علم الأئمّة (ع) بالغيب و الاعتراض عليه بالإلقاء للنفس إلي التهلکة.. - صفحه 110

الرابع :

إظهار عظمة اللّه تعالى ، وصفاته الجماليّة والجلاليّة ، وأنّه مستحقٌّ لكلّ ما يمكن من العبد من الفناء والتسليم ۱ .

الخامس :

ظهور علوّ مقام ذلك العبد ، وسُموّ مرتبة تلك العبادة ۲ حتّى يتأسّى به المتأسّون [ كما قال اللّه تعالى : ] « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُوْلِ اللّه ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )۳ .

السادس :

حتّى يهون الخطب والكرب على سائر الخلق في عالم الكون والفساد ، فهذا لطفٌ من اللّه تعالى ومن أوليائه ، بل أعظم نعمةٍ على العباد ، ولذلك قد اجتمع للحسين عليه السلام من كلّ ما يتصوّر ـ من أنواع البليّات والمصيبات ـ أعظم الأفراد ، حتّى يتسلّى بملاحظته أرباب المصائب ۴ ويتوجّه كلّ مكروبٍ إلى اللّه تعالى ، ويبكي بتذكّر ما يُوافق كربه وشدّته من مصائب الحسين عليه السلام فيسأل اللّه كشف كربه ، فيقضي حاجته ألبتّة ، وقد جرّبنا ذلك .
وهذه غنيمةٌ أُهديت إليك ، فاحتفظ بها بعون اللّه .

1.. فإنّ التوغّل في مشاغل الحياة والانهماك في مشاكلها ، أو الانغماس في ملذّاتها ، قد تُلهي الإنسان عن عظمة اللّه ، وقد تصرف المؤمن عن التفكير في هذه العظمة ، وعن واجبه في التسليم المطلق ، وعن مقام الربّ في استحقاق ذلك .

2.. المراد بالعبادة : ذلك البلاء الّذي يتحمّله العبد قربةً إلى اللّه ، وفي سبيل اللّه ودينه .

3.. الأحزاب : ۲۱ .

4.. وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد الحسين الأعسم (ت ۱۲۴۷ ه ) : أَنْسَتْ رزيَّتُكُمْ رزايانا الّتيسَلَفَتْ وهَوَّنَت الرزايا الآتِيَهْ أُنظر : شعراء الغريّ : ج ۵ ص ۸۲ .

صفحه از 135