495
الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3

فُلَانٍ ، وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ ، وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ ، فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ ، وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي ؛ لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ ، وَ لكِنْ ذلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله‏۱ ، ثُمَّ أَرَانِيهِ ، وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ ؛ وَ كَذلِكَ لَا يُوصى‏ إِلى‏ أَحَدٍ مِنَّا حَتّى‏ يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وَ جَدِّي عَلِيٌّ عليه السلام ، وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً ، فَقُلْتُ : مَا هذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لِي : أَمَّا الْعِمَامَةُ ، فَسُلْطَانُ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا السَّيْفُ ، فَعِزُّ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا الْكِتَابُ ، فَنُورُ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا الْعَصَا ، فَقُوَّةُ اللَّهِ ؛ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ ، فَجَامِعُ هذِهِ الْأُمُورِ .
ثُمَّ قَالَ لِي : وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلى‏ غَيْرِكَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله : مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلى‏ فِرَاقِ هذَا الْأَمْرِ مِنْكَ ، وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ ، لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلى‏ أَبِيكَ مِنْكَ ، وَ لكِنْ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً : الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ ، فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : هذَا سَيِّدُهُمْ - وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ عليه السلام - فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ ، وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ».
قَالَ يَزِيدُ : ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «يَا يَزِيدُ ، إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ ، فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا ، أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً ، وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ ، فَاشْهَدْ بِهَا ، وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها»۲ وَ قَالَ لَنَا أَيْضاً : «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ»۳» .
قَالَ : فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : «فَأَقْبَلْتُ عَلى‏ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله ، فَقُلْتُ : قَدْ جَمَعْتَهُمْ لِي - بِأَبِي وَ أُمِّي - فَأَيُّهُمْ هُوَ ؟ فَقَالَ : هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ، وَ يَسْمَعُ بِفَهْمِهِ ، وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ ، يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ ، وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ ، مُعَلَّماً حُكْماً وَ عِلْماً ، هُوَ هذَا - وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي - ثُمَّ

1.في «الف»: + «وجدّي عليّ عليه السلام».

2.النساء (۴): ۵۸.

3.البقرة (۲): ۱۴۰.


الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
494

بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ ، قَالَ : لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ - فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، هَلْ تُثْبِتُ هذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ؟» قُلْتُ : نَعَمْ ، إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا وَ أَنْتَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ ، وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرى‏ مِنْهُ أَحَدٌ ، فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثْ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي ؛ فَلَا يَضِلُّ .
قَالَ : «نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هؤُلَاءِ وُلْدِي ، وَ هذَا سَيِّدُهُمْ - وَ أَشَارَ إِلَيْكَ - وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ السَّخَاءَ وَ الْمَعْرِفَةَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ ، وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَ حُسْنُ الْجَوَابِ ، وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ فِيهِ أُخْرى‏ خَيْرٌ مِنْ هذَا كُلِّهِ» .
فَقَالَ لَهُ أَبِي : وَ مَا هِيَ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ؟
قَالَ عليه السلام : «يُخْرِجُ اللَّهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - مِنْهُ غَوْثَ هذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا ، وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا ، وَ فَضْلَهَا وَ حِكْمَتَهَا1 ، خَيْرُ مَوْلُودٍ ، وَ خَيْرُ نَاشِىً يَحْقُنُ اللَّهُ تَعَالى‏ بِهِ الدِّمَاءَ ، وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ ، وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعْثَ ، وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ ، وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ ، وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ ، وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ ، وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ ، وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ ، خَيْرُ كَهْلٍ ، وَ خَيْرُ نَاشِىً ، قَوْلُهُ حُكْمٌ ، وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ».
فَقَالَ لَهُ أَبِي : بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي ، وَ هَلْ وُلِدَ ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، وَ مَرَّتْ بِهِ سِنُونَ».
قَالَ يَزِيدُ : فَجَاءَنَا مَنْ لَمْ نَسْتَطِعْ مَعَهُ كَلَاماً ، قَالَ يَزِيدُ : فَقُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام : فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ عليه السلام ، فَقَالَ لِي : «نَعَمْ ، إِنَّ أَبِي عليه السلام كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هذَا زَمَانَهُ».
فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ يَرْضى‏ مِنْكَ بِهذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، قَالَ : فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ضَحِكاً شَدِيداً ، ثُمَّ قَالَ : «أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ ، فَإِنِّي‏2 خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي ، فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي

1.في «الف»: «حكمها».

2.في الكافي المطبوع: «إنّي».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمّة الهدي 3
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ الطباطبائي،السّيّد محمود
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
تعداد بازدید : 171438
صفحه از 592
پرینت  ارسال به