49
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۱۲.أبو عبداللّه الأشعريُّ ، عن بعض أصحابنا ، رَفَعَه ، عن هشام بن الحكم، قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام :«يا هشامُ ، إنّ اللّهَ تبارك وتعالى بَشَّرَ أهلَ العقلِ والفهمِ في كتابه ، فقال : « فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ اُوْلَئِكَ هُمْ اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ» » .

قوله: (أبو عبد اللّه الأشعري).
وفي بعض النسخ: «أبو عليّ الأشعري» والأشعر أبو قبيلة من اليمن هو أشعر بن سبأ بن يشجب [بن يعرب] بن قحطان. والأشعريّون جمع من أصحابنا القمّيين. وأبو عبد اللّه الأشعري هو الحسين بن محمّد الأشعري الذي يروي عنه المؤلّف كثيرا، وقلّما ينقله المؤلّف بهذا العنوان بل باسمه، ولذلك اشتبه على جمع. والظاهر أنّ نسخة «أبو عليّ الأشعري» من تصرّف الناظرين في هذا الكتاب؛ لعدم اطّلاعهم على ما ذكرنا.
وقوله: (بَشَّرَ أهلَ العقل) أي العقل الكامل، (والفهم)، إمّا عطف تفسيري للعقل؛ لأنّه قد يطلق عليه، وإمّا المراد به العلم المتناول لليقين والتصوّر. وإطلاق الفهم على العلم معروف. والآية تدلّ ۱ على بشارة أهل العلم أيضا كما لا يخفى.
وقوله عليه السلام : (فقال) أي قال اللّه تعالى في سورة الزمر.
وقوله تعالى: «يستمعونَ القَولَ»۲ أي القرآن، والمراد بـ «أحْسَنَه» محكمه دون متشابهه؛ لأنّه توقيفي، أو ناسخه دون منسوخه، أو ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة.
ويحتمل أن يكون ضمير «أحسنه» راجعا إلى الاتّباع، أي أحسن الاتّباع.
ويحتمل أن يكون المراد بـ «القول» وباتّباع أحسنه التميزَ بين الحقّ والباطل، وإيثارَ الأفضل فالأفضل من الحقّ، أو اتّباعَ القرآن والحديث؛ لأنّهما أحسن القول.
وقوله تعالى: «اُولئك الذين هَداهُم اللّهُ»۳ أي أوصلهم إلى المطلوب الحقّ.
وقوله: «واُولئك هُمْ اُولوا الألبابِ»۴ أي ذو العقول الكاملة بحسب الفطرة والكسب،

1.في النسخة: «يدلّ».

2.الزمر (۳۹): ۱۸.

3.تتمّة الآية السابقة.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
48

۱۱.عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :«ما قَسَمَ اللّهُ للعبادِ شيئا أفضلَ من العقل، فنومُ العاقلِ أفضلُ من سَهَرِ الجاهل، وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخُوص الجاهلِ ؛ ولا بَعَثَ اللّهُ نبيّا ولا رسولاً حتّى يَستكمِلَ العقلَ ، ويكون عقلُه أفضلَ من جميع عقولِ اُمّتِهِ ، وما يُضْمِرُ النبيُّ صلى الله عليه و آله في نفسه أفضلُ من اجتهاد المجتهدين ، وما أدّى العبدُ فرائضَ اللّهِ حتّى عَقَلَ عنه ، ولا بَلَغَ جميعُ العابدينَ في فضل عبادتهم ما بَلَغَ العاقلُ ، والعقلاءُ هم اُولوا الألبابِ الّذين قال اللّه تعالى : « وَمَا يَتذَّكَّرُ إِلَا اُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » » .

قوله صلى الله عليه و آله وسلم: (أفضل من العقل) أي العقل الكامل بأحد من المعاني المذكورة سالفا.
وقوله: (فنوم العاقل) أي كامل العقل (أفضل من سَهَر الجاهل) أي ناقص الجهل.
وقوله: (من شخوص الجاهل) أي من ذهابه وحركته من بلد إلى بلد لتحصيل الخير، أو من ارتفاعه واعتلائه في المراتب الدنيويّة. قال في القاموس: «شَخَصَ ـ كمَنَعَ ـ شُخُوصا: ارتَفَعَ، ومن بَلَدٍ إلى بلدٍ: ذَهَبَ ۱ » انتهى.
أو من فكره في المعارف؛ لأنّه يوجب ضلالته غالبا، فالمراد بالإقامة ما يقابل هذه المعاني.
وقوله: (حتّى يستكمل العقل) أي يستكمل اللّه تعالى عقله، أي جعل اللّه عقل النبيّ كاملاً في الدرجة العليا بحسب الفطرة، أو يستكمل النبيّ عقله بتوفيقه تعالى بحسب الكسب بعد كماله بحسب الفطرة، والأوّل كلّي، والثاني أغلبي.
وقوله: (وما أدّى العبدُ) أي حقّ التأدّي (فرائضَ اللّه حتّى عَقَلَ منه) أي من اللّه ؛ يعني إنّما يؤدّي فرائض اللّه حقّ التأدّي العاقلُ عن اللّه ، وهو الذي يكون عقله كاملاً فطرة وكسبا معا كما مرّ.
والألباب جمع اللبّ، ۲ وهو العقل الكامل.

1.القاموس المحيط، ج ۲، ص ۴۴۹ (شخص).

2.في النسخة: «لبّ».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172863
صفحه از 739
پرینت  ارسال به