177
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۱.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا، عن حمّاد بن عيسى ، عن عُمَرَ بن اُذينةَ ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سُلَيم بن قيس، قال : سمعتُ أميرَ المؤمنين عليه السلام يقول :«قالَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله : مَنهومانِ لا يَشْبَعانِ : طالبُ دنيا ، وطالبُ علمٍ، .........

بخلاف علمه، أو الذي يأخذ العلم من غير أهله ليصير مرجعا وإماماً، كلّ ذلك طمعا في حطام الدنيا، أو الذي يكون مقصوده من تحصيل العلم الرئاسة واتّباع الجهّال له ورجوع السلاطين والأكابر إليه ليأكل من عطاياهم وجوائزهم، ويرخّصهم لنيل قربهم وأكل سحتهم فيما يريدونه من المحظورات، وبالجملة المستأكل بالعلم هو الذي يجعل العلم آلة لتحصيل الدنيا.
وأمّا الذي يأخذ العلم من أهله، ويعمل به لنيل السعادات الأبديّة، وينشر العلم، ويهدي الناس خالصا للّه تعالى لا لنيل الدنيا، فلا يضرّه لو قَبِلَ من أحد من المؤمنين عطيّةً وصِلةً لا يكون فيها شبهة، كما يدلّ على ذلك ما رواه ابن بابويه في معاني الأخبار عن حمزة بن حُمران قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «من استأكل بعلمه افتقر» فقلت: جعلت فداك إنّ في شيعتك ومواليك قوما يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم فلا يُعدِمون على ذلك منهم البرَّ والصلة والإكرام؟ فقال عليه السلام : «ليس اُولئك بمستأكلين، إنّما المستأكل بعلمه الذي يفتي بغير علم ولا هدىً من اللّه عزّ وجلّ ليبطل به الحقوق طلبا في حطام الدنيا ۱ » أو ۲ المباهاة: المفاخرة.
قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (مَنهومان لا يشبعان: طالب دنيا، وطالب علم)
النَهَم ـ محرّكة ـ : إفراط الشهوة في الطعام، وأن لا يمتلئ عن الأكل ولا يشبع، نَهِم كفَرِح فهو نَهِمٌ ونَهيمٌ ومَنهومٌ، شبّه إفراط الشهوة في طلب الدنيا وطلب العلم وشدّة الحرص

1.معاني الأخبار، ص ۱۸۱، باب معنى الاستئكال بالعلم، ح ۱؛ بحار الأنوار، ج ۲، ص ۱۱۷، ح ۱۴؛ وسائل الشيعة، ج ۲۷، ص ۱۴۱ ـ ۱۴۲، باب ۱۱، ح ۱۲.

2.هنا كلمة لا تقرأ. ولعلّ في العبارة خللاً، ولعلّ المراد قوله: «المباهي به» ، المباهاة: المفاخرة.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
176

۰.كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفا» . فقلت : وما الذي نَعرِفُه؟ قال : «خاصِموه بما ظهَر لكم من قدرة اللّه عزّ وجلّ» .

باب المستأكل بعلمه والمباهي به

فأجاب عنه عليه السلام بأنّ الإقبال على الشيطان بما تعرفون يكفي في دفعه «فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفا» وهذا القول اقتباس من القرآن.
ولمّا كان المخاطب لم يتفطّن بما أراده عليه السلام من قوله: «بما تعرفون» فسأل عنه بقوله: (وما الذي نَعرِفُه؟) فقال عليه السلام : (خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه عزّ وجلّ) أي من قدرة اللّه تعالى وصنعه فينا بإعطائنا العلمَ بجميع ما يحتاج إليه الاُمّة، والعلمَ بالمغيبات، وإجراءَ خوارق العادات في أيدينا، وجعلنا من أوليائه المعصومين، ومن الراسخين في العلم، وحججا على العالمين وغير ذلك من العطايا الجزيلة، فإنّكم بذلك تتمكّنوا من دفع مخاصمة الشيطان، ودفع جميع شكوكه وشبهه عن علمكم بأن تقولوا: إنّ علمَنا مأخوذ من الحجج، وسمعَنا وتعلّمَنا منهم عليهم السلام ، وكلَّ علمهم حقٌّ لا يتطرّق عليه شبهة وشكّ، فالذي تعلّمنا وسمعنا منهم أيضا كذلك، فبذلك يندفع عنكم كيد الشيطان ومخاصمته في علمكم بسهولة.
ولا يذهب عليك أنّ ذلك الدفع إنّما يمكن من العلم المأخوذ منهم عليهم السلام إذا كان قدرا يتّسعه قلب الحامل، ويقدر على ضبطه على وجه الكمال.
وأمّا إذا استكثر منه بحيث لا يتمكّن من حقّ ضبطه، فلا شكّ في أنّه في معرض الفساد بسبب النسيان والاشتباه، وسوء الفهم وطريان الشبه والشكوك عليه.

باب المستأكل بالعلم ۱

قوله: (باب المستأكل بالعلم والمباهي به)
أقول: المراد بالمستأكل هو الذي يفتي بغير علم ولا هُدىً من اللّه ، أو الذي يفتي

1.العنوان من هامش النسخة.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170470
صفحه از 739
پرینت  ارسال به