95
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.فقال عليه السلام : «العقلُ ، يَعرفُ به الصادقَ على اللّه فيُصدِّقُه ، والكاذبَ على اللّه فيُكذِّبُه» قال : فقال ابنُ السكّيتِ : هذا ـ واللّه ـ هو الجوابُ .

۲۱.الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن المثنّى الحَنّاط ، عن قُتيبةَ الأعشى ، عن ابن أبي يعفور ، عن مَوْلًى لبني شيبان ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«إذا قامَ قائمُنا وَضَعَ اللّهُ يَدَهُ على رؤوس العباد ، فجَمَعَ بها عقولَهم وكَمَلَتْ به أحلامُهم» .

۲۲.عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمانَ ، عن عليّ بن إبراهيم ،

نبيّنا عليه السلام اليوم الذي ينقضي الوحي، ولا يأتي أحد بمعجزة جديدة على طبق دعواه على رؤوس الأشهاد؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام إنّما أقاموا الكرامات على طبق دعواهم لبعض خواصّهم، لا على رؤوس الأشهاد؛ لحكمة ومصلحة رأوها في ذلك.
وقوله عليه السلام : (العقل) أي الحجّة هو العقل الكامل يُعرف به الإمام الحقّ الصادق على اللّه بأن يسأل عنه عن أيّ شيء يراد كالمغيبات والمسائل الدقيقة الغامضة والأحكام الشرعيّة، فيظهر من جوابه حقّيّته وصدقه في دعوى إمامته، كما سيجيء في كتاب الحجّة (فيصدّقه) العاقل الكامل، وكذا يُعرف به الإمام الباطل (الكاذب على اللّه ) بأن يسأل عنه فيظهر من جوابه بطلانه وكذبه في دعواه (فيكذّبه) العاقل.
قوله عليه السلام : (وضع اللّه يده على رؤوس العباد)
المراد باليد على طريق الاستعارة إمّا اللطف والتوفيق، أو الإمام عليه السلام ، أي جعله كافلاً لمصالحهم.
وقوله عليه السلام : (فجمع بها) أي فجمع اللّه باليد، وفي بعض النسخ: «به» أي بوضع اليد (عقولَهم) والمراد بالعقل هاهنا هو المعنى الثالث منه، أي الصفة النطقيّة المشتركة فيما بين كلّ المكلّفين، أي اتّفق عقولهم على الحقّ، وارتفع الخلاف من البين. والتعبير عن المضارع بالماضي لقرب الوقوع.
وقوله عليه السلام : (وكَمَلَتْ بها) أي باليد، وفي بعض النسخ: «به» أي بوضع اليد «أحلامُهم» أي عقولهم.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
94

۰.فأتاهم من عنداللّه بما لم يكنْ في وُسْعِهِم مثلُهُ ، وما أبْطَلَ به سحرَهم ، وأثْبَتَ به الحجّةَ عليهم ، وإنّ اللّهَ بَعَثَ عيسى عليه السلام في وقتٍ قد ظهرَتْ فيه الزماناتُ ، واحتاجَ الناسُ إلى الطبّ ، فأتاهم من عنداللّه تعالى بما لم يكن عندهم مثلُه ، وبما أحيا لهم الموتى ، وأبرَأَ الأكمَهَ والأبرصَ بإذن اللّه تعالى ، وأثبَتَ به الحجّةَ عليهم . وإنّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلى الله عليه و آله في وقتٍ كان الغالبُ على أهل عصره الخُطَبَ والكلامَ ـ وأظنُّه قال : الشعر ـ فأتاهم من عند اللّه تعالى من مواعظه وحِكَمِه ما أبطلَ به قولَهم ، وأثْبَتَ به الحجّةَ عليهم» .
قال : فقال ابنُ السكّيتِ : تاللّهِ ما رأيْتُ مثلَكَ قطُّ ، فما الحجّةُ على الخلق اليومَ؟ قال :

وقوله عليه السلام : (وأثبت به) أي بما أتاهم من عند اللّه . و«الزمانات» بفتح الزاي المعجمة جمع الزمانة وهي العاهة، أي الآفات والأمراض.
وقوله عليه السلام : (واحتاج الناس إلى الطبّ) فبالغوا في تحصيله.
وقوله عليه السلام : (فآتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله) أي آتاهم بسبب دعائه بإذن اللّه من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله من دفع الأمراض والأسقام، وبما أحيا لهم الموتى، وبما أبرأ الأكمه والأبرص، فيكون الصحّة وإحياء الأموات وإبراء الأكمه والأبرص من فعل اللّه تعالى بتوسّط دعاء عيسى عليه السلام ، وذلك الدعاء معلّق على إذنه تعالى، ونسبة تلك ۱ الأفعال إلى عيسى عليه السلام مجاز باعتبار سببيّة دعائه عليه السلام ، وكذا الحال في سائر المعجزات وخوارق العادات؛ فإنّها جميعا من أفعال اللّه تعالى بسبب دعاء الأنبياء صلوات اللّه عليهم وإنّما يكون دعاؤهم بإذن اللّه تعالى كما قال في سورة الرعد: «وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ»۲ ، وفي سورة إبراهيم: «وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ»۳ ، وكذا الحال في كرامات الأولياء والأئمّة عليهم السلام .
وقول الراوي: (وأظنّه قال: الشعر) يعني وأظنّه ضمّ الشعر، وقال: الخطب والكلام والشعر.
وقوله: (فما الحجّة على الخلق اليوم؟) أي فما الحجّة للإمام على إثبات إمامته على اُمّة

1.في النسخة: «ذلك».

2.الرعد (۱۳): ۳۸؛ غافر (۴۰): ۷۸.

3.إبراهيم (۱۴): ۱۱.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171801
صفحه از 739
پرینت  ارسال به