أنّ هذا من الفطريّات.
والثاني: تنبيهه على أنّه لا يجوز أن يكون في حدّ الإنكار للصانع ـ لقادر المختار المتنزّه عن جميع النقائص ـ وجحدِه؛ لأنّ غاية ما تقتضي حاله أن يكون شاكّا فيه، وذلك لأنّه لم يثبت عنده دليل يدلّ على نفيه، فأزال بذلك إنكاره، وأخرجه من حدّ الجحد إلى مرتبة الشكّ. وإنّما ذكر ذلك عليه السلام قبل إقامة الدليل على المطلوب؛ لأنّ خلوّ الذهن عن ضدّ المقصود من الإنكار والجحود قبل الشروع في الاستدلال شرط في حصول اليقين.
والثالث: الاستدلال على وجود ذلك الصانع القادر المختار، المتنزّه عن جميع النقائص، الخارج عن سلسلة الممكنات بالبرهان.
إذا عرفت ذلك فالمقصود من قوله عليه السلام : (ما اسمك) إلخ، تنبيهه على أنّه منكر لما هو مركوز في كلّ عقل، ومسلّم عند كلّ شخص إذا خلّي وعقله، وتسميته وتكنيته مبنيّ على ذلك. وقد اُشير إلى ذلك فيما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» ۱ أي من بلغ حدّ التميز ـ وهو المراد بمعرفة النفس ـ عرف أنّ للعالم صانعا، وإنّما الجاحد لصانع العالم جاحد في لسانه، مقرّ قلبه به كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام : «وهو الذي تشهد له أعلامُ الوجودِ على إقرارِ قَلبِ ذي الجُحُودِ» ۲ يعني معرفة اللّه تعالى فطريّة وحاصلة لكلّ أحد وإن جحد وأنكر طائفة، فإنّه قد يكون في قلب الإنسان علم أو معرفة أو محبّة أو إرادة، ويخفى ذلك عليه حتّى ينكره، وهذا مثل أهل الوسواس في النيّة، فإنّ قصد الصلاة مثلاً حاصل في قلوبهم بالضرورة؛ لأنّ كلّ من فعل فعلاً باختياره وهو يعلم أنّه يفعله فلا بدّ أن ينويه ويقصده ضرورة، ومع هذا نجد كثيرا من المنتسبين إلى العلم يشكّ في أنّه هل حصل في قلبه قصد ما يفعله من الاغتسال، أو الوضوء أو الصلاة، أم لا؟ فالقصد ـ وهو إرادة