۰.«أتَعلَمُ أنَّ للأرض تحتا وفوقا؟» قال : نعم ، قال : «فدَخَلْتَ تحتها؟» قال : لا ، قال : «فما يُدريكَ ما تحتَها؟» قال :لا أدري ، إلّا أنّي أظُنُّ أن ليس تحتَها شيءٌ . فقال : أبو عبداللّه عليه السلام : «فالظنُّ عَجْزٌ لما لا تَستيقِنُ» .
ثمَّ قال أبو عبداللّه : «أفَصَعِدْتَ السماءَ؟» قال : لا ، قال : «أفَتَدْري ما فيها؟» قال : لا ؛ قال :
والمقصود من قوله عليه السلام : (أتعلم أنّ للأرض تحتا وفوقا؟) إلخ إزالةُ إنكاره لوجود الصانع القادر المتنزّه عن الإمكان وسائر النقائص، وإخراجُه عن مرتبة الإنكار إلى مرتبة الشكّ؛ ليستعدّ نفسه للإقبال على الحقّ؛ لأنّ الإنكار والجحود من الآفات المانعة للنفس عن إدراك الحقّ والإذعان به على ما عليه في نفس الأمر، فأزال إنكاره بأنّه غير عالم بما في تحت الأرض ـ والمراد بالتحت هاهنا المعنى اللغوي هو الطرف المقابل لما هو فوق عندنا ـ وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء، فلعلّ الصانع يكون موجودا فيها.
وقوله عليه السلام : (فما يُدريك ما تحتها؟) أي أيّ دليل يعلمك ما الذي تحتها؟ وحينئذٍ ما استفهاميّة، أو ما هو تحتها، وحينئذٍ موصولة. ويحتمل أن يكون نافية، أي ما تحتها شيء. وهذا أبعد لفظا وأقرب معنىً وقوله عليه السلام : (فالظنُّ عجزٌ لما لا يستيقن) الفاء فصيحة في جواب شرط محذوف، وقد حذف الجزاء أيضا، واُقيم دليله مقامه، و«ما» مصدريّة، أي إذا كان غاية ما حصل لك الظنّ فأنت عاجز؛ لأنّ الظنّ عجز؛ لعدم استيقان الظانّ.
ويحتمل ۱ أن يكون بلفظ الخطاب، أي لعدم استيقانك.
وفي بعض النسخ: «لمن لا يستيقن» ومعناه أنّ الظنّ عجز لمن لا يقدر على اليقين.
فلمّا تقرّر هذا في ذهنه، زاده عليه السلام بيانا بأنّ السماء التي لم تصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها، فلعلّ الصانع يكون موجودا فيها؟
فلمّا تقرّر هذا أيضا في ذهنه، وأقرّ بأنّه ليس له معرفة بما فيها أقبل عليه السلام عليه بتوبيخه؛ لإنكاره لوجود إله صانع للسماوات والأرضين وما فيهنّ الذي لا دليل له على نفسه بقوله: