195
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وصنفٌ يطلُبُه للاستطالة والخَتْل، وصنفٌ يطلُبُه للفقه والعقل ، فصاحبُ الجهل والمراء موذٍ ،

وبقي بعدُ احتمالات اُخر في هذا القول، كما لا يخفى على الفطن العارف.
وقوله عليه السلام : «صنف يطلبه للجهل والمراء» المراد بالجهل هاهنا ضدّ العقل وهو الصفة الداعية إلى الشرّ.
والمراء: الجدال لإظهار الغلبة، فمقصوده من طلبه أن يكون آلة له لنيل الباطل والجدال ومنازعة السفهاء.
وقوله: (وصنف يطلبه للاستطالة والخَتَل) الاستطالة هي التطاول والتفضّل والترفّع.
والخَتَل ـ بفتح الخاء المعجمة والتاء المثنّاة فوق ـ : الخدعة، أي يطلبه للتفوّق والترفّع به على العلماء، والمباهاة به إيّاهم، وللخُدعة بالنسبة إلى أهل الدنيا.
وقوله: (وصنف يطلبه للفقه والعقل) ليكون فقيها عارفا في الاُصول والفروع، وليستعمله العقل فيعمل العاقل بمقتضاه؛ فإنّ العلم مقصود بالذات، والعمل به أيضا مقصود، فهذا الطالب يطلبه لنفسه وللعمل به معا.
ويحتمل أن يكون المراد بالفقه الفهم والتميز بين الحقّ والباطل والحَسن والقبيح، والمراد بالعقل العقل المكتسبي وهو كمال العقل الفطري من الصفة الداعية للخير ۱ ، وتلك الصفة إنّما تكمل ۲ بالعلم ومعرفة الخير من الشرّ في خصوصيّات الأفعال؛ لعدم استقلال العقل بذلك كما مرّ آنفا.
وقوله عليه السلام : (فصاحبُ الجهل والمراء) إلخ بيان لعلامة كلّ واحد من الأصناف الثلاثة، وما يختصّ بكلّ واحد منها من مآل حالهم، وكيفيّة عاقبة أحوالهم.
وقوله: (موذٍ) اسم فاعل للأذيّة، أي المكروه، فيُسمِع مَن يباحثه بما يكرهه «ممارٍ» أي مجادل منازع.

1.في النسخة: «الخير».

2.في النسخة: «يكمل».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
194

وقيل ۱ : «فاعرفهم بأعيانهم» أي أقسامهم ومفهومات أصنافهم، وهي فيما ذكره بقوله: «صنف» إلى قوله: «والعقل».
و«صفاتهم» أي علاماتهم التي يعرف بها كلُّ صنف من غيره، وهو فيما ذكره بقوله: «فصاحب الجهل» إلخ انتهى.
وأقول: يحتمل أن يكون المرادُ بأعيانهم مناظرَهم من هيآتهم وأوضاعهم كالتسربل بالخشوع والتخلّي من الورع ـ قال في القاموس: «العين: مَنْظَرُ الرجل» ۲ ـ وبصفاتهم ۳ علاماتِهم من أفعالهم. ۴
ويحتمل أن يكون الباء للإلصاق، ويكون قوله: «بما نقول» مقدّرا بعد قوله: «وصفاتهم» أي اعرفهم بأشخاصهم وصفاتهم بما نقول.
ويحتمل أن يكون معناه: اعرفهم بسبب الحاضر من أفعالهم وعلاماتهم، وتكون الواو في قوله: «وصفاتهم» بمعنى «مع» أي مع صفاتهم وخواصّهم التي خصّهم اللّه تعالى بها ممّا فعله بهم من العقاب على الأوّلين، وإعطاء الثواب على الثالث على الوجه الذي ذكره عليه السلام بعد ذكر علامة كلّ واحد من الأصناف الثلاثة، وحينئذٍ يكون الكلام على سياقة اللفّ والنشر المرتّب أو بالعكس، بأن يكون المراد بأعيانهم خواصّهم التي خصّهم اللّه تعالى بها ۵ من العقاب والثواب، وبصفاتهم علاماتهم، ويكون الباء للإلصاق، والواو بمعنى «مع» أو بمعنى العطف، واللفّ على خلاف ترتيب النشر. ۶
وذانك التفسيران أحسن من سائر التفاسير، وآخره أولى من أوّله من وجه، وبالعكس من وجه آخر.

1.نقلها في مرآة العقول، ج ۱، ص ۱۵۹ بعنوان «قيل».

2.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۳۵۶ (عين).

3.عطف على قوله: «بأعيانهم».

4.في النسخة: «به».

5.نقلها في مرآة العقول، ج ۱، ص ۱۵۹ ـ ۱۶۰ بعنوان «قيل».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170293
صفحه از 739
پرینت  ارسال به