143
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.علاماتٍ : العلمَ والحلمَ والصمتَ ، وللمتكلّف ثلاثَ علاماتٍ : يُنازِعُ مَن فوقَه بالمعصية ، ويَظلِمُ مَن دونَه بالغَلَبَة ، ويُظاهِرُ الظَّلَمَةَ» .

الذي استقرّ العلم في قلبه بحيث يمنعه عن هواه ـ ثلاث علامات، فإن رأيت فيه تلك الثلاث فاطلب العلم منه، وإلّا فلم تطلب؛ فإنّه متكلّف، أي مدّع بالأقوال والكلمات العلميّة لاستكمال القوّتين واستقرار العلم في قلبه وفي الواقع ليس بعالم.
وقيل: المراد بالعلم في قوله: (العلم والحلم والصمت) المعرفة الظاهرة والتكلّم بالكلمات العلميّة؛ لأنّه من علامات العالم الواقعي باعتبار أنّه يتميّز به عن الجاهل البحت ولا يخفى وهنه؛ لأنّ المقصود امتيازه عن المتكلّف المتّصف بالمعرفة الظاهرة.
والحقّ أنّ المراد به اليقين؛ لأنّه يوجب أن لا ينازع صاحبه لمن فوقه بالمعصية؛ لأنّ اليقينيات لا تعارض ولا تناقض بينها لينازع صاحبها لمن فوقه بالمعصية [ومن عليه ]إطاعته بالمعصية، فهو بذلك يتميّز عن الجاهل المتكلّف في العلم، ولا سيّما صاحب الجهل المركّب.
ويحتمل أن يكون المراد به محبّة العلم بحذف المضاف للاختصار؛ لأنّها من علامات العالم الواقعي باعتبار أنّه من هذه الجهة لا ينازع من فوقه أبدا، بل يحبّ أن يستفيد منه دائما ويطيعه، بخلاف المتكلّف؛ فإنّه لمّا لم يحبّه ولا يبالي بفقده بل بحصول ضدّه من الجهل المركّب، فهو ينازع من فوقه، ومن عليه إطاعته، وعليه أخذ العلم عنه بالمعصية وترك الإطاعة، فجعْل العلم مقابلاً لقوله: (ينازع من فوقه بالمعصية) قرينةٌ واضحة على ما حملناه من المعنيين.
والمراد بالحلم التحمّل عن دونه، وترك المجادلة والغلبة عليه، وإسكاته بالباطل الذي لا يقدر على حلّه، ومقابله قوله: «ويظاهر الظلمة» أي يعاونهم بالكلمات الفاسدة والفتاوى الباطلة.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
142

۷.عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عمّن ذكره ، عن مُعاويةَ بن وَهْب ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«كان أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول : يا طالب العلم ، إنَّ للعالم ثلاثَ

والرابع ۱ : أنّ التواضع والتذلّل يزيّن فضل العالم وشرفه وعزّه في الدارين؛ لأنّ ۲ بذلك يفيض عليه من المبدأ ما يليق به من زيادة الفضل والمنزلة والشرف، فيزيد ثوابه في الاُخرى، ويزيد عزّه ومكانته بجلب القلوب في الدنيا بخلاف الجاهل؛ لأنّه لا يكون له فضل وشرف ليزيد بتواضعه وخدمته، بل تواضعه وخدمته مناسب ولائق بذلّه، فالعالم أحقّ بالتواضع وبالخدمة منه. ونعم ما قال:

تواضع ز گردن فرازان نكوستگدا گر تواضع كند خوى اوست۳
والخامس ۴ : أنّ نسبة العالم إلى الناس كنسبة الراعي إلى القطيع، فكما أنّ الراعي حقيق بخدمة الغنم، وأكمل الرعاة أكثر خدمةً له ۵ ، كذلك العالم حقيق بخدمة الناس بأن يصلح اُمور معادهم ومعاشهم بتعليمهم وإرشادهم إلى الحقّ، وذلك الخدمة أصعب من الخدمة العرفيّة، وأكمل العلماء أشفقهم بالناس، وكمال الشفقة يفضيه إلى الخدمة العرفيّة أيضا، فهو أحقّ الناس بالخدمة؛ لأنّه يتمشّى عنه الخدمتان ۶ معا بخلاف غيره؛ فإنّه إنّما يتمشّى عنه الخدمة العرفيّة. وهذا الوجه لا يخلو عن بُعد بالنسبة إلى العبارة.
قوله عليه السلام : (يا طالب العلم إنّ للعالم)
أي العالم الواقعي المستكمل لقوّتيه: النظريّة والعمليّة معا. وبعبارة اُخرى، أي للعالم ۷ ـ

1.هذا الوجه ذكره الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۱۱۶.

2.كذا.

3.البيت لسعدي في ديباجة بوستان ، وفيه: «گدا گر تواضع كند خوى اوست ز گردن فرازان تواضع نكوست».

4.هذا الوجه ذكره في مرآة العقول، ج ۱، ص ۱۲۱ بعنوان «قيل».

5.في المرآة: «من هو أكثر خدمة لها».

6.في النسخة: «الخدمتين».

7.في النسخة: «العالم».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170953
صفحه از 739
پرینت  ارسال به