135
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.في ملكوت السماوات عظيما ، فقيل : تَعَلَّمَ للّه ، وَعَمِلَ للّه ، وعَلَّمَ للّه » .

باب صفة العلماء

۱.محمّد بن يحيى العطّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب عن معاويةَ بن وَهْب ، قال : سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول :«اطلبوا العلمَ ، وتَزيّنوا معه بالحلم والوَقار ، وتواضَعوا لمن تُعلِّمونه العلمَ ، وتَواضَعوا لمن طلبتم منه العلمَ ، .........

مراتب[ـه] الجامعة لتوابع المُلك ولوازم السلطنة من كثرة الجنود والأتباع المسخّرين القائمين بأوامر الملك المطيعين له وكثرة آيات العظمة والجلالة، فقد يطلق ويراد به الملك وسلطانه وهو وصف للّه تعالى، وقد يطلق ويراد به آيات العظمة والجلالة وآثار الملك والسلطنة، وقد يطلق ويراد به الجنود المسخّرين.
والمراد بملكوت السماوات هاهنا إمّا الآيات كما قيل، فقوله: «دعي في ملكوت السماوات عظيما» أي سمّي في الآيات السماويّة ـ وهي أعظم الآيات بتسميه أهل السماوات له وهم الملائكة والأرواح العلويّة ـ عظيما.
أو المراد الجنود السماويّة وهم الملائكة والأرواح، أي يسمّى بينهم عظيما، ويذكر بالعظمة بينهم ۱ .

باب صفة العلماء ۲

قوله عليه السلام : (تزيّنوا معه بالحلم والوقار)
الحلم هاهنا إمّا بمعنى العقل، أي كمال العقل بحسب الكسب، أو بمعنى الأناة وترك النزاع والجدال، أو بمعنى الوقار، وحينئذٍ قوله: (والوَقار) يفسّره.
وقوله: (تواضعوا لمن تُعلِّمونه العلمَ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلمَ) يعني تواضعوا

1.قارن الحاشية على اُصول الكافي للنائيني، ص ۱۱۰ ـ ۱۱۱.

2.العنوان من هامش النسخة.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
134

۰.بحقِّ أهل العلم ، التاركُ للاقتداء بهم ، وأنَّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التقيُّ الطالبُ للثواب الجزيل ، اللازمُ للعلماء ، التابعُ للحلماء ، القابلُ عن الحكماء» .

۶.عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمانَ بن داود المِنْقَريّ ، عن حفص بن غياث ، قال : قال لي أبو عبداللّه عليه السلام :«مَن تَعَلَّمَ العلمَ ، وعَمِلَ به ، وعَلَّمَ للّه ، دُعِيَ

وجعل «التقيّ» في مقابل «الجاهل»؛ لأنّ التقوى، أي الاجتناب عن المنهيّات، من آثار كمال العقل المقابل للجهل، فكلّ سوء إنّما يصدر من الإنسان بسبب جهله ونقص عقله؛ لغلبة قوّتي ۱ الشهويّة والغضبيّة على عقله، ومنعهما العمل بمقتضاه، يدلّ على ذلك قوله تعالى: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ»۲ أي لمن يعمل سوءً بسبب نقصان العقل المغلوب عن القوّتين، فكلّ من يعمل سوءً إنّما يعمل بجهالة.
والمرادُ بطالب الثواب الجزيل: العلمُ، من قبيل التعبير عن السبب باسم المسبّب، أو من باب المبالغة؛ يعني الطالب للعلم.
والمرادُ بملازمة العلماء كثرةُ مجالستهم ومصاحبتهم والاستفادة عنهم.
و(الحكماء) العقلاء، أي اُولوا العقول الكاملة في أقصى الغاية، والمراد بالحكماء العدول الآخذون بالحقّ والصواب علما وعملاً.
والظاهر أنّ المراد بالحلماء هاهنا الأنبياء صلوات اللّه عليهم كما يشعر إليه لفظ «التابع»، وبالحكماء الأوصياء ومن يقرب منهم كلقمان وآصف كما يشعر إليه لفظ «القابل»، وبالعلماء المعنى الشامل لهم ولغيرهم ممّن يأخذ العلم منهم عليهم السلام .
ويحتمل أن يكون المراد المعنى المختصّ بمن لا يكون قريبا منهم ويأخذ العلم منهم عليهم السلام .
قوله عليه السلام : (من تعلّم العلم وعمل به وعلّم للّه )
الظرف متعلّق بكلّ واحد من الثلاثة كما صرّح به في آخر الحديث.
و«الملكوت» فعلوت من الملك، بني للمبالغة كالرهبوت من الرهبة، وهو أعلى

1.في النسخة: «القوّتي».

2.النساء (۴): ۱۷.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171012
صفحه از 739
پرینت  ارسال به