197
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وقَطَعَ منه حَيزومَه ، وصاحبُ الاستطالة والخَتْلِ ذو خِبٍّ ومَلَقٍ ، يَستطيلُ على مِثْله من أشباهِهِ ، ويَتواضَعُ للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضِمٌ ، ولدينه حاطِمٌ ، .........

والمرادُ بقطع الحَيزُوم ـ بالحاء المهملة المفتوحة والزاي المعجمة المرفوعة وهو الصدر أو الوسط ـ قطعُ ما هو مناط الحياة والتعيّش الاُخرويّة من النجاة والثواب المترتّب على العلم عنه.
وقوله: (صاحبُ الاستطالة والخَتلِ ذو خِبّ وَمَلَقٍ) الخِبّ ـ بكسر الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحّدة ـ : الخدعة والخبث والغِشّ والنفاق، ويقال للخدّاع والذي يسعى بين الناس بالفساد: الخَبّ بالفتح. والمَلَق ـ بفتح الميم واللام ـ : المداهنة والملاينة وأن يعطي باللسان ما ليس في القلب.
وقوله: (يَستطيلُ على مثله من أشباهِه، ويَتواضَعُ للأغنياء مَن دونه) بيان لخِبّه ومَلقَه، فإنّ خِبّه، أي خباثته وغشّه باستطالته وترفّعه وتفوّقه على من هو مثله في المرتبة والعزّ من العلماء أو الطلبة الذين هم أشباهه، وكذا خداعه بتلك الاستطالة عليهم لغير أهل العلم فإنّهم يتخدّعون بها، ويظنّون علوّ رتبته وسموّ منزلته، ويتّبعونه، وملَقه بالنسبة إلى الأغنياء ومعهم بتواضعه لهم من دونه، أي من غير صنفه وهم طلبة العلم، فالمضاف محذوف، أو ممّن هو دونه ومن هو خسيس وضعيف بالنسبة إليه، ويحتمل أن يكون «مَن» بفتح الميم.
وقوله عليه السلام : (فهو لحلوائهم هاضم) الحلواء ما يتّخذ من الحلاوة من الأطعمة اللذيذة. والهضم في الأصل الكسر، ثمّ استعمل في تصرّف الطبيعة في الغِذاء بكسره وإزالة صورته لأن يصير جزءً من المغتذي.
وقرأ بعضهم ۱ الحُلوان بضمّ الحاء وبالنون وهو اُجرة الدلّال والكاهن وما اُعطي منه نحو رشوة، والمراد هاهنا ما يعطيه الأغنياء، فكأنّه اُجرة لما يفعله بالنسبة إليهم، ورشوة على ما يتوقّعون منه.
وقوله عليه السلام : (ولدينه حاطمٌ) أي كاسر ومفسد له.

1.هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۱۶۸.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
196

۰.مُمارٍ ، مُتعرِّضٌ للمقال في أندِيَة الرجال الرجال بتذاكُرِ العلمِ وصفة الحلمِ ، قد تَسَرْبَلَ بالخشوع ، وتَخَلّى من الورع ، فَدَقَّ اللّهُ من هذا خيشومَه ، .........

وقوله: (مُتعرِّضٌ للمقال في أندية الرجال) الأندية جمع نَدِيّ كرغيف وأرغفة والنَدِيّ والنَدوة والمُنتَدى: مجتمع القوم ومجلسهم ومتحدَّثهم، أي متعرّض للمقال في القوم أو الكاملين.
(بتذاكر العلم) وذكر المسائل والمعارف بينهم وإظهار العلم بها، أو ببيان أنّ العلم ماذا؟ أي ليس الذي مع غيري من السابقين واللاحقين علما، والعلم إنّما ۱ هو معي. والتذاكر: كثرة الذكر، والمبالغة فيه؛ لأنّ التفاعل في الأصل وُضع للنسبة إلى ۲ اثنين، ولمّا كان الفعل إذا وقع بين اثنين، كان مظنّة للمبالغة ۳ والتكرار، والمبالغة استعمل للتفاعل، واُريد محض المبالغة وإن لم يكن بين اثنين.
و«الصفة» في قوله: (وصفة العلم) مصدر وعطف على «تذاكر العلم» أي بوصف العلم وإظهار اتّصافه به، أو ببيان أنّ السابقين واللاحقين لم يكونوا حُلماء؛ لما نقل عنهم من المنازعات والمجادلات، وإنّما كان الحلم معي.
وقوله: (قد تَسَرْبَلَ بالخشوع) قال في القاموس: «السِربال ـ بالكسر ـ : القَميصُ أو الدِرْعُ أو كلُّ ما لُبِسَ وقد تَسَرْبَلَ به ۴ » أي تلبّس به، والمراد بالتلبّس بالخشوع التكلّف له وإظهار الخضوع والتذلّل والتواضع.
وقوله: (وتخلّى من الورع) أي من التقوى والاجتناب عن المحرّمات كالرياء وإيذاء العلماء والمراء ومخالفة قوله فعله وغير ذلك.
وقوله عليه السلام : (فَدَقَّ اللّهُ من هذا خيشومَه) جملة خبريّة بيان لما يترتّب على طلبه العلمَ للجهل والمراء، والمرادُ بدقّ الخيشوم ـ وهو أقصى الأنف وأعلاه ـ إذلالُه واختلال حاله ورفع الانتظام من أفعاله في الدنيا.

1.في النسخة: «ما» بدل «إنّما».

2.كذا. والأولى: «بين».

3.في النسخة: «للمغالبة».

4.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۵۷۹ (سربل).

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170290
صفحه از 739
پرینت  ارسال به