٍ تجدّدت حياة الديانة ، وهاجت روح الملّة ، وبزغت شمس التديّن ، وغرقت سفن أعداء الدين ، وانهدم بنيانهم ، واستؤصلت شأفتهم .
ولهذا نشاهد ـ والمشتكى إلى اللّه ـ كمال جدّية الأجانب وتشديداتهم ، في المنع من مجالس التعزية ، ودفع المظاهر الدينيّة ، وتشبّثهم بكلّ وسيلةٍ لسدّ هذا الباب ، ودرس آثاره ، ويساعدهم على ذلك جهّال المسلمين ! ولا يتأمّلون ما فيه من اضمحلال آثار الإسلام ، وانطماس أعلامه .
فهلمّوا يا إخواننا إلى هذه المأدبة الإلهيّة ، والمائدة الربّانية ۱ واغتنموا الفرصة ، ولا تدعوا الأجانب يسلبوا ما به قوّتكم وسموّ شوكتكم ، وإعزاز نصركم ، ورسوخ إيمانكم .

1.. يعني المجالس الحسينية والمظاهر العزائيّة . وقد تحدّثنا عن آثارها الحميدة في كتابنا حول نهضة الحسين عليه السلام ، وهو أوّل مؤلّف لنا ، طبع سنة ۱۳۸۴ ه . ولكنّ المؤسف أن يسعى الأعداء ـ بالتزييف والتسخيف والمنع وبشتّى الأساليب الدنيئة الأُخرى ـ ليمحوا هذه النعمة الإلهيّة ، ويضيّعوا الفرص الثمينة على الأُمّة ، ويسلبوا أغلى ما به رقيّها وما يؤدّي إلى انتشار المعرفة والعلم بينها .

صفحه از 135