97
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.ومفتاحُ أمرِه ، فإذا كانَ تأييدُ عقلِه من النور كانَ عالما ، حافظا ، ذاكرا ، فَطِنا ، فَهِما ، فعَلِمَ بذلك كيف ولِمَ وحَيْثُ ، وعَرَفَ مَن نَصَحَه ومَن غَشَّه ، .........

مُبْصَرَةً» ۱
، أو بكسر الميم وفتح الصاد اسم آلة، أي ما به بصيرته، أو بفتح الميم والصاد اسم مكان، أي ما فيه بصيرته؛ يعني ما فيه علمه.
وقوله عليه السلام : (ومفتاح أمره) أي كلّما اُغلق عليه أمر من مسألة، أو غير ذلك فتحه به.
وقوله عليه السلام : (وإذا كان تأييد عقله) أي تأييد عقل الإنسان الكامل (من النور) أي من اللّه جلّ ذكره كما في النفوس القدسيّة المؤيّدة من عند اللّه كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام ومن يقرب منهم.
وقوله: (كان عالما) أي كان ذلك الإنسان الكامل المؤيّد من عند اللّه عالما ربّانيا بكلّ ما يحتاج إليه «حافظا» لعلمه بحيث لا يتطرّق عليه سهو ولا نسيان (ذاكرا) لربّه بحيث لا يشغله شيء عنه (فَطِنا فَهِما) في غاية الكمال، فكان حكيما إلهيا كاملاً في قوّتي: ۲ النظريّة والعمليّة.
فقوله عليه السلام : (فعلم) إلى قوله: (فإذا فعل) بيان لكمال قوّته النظريّة.
وقوله عليه السلام : (فإذا فعل) إلى قوله: (ويعرف... من أين) بيان لكمال قوّته العمليّة.
وقوله عليه السلام : (ويعرف من أين) إلخ، أيضا لبيان الأوّل إشارةً إلى أنّه أشدّ اهتماما من الثاني.
وقوله عليه السلام : (بذلك) إشارة إلى العقل المؤيّد، أو إلى التأييد، أي علم الإنسان الكامل بذلك العقل المؤيّد، أو بذلك التأييد «كيف» أي كيفيّة حقائق الأشياء والأحكام «وَلِمَ» أي علل الأشياء والأحكام وأسبابها (وحيث) أي حيثيات الأشياء والأحكام (وَلِمَ) أي العلل ۳ المختلفة الموجبة لاختلاف أحوالها.
وقوله عليه السلام : (وعرف من نصحه ومن غشّه) أي عرف من نصحه وإن كان عدوّه وكان نصحه من حيث لا يشعرون، ومن غشّه وإن كان صديقه وكان غشّه من حيث لا يشعر،

1.النمل (۲۷): ۱۳.

2.في النسخة: «القوّتي».

3.في النسخة: «علل».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
96

۰.عن عبداللّه بن سنان ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«حجّةُ اللّهِ على العِباد النبيُّ ، والحجّةُ فيما بين العباد وبين اللّه العقلُ» .

۲۳.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّدٍ مُرسلاً ، قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام :«دِعامةُ الإنسانِ العقلُ ، والعقلُ منه الفِطْنَةُ والفهمُ والحفظُ والعلمُ ؛ وبالعقل يَكْمُلُ ، وهو دليلُه ومُبْصِرُه .........

قوله عليه السلام : (حجّة اللّه على العباد) أي حجّته الظاهرة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم، وحجّته المخفيّة العقل.
قوله: (دِعامة الإنسان العقل)
الدِعامة ـ بكسر الدال ـ : عماد البيت، أي دعامة الإنسان الكامل العقل الكامل، سواء كان كاملاً بحسب الفطرة، أو بحسب الكسب، أو بحسبهما معا؛ لأنّ كمال الإنسان إنّما هو بكمال العقل.
والمراد بالعقل في قوله: (والعقل منه الفطنة) إلخ، المعنى الأخير وهو العقل عن اللّه ؛ لأنّ العقل الناقص بحسب الفطرة والكسب معا لا يكون منه تلك الصفات، وما وجد في بعض ناقصي العقل ليس إلّا الشيطنة والنَكْراء التي يتأتّى منها ما يشبه تلك الصفات كما مرّ ۱ .
والمراد بالفطنة هاهنا الحذاقة والمهارة في المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة وما يتعلّق بهما، أو الانتقال إلى المبادئ المناسبة للمطلوب، أو الانتقال من المبادئ إلى المطالب ويسمّى بالحدس، أو النظر الصحيح، والمراد بكلّ ذلك هاهنا في المسائل الغامضة.
والمراد بالفهم تصوّر حقائق الأشياء والأحكام على ما هي عليه، وبالحفظ المحافظة التامّة للعلوم، وبالعلم اليقين في المعارف الإلهيّة ونحوها.
وقوله: (وبالعقل) أي العقل الكامل يكمل الإنسان، وكما أنّ مراتب أفراد الإنسان الكامل متفاوتة، كذلك مراتب العقل الكامل إلى أن ينتهي السلسلتان إلى نبيّنا صلى الله عليه و آله وإلى عقله.
وقوله عليه السلام : (وهو دليله) أي العقل الكامل دليل الإنسان الكامل إلى الحقّ.
وقوله عليه السلام : (ومُبْصِر) بضمّ الميم وسكون الباء الموحّدة وكسر الصاد اسم فاعل من «أبصره»، إذا جعله بصيرا، أي موجب بصيرته؛ لقوله تعالى: «فَلَمّا جاءَتْهُم آياتُنا

1.مرّ في ص

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171700
صفحه از 739
پرینت  ارسال به