203
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۷.الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن عبدالرحمن بن أبي نجرانَ ، عمّن ذكره ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«مَن حَفِظَ من أحاديثنا أربعينَ حديثا ، بَعَثَه اللّهُ يومَ القيامة عالما فقيها» .

۸.عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمَّن ذكره ، عن زيد الشحّام ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :« فَلْيَنظُرِ الْاءِنسَـنُ إِلَى طَعَامِهِى » قال : قلت ما طَعامُه؟ .........

ثمّ قال: وبعض الأصحاب ۱ كتب فوق لفظ ۲ «ترك» في قوله: «ترك الرعاية» لفظة «كذا» ومقصوده أنّ الظاهر أن يقال: فالعلماء يحزنهم الرعاية ليكون الموجب للحزن في الموضعين المحبوب ۳ ، وفي كتاب السرائر لابن إدريس فيما استطرفه من كتاب اُنس العالم تصنيف الصفواني نقل هذه الرواية بتعبير عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام وفيها: «العلماء يحزنهم الدراية، والجهّال يحزنهم الرواية».
ثمّ قال: «فراعٍ يرعى حياته» أي حياة نفسه وهو راعي الكتاب «وراع يرعى هلكته» بالتحريك، أي هلاك نفسه وهو راعي الحديث المخالف للكتاب ۴ . انتهى، فتدبّر.
قوله عليه السلام : (من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا) إلخ
أي الأحاديث المرويّة عنّا حججَ اللّه تعالى على خلقه من هذه الاُمّة، وأخذها منّا أهلَ البيت ـ ولو بالواسطة ـ بشرط التدبّر فيها والعمل بها، ونشرها كما يستفاد تلك الشرائط من الأحاديث السالفة (بعثه اللّهُ تعالى يوم القيامة) في زمرة العلماء بالمعارف الإلهيّة، والفقهاء بالأحكام الدينيّة.
قوله: (قلت: ما طعامه؟) إلخ
أي ما طعامه الذي يجب أن ينظر إليه؟

1.في هامش النسخة: هو مولانا محمّد أمين الإسترآبادي صاحب كتاب الفوائد المدنيّة (منه عفي عنه). وكذا في هامش نسخة المصدر و أورد الإسترآبادي في حاشيته على اُصول الكافي (المطبوع في ميراث حديث شيعه، ج ۸، ص ۲۸۵) روايةَ السرائر فقط من دون توضيح.

2.في المصدر: «لفظة».

3.في المصدر: «لتكون النسبة في الموضعين إلى المحبوب».

4.الشافي، ص ۱۸۰ ـ ۱۸۱ (مخطوط) ولم يرد صدر كلامه في المخطوطة ، ولعلّه ورد في بعض نسخه.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
202

۰.فَراعٍ يَرْعى حياتَه ، وراعٍ يرعى هَلَكَتَه ، فَعِند ذلك اختَلَفَ الراعيانِ ، وتَغايَرَ الفريقانِ» .

النشأتين، والجهّال الذين يكون مطلوبهم حفظ رواية الكتاب ورواية الأخبار الواردة في تفسيره للجهل والمراء، أو الاستطالة والختل، ولا يتفكّرون في مقاصده للفقه والعقل، ولا يريدون علمه للعمل بمقتضاه، يحزنهم حفظ الرواية عاجلاً بإذلالهم وإزالة علمهم عنهم في الدنيا، وآجلاً بأليم عقابهم وتشديد الأمر عليهم بسبب الاطّلاع على الكتاب، والعلم به في الجملة، وترك التدبّر فيه ليعرف مطالبه وعدم العمل به، فهؤلاء يحزنهم مطلوبهم من حفظ الرواية. والحاصل أنّ مطلوب العلماء ما هو تركه يوجب حزنهم، ومطلوب الجهّال ما هو فعله يوجب حزنهم.
وقوله عليه السلام : (فَراعٍ يَرعى) إلخ أي فراعٍ يرعى حياته، أي حياة نفسه أبدا، ونجاته ـ وهو الذي يراعي الكتاب ويتدبّر فيه ويعمل بما عرفه منه ـ بعد التفكّر فيه (وراعٍ يرعى هَلَكَتَه) بالتحريك، أي هلاك نفسه وعقابه الاُخروي وهو الذي يحفظ روايته للجهل والمراء، أو الاستطالة والختل، ولا يتدبّر فيه، ولا يعمل بمقتضاه.
وقوله عليه السلام : (وعند ذلك اختلف الراعيانِ، وتغايَرَ الفريقانِ) فريق في الجنّة، وفريق في الجحيم. والمذكور في رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير ونقلها الكليني في كتاب الروضة هكذا: «الجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية» ۱ وذلك لا ينافي لهذا الحديث على ما بيّناه كما لا يخفى، هذا.
قال بعض الأعلام ۲ : يحتمل أن يكون المراد أنّ العلماء ترك رعاية الكتاب مكروههم ويوجب حزنهم، والجهّال ترك حفظ الرواية مكروههم ويوجب حزنهم، بحذف المضاف؛ لدلالة قرينة المقام عليه، فيكون موجب الحزن في الموضعين المكروه، وقد يكون المحبوب المطلوب أيضا موجبا للحزن؛ لخوف فوته.

1.الكافي، ج ۸، ص ۵۳، ح ۱۶.

2.المراد به ملّا خليل القزويني صاحب الشافي.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170257
صفحه از 739
پرینت  ارسال به