209
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.لأبي عبداللّه عليه السلام : ما حقُّ اللّه على خلقه؟ فقال : «أن يقولوا ما يعلمون ، ويَكُفّوا عمّا لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك فقد أدُّوا إلى اللّه حقَّه» .

۱۳.محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد ، عن ابن سنان ، عن محمّد بن مروان العِجْليّ ، عن عليّ بن حنظلةَ ، قال : سمعتُ أبا عبداللّه عليه السلام يقول :«اعرِفوا منازلَ الناس على قَدْرِ روايتهم عنّا» .

۱۴.الحسين بن الحسن، عن محمّد بن زكريّا الغَلابيّ، عن ابن عائشة البصريّ ،

قوله: (ما حقُّ اللّه على خلقه؟)
أي ما هو أحقّ بأن يطلق عليه حقّ اللّه تعالى على خلقه من سائر حقوقه؟
وقوله عليه السلام : (أن تقولوا ما تعلمون، وتكُفّوا عمّا لا تعلمون) لعلّ المراد بالقول ما يعمّ من القول اللساني والقلبي، أي أن تعترفوا ـ قلبا ولسانا ـ بما تعلمونه من الاُصول والفروع بحيث يكون فعلكم مطابقا لقولكم، وتكفّوا ـ نفيا وإثباتا، قولاً وفعلاً واعتقادا ـ عمّا لا تعلمون حتّى يتبيّن لكم الحقّ من مأخذه. ولا شكّ في أنّ ذلك يفضي إلى اتّباع الأئمّة عليهم السلام ، وذلك يؤدّي إلى أداء حقوق اللّه تعالى.
قوله: (عن عليّ بن حَنْظلة)
بفتح الحاء المهملة والنون الساكنة والظاء المعجمة المفتوحة.
وقوله عليه السلام : (اعرِفُوا منازلَ الناس) أي مراتبهم عند اللّه تعالى.
وقوله عليه السلام : (على قَدْرِ روايتهم عنّا) وفي بعض النسخ: «رواياتهم» ليس المراد به محض كثرة الرواية، بل المراد كثرة رواية أحاديثهم مع رعايتها من تصحيحِ متنها وسندها والتفكّرِ فيها والتنبّهِ بمقاصدها والعملِ بها. وكلّما زادت الرواية عنهم عليهم السلام على هذا النحو ازدادت صاحبها قدرا ومنزلة عند اللّه تعالى.
قوله: (عن محمّد بن زكريّا الغَلابي)
بالغين المعجمة المفتوحة واللام المخفّفة ثمّ الألف ثمّ الباء الموحّدة وهو غلاب، قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
208

۰.أن تَعرفَ ربَّك ، والثاني : أن تَعرفَ ما صنَع بك ، والثالث : أن تعرف ما أرادَ منك ، والرابع : أن تعرف ما يُخرجك من دينك» .

۱۲.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم، قال :قلت

«أوّلها» أي أوّل الأربع، وتذكير «الأوّل» وأخواته حينئذٍ باعتبار العلم، أو أوّل أقسامها؛ حيث عرّف انقسامها بالأقسام.
(أن تعرفَ ربَّك) بكونه أزليا أبديا لا يحتاج في وجوده ولا في شيء من صفاته الحقيقيّة الكماليّة إلى غيره، واحدا أحدا عالما قادرا وبسائر صفات ذاته وصفات فعله. وليس المقصود معرفة أنّ للعالم صانعا، أو أنّ لنا ربّا؛ فإنّ تلك المعرفة بديهيّة حاصلة لكلّ من بلغ سنّ التميز قبل البلوغ وقبل التكليف العقلي، كما يدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه و آله وسلم: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ» ۱ . ويتوقّف عليها التكليف الشرعي وليست مكلّفا بها شرعا، كما سيجيء في باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة، وباب آخر بعده.
والثاني من الأقسام معرفتك بما صنع بك من إعطاء العقل والحواسّ والقدرة والرزق والهداية واللطف بإرسال الرسل وإنزال الكتب وغير ذلك من النعم العظام التي توجب العبادة والشكر.
والثالث منها معرفتك بما أراد منك من العقائد الصالحة واتّباع الرسل والأئمّة وأخذ العلوم الدينيّة منهم، ومن الإقدام بأوامر اللّه تعالى والكفّ عن نواهيه.
والرابع منها معرفتك بما يُخرجك من دينك كإنكار اُصول الديانات والضروريات والمسائل الإجماعيّة المتيقّنة، واتّباع الطواغيت، وأخذ المعارف والعلوم الدينيّة من غير مأخذه.

1.مصباح الشريعة، ص ۱۳ في العلم؛ عيون الحكم والمواعظ، ص ۴۳۰؛ شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني، ص ۵۷، الكلمة الثانية؛ عوالي اللآلي، ج ۴، ص ۱۰۲، ح ۱۴۹؛ بحار الأنوار، ج ۲، ص ۳۲، ح ۲۲؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ۲۰، ص ۲۹۲، ح ۳۳۹ في الحكم المنسوبة لأمير المؤمنين؛ كشف الخفاء للعجلوني، ج ۲، ص ۲۶۲ وفيه : «بحث فيه» ثمّ قال: «وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سمّاه القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربّه».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170247
صفحه از 739
پرینت  ارسال به