السادس عشر :
إنّ في شهادة الحسين عليه السلام ومصائب العترة وانصراف الخلافة عنهم وغصبها منهم ، تصديقا لرسالة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلموتحقيقا لنبوّته ؛ لأنّه صلى الله عليه و آله وسلم كان يبعث أعزّ أهله وأبا نسله عليّا عليه السلام إلى قتال أبطال القبائل وذؤبان العرب ، فكان صلى الله عليه و آله وسلم يعلم ألبتة ـ ولو من غير طريق الوحي ، بل بشاهد الحال من أحوال الرجال وسيرة هؤلاء العرب ـ أنّ عليّا عليه السلام لا يقتل من عشيرةٍ أحدا إلّا وطلب كلّ واحدٍ من آحاد تلك العشيرة دم المقتول من القاتل ، أو من عشيرته ! فهم لا ينامون حتّى يأخذوا ثأرهم . فكان كلّ أحدٍ يعلم أنّ العرب لا يستقيمون لعليٍّ عليه السلام بعد تلك المقاتلات والثارات .
ولأجل ذلك كان الخلفاء الثلاث يحترزون عن المقاتلة في الحروب ، فلم يسمع عن أحدٍ منهم أنّه حارب أو قتل أحدا ، ولو من أراذل العرب وأذلّائهم ! وقد أخبر صلى الله عليه و آله وسلمبأنّ حاصل تلك المقاتلات والمجاهدات هو القتل والأسر والظلم والجورعلى عترته من بعده .
ومع ذلك ، فقد أقدم صلى الله عليه و آله وسلم على تأسيس الدين وقتال الكافرين بمباشرة أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو كان نظره صلى الله عليه و آله وسلم إلى الدنيا ، لم يتحمّل هذه المشاقّ ولم يكن يدع أمير المؤمنين عليه السلام يقتل أحدا ، فضلاً عن أن يبعثه على القتال مع جميع الأبطال .
فيقطع الناقد البصير بأنّه صلى الله عليه و آله وسلم لم يكن له همٌّ سوى الآخرة ، فبذل نفسه ونفيسه وتحمّل أعظم الرزايا وأشدّ الأذى في نشر الإسلام ، كما قال صلى الله عليه و آله وسلم :
نحن أهل بيتٍ اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا .
السابع عشر :
إنّ في وقوعها ۱ ظهور المعجزات القاهرة المصدّقة للنبوّة ، حيث أخبر صلى الله عليه و آله وسلم عن جميع ذلك ، فوقع كلّ ما أخبر . وفيه الإعجاز من جهتين :
الأُولى : علمه صلى الله عليه و آله وسلم بها .
الثانية : صدقه في جميع ما أخبر ، ووقوعه ، حتّى أنّه لم يكن فيه بداءٌ ، فكان صدره الشريف كاللوح المحفوظ .
1.. الضمير يعود على البلايا والمصائب الواردة على أهل البيت عليهم السلام .