231
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.فاعتَبِروا يا اُولي الأبصار ، وتوكّلوا على اللّه » .

۶.محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ؛ وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه ، عن ابن محبوب، رَفَعه، عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«إنَّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّوجلّ لَرجلين: رجلٌ وَكَلَه اللّه

يتكلّم عن المؤمنين الذين ضعفوا عن إظهار الحقّ وإبانته بالأدلّة، ولا يقدرون على دفع الشكوك والشُبَه.
قيل ۱ : يحتمل أن يكون «يعبّر عن الضعفاء» ابتداء كلام من الصادق عليه السلام ، والمعنى أنّه صلى الله عليه و آله بقوله ذلك يعبّر عن الضعفاء، أي الأئمّة الذين ظُلموا واستُضعِفوا في الأرض. انتهى.
وقوله: (فاعتَبِروا يا اُولي الأبصار) الظاهر أنّه كلام الصادق عليه السلام ، وتعجّب من أمر الاُمّة حيث إنّهم مع سماعهم أمثال هذه من نبيّهم، كيف تركوا أهل بيته بل خذلوهم وقتلوهم؟
وقوله عليه السلام : (وتوكّلوا على اللّه ) أي للاحتراز عن مخالفتهم عليهم السلام .
قوله: (رفعه)
أي رفعه إلى [أبي] عبد اللّه عليه السلام .
وقوله عليه السلام : (إنّ من أبغض الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ لَرجلين) البغض ضدّ الحبّ، تقول: فلان باغض لي، إذا مَقَتَكَ، ومبغوض إليَ، إذا أمقتَّه.
أقول: هذا تقسيم لبعض أهل الضلال من المسلمين الذي هو من جملة أبغض الخلق إلى اللّه تعالى إلى صنفين:
أوّلهما: عبّادهم المبتدعون في العمل والعبادة، المعتمدون في الإصلاح على ما يهوونه ويرونه إصلاحا كالمتصوّفة والمرتاضين بالرياضات الغير المشروعة، والسالكين بالمسالك المبتدعة، وهؤلاء شبيه رهبان النصارى في «رَهبانيّةً ابتدعوها»۲ .
وثانيهما: علماؤهم الآخذون للعلم من غير مأخذه، المستندون بالجهالات والشُبَه، والقياسات الباطلة، والروايات الفاسدة، والأقوال الكاذبة في أحكامهم وفتاويهم كعلماء

1.قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اُصول الكافي، ص ۱۹۴.

2.الحديد (۵۷): ۲۷.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
230

۵.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول :«قال رسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : إنّ عند كلّ بِدعة ـ تكون من بعدي يُكادُ بها الإيمانُ ـ وليّا من أهل بيتي موكَّلاً به يَذُبُّ عنه ، يَنطق بإلهام من اللّه ، ويُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه ، ويَرُدُّ كيدَ الكائدين ، يُعَبّرُ عن الضعفاء ،

أو الرفع، وفاعله «صاحب البدعة» أي خالط حبَّها قلبَه، يقال: اُشرب فلانٌ حبَّ فلان، أي خالط قلبه فتعمى بصيرته عن إدراك قبحه، أو فساده وبطلانه، فلا يندم على فعله، ولا يهتدي إلى الصراط المستقيم ليتوب عن البدعة.
قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (إنّ عند كلّ بدعة تكون ۱ من بعدي)
أي إلى آخر الزمان، والجملة صفة لـ «بدعة».
وقوله عليه السلام : (يُكاد بها الإيمان) صفة اُخرى لها، والفعل مجهول مشتقّ من الكيد، أي بها يمكر، أو يحارب الإيمان.
وقوله عليه السلام : (وليّا) اسم «إنّ» أي ناصرا للإيمان من أهل بيتي، والمراد الأئمّة عليهم السلام . ولا شكّ في أنّ الصاحب عليه السلام في زمان الغيبة أيضا ناصر للإيمان لبعض الموفّقين لكن على وجه لا يعرفه أحد.
وقوله عليه السلام : (موكّلاً به) الموكّل بالشيء هو الذي جعل حافظا له. والمعنى جُعل حافظا للإيمان.
وقوله عليه السلام : (يَذُبُّ عنه) أي يدفع عن الإيمان شُبَه المبطلين وأهل البدع، وبالجملة يدفع عنه ضرر أهل البدع.
وقوله عليه السلام : (يُعلِنُ الحقَّ ويُنَوِّرُه) أي يظهر الحقّ ويجعله بيّنا واضحا بالبراهين والأدلّة.
وقوله عليه السلام : (ويَرُدُّ كيدَ الكائدين) أي يردّ كيد المبتدعين في ترويج البدع وإفساد الإيمان عنه.
وقوله عليه السلام : (يُعَبّرُ عن الضعفاء) تقول: عبّرتُ عن فلان تعبيرا، إذا تكلّمت عنه، أي

1.في النسخة كانت مهملة.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170153
صفحه از 739
پرینت  ارسال به