193
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.قال: الإنصاتُ، قال: ثمّ مَهْ؟ قال: الاستماعُ ، قال : ثمّ مَهْ؟ قال : الحفظُ ، قال : ثمّ مَهْ؟ قال : العملُ به ، قال : ثمّ مَهْ يا رسول اللّه ؟ قال : نَشْرُهُ» .

۵.عليُّ بن إبراهيم ، رَفَعَه إلى أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«طلَبَةُ العلم ثلاثَةٌ فَاعْرِفْهم بأعيانهم وصفاتهم: صنفٌ يَطلبُه للجهل والمراء، .........

وقوله عليه السلام (قال: الإنصات) وهو أن يسكت سكوتَ مُستمع، وذلك ممّا يجب رعايته في نيل العلم وتحصيله.
وقوله عليه السلام : (ثمّ مَه؟) أي ثمّ ما، قلبت الألف هاءً؛ فإنّ ألف «ما» ۱ الاستفهاميّة قد تقلب هاءً.
(قال: الاستماع) فإنّه أيضا ممّا يجب رعايته في بقائه، والعمل به ممّا يجب رعايته في البقاء والانتفاع به؛ لأنّ بالعمل يرتقي العالم إلى معارج القرب، وينال السعادة الأبديّة والثواب الاُخروي، ونشره أيضا ممّا يجب رعايته في البقاء والانتفاع به؛ لأنّ بنشره وتعليمه تحصل ملكته ورسوخه في الذهن مع ترتّب الثواب على نشره.
قوله عليه السلام : (طلبة العلم ثلاثة)
أي ثلاثة أصناف.
وقوله عليه السلام : (فَاعْرِفْهم) وفي بعض النسخ: «فاعرفوهم».
(بأعيانهم) قيل ۲ : أي بخواصّهم وأفعالهم المخصوصة بهم، أو بالشاهد والحاضر من أفعالهم. انتهى.
وذلك القول الأخير منه مستند ۳ إلى ما قاله في القاموس: «العين: الحاضر من كلّ شيء» ۴ . وسكت عن تفسير قوله: (بصفاتهم)، وعلى هذا فالمراد بصفاتهم ما عدا أفعالهم من علاماتهم المتّصفين بها، أو ذلك القول تفسير لقوله: «بأعيانهم».

1.في النسخة: «الماء».

2.قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۱۶۵.

3.في النسخة: «مستندا».

4.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۳۵۶ (عين).


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
192

۰.ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفقِ الصبرُ» .

۴.عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن عبداللّه بن ميمون القَدّاح ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال :«جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول اللّه ، ما العلمُ؟ .........

والإيمان هو التصديق بالاُلوهيّة وبالرسول وجميع ما جاء به النبيّ عليه السلام بحيث لا يجامع الإنكار والجحود.
والمراد بالعلم هنا معرفةُ تفاصيل المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة بأدلّتها عدا العلم بما يؤمن به، وتصديقٌ به، فإنّه نفس الإيمان لا معاونه.
و(الحلم) هو الأناة، وهو ملكة نفسانيّة توجب ۱ ترك الانتقام والمراء والجدال وعدم استفزاز ۲ الغضب.
و(الرفق) ضدّ العنف، وهو التلطّف، وتسهيل الأمر وذلك من الأفعال، والأوّل صفة النفس، وقد يتحقّق بدون الحلم مع التحلّم ۳ ، أي تكلّف الحلم.
و(العبرة) بكسر العين المهملة ـ الاسم من الاعتبار، وأصله العبور العلمي والانتقال الفكري من الأشياء كترك الرفق وارتكاب العنف إلى ما يرتّب عليها من سوء العاقبة، فالإيمان في استقامة أمره يحتاج إلى إعانة العلم، والعلم يحتاج إلى إعانة الحلم، وهكذا إلى العبرة.
وفي بعض النسخ بدل «العبرة»: «الصبر» وهو السكون النفساني الباعث للإنسان على ترك الانتقام وإطفاء الغضب، وعلى هذا فينبغي أن يحمل الحلم على العقل الكامل؛ فتدبّر.
قوله: (ما العلم؟)
أي ما الذي يجب رعايته في نيل العلم بقاءه والانتفاع به؟

1.في النسخة: «يوجب».

2.في النسخة: «استقرار». وفي الحاشية على اُصول الكافي للنائيني: «وأن لا يستفزّه الغضب». قال في الصحاح، ج ۲، ص ۸۹۰: «استفزّه الخوفُ، أي استخفّه، وقعد مُسْتَفِزّا، أي غير مطمئنّ».

3.في هامش بعض نسخ الحاشية على اُصول الكافي للنائيني، ص ۱۶۴: «الرِفق ضدّ العنف، وهو من الأفعال، فالفرق بين الحلم والرفق أنّ الأوّل من صفات النفس وهو الملكة، والثاني من الأفعال، فقد يتحقّق الرفق مع التحلّم».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170297
صفحه از 739
پرینت  ارسال به