111
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

بعضهم مخاطباً أبا طالب : «قَد أمَرَكَ أن تَسمَعَ لِابنِكَ وتُطيعَ !» ۱ ، بيد أ نّهم عتَوا واستكبروا وأخذتهم العزّة بالإثم ، فأنِفوا أن يستجيبوا للحقّ ، وأن يذعنوا إليه .

2 . أحاديث الوصاية

تهدف الوصاية إلى الحفاظ على الدين وديمومة النهج والطريق ، وهي بهذا اللحاظ سيرة مضى عليها جميع رسل السماء . وفي إطار إشارته إلى هذه الحقيقة في مواضع متعدّدة ومناسبات مختلفة ، سجّل رسول اللّه صلى الله عليه و آله للإمام أمير المؤمنين عليه السلام موقعه في الوصاية ، فكان ممّا قال : «إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيّاً ووارِثاً ، وإنَّ عَلِيّاً وَصِيّي ووارِثي» . ۲
لقد بلغت أحاديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله حيال عليّ عليه السلام في هذا المعنى حدّاً من الكثرة بحيث أمسى لفظ «الوصيّ» نعتاً للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وصفة يُعرف بها دون لبس أو غموض . حتّى ورد في تاج العروس : «الوَصِيُّ ـ كَغَنِيٍّ ـ : لَقَبُ عَلِيٍّ رضى الله عنه» . ۳
وعندما كان يُطلق مصطلح «الوصيّ» في الأحاديث والكلام والأشعار كانت الغالبيّة من مسلمي صدر الإسلام تفهم منه دلالته على الإمام عليّ عليه السلام من دون تردّد ، ومن ثَمّ دلالته بالضرورة على الخلافة والإمامة . ۴
ثمّ جاء الدور لبني اُميّة ، الذي يبدو أ نّهم بذلوا جهوداً كبيرة علّهم يطمسون هذا العنوان الوضيء ويُزيلونه عن الإمام ، ويُباعدون بينه وبينه ، فكم بذلوا في سبيل هذا الغرض المنحطّ ، وكم وضعوا من الأحاديث ۵ ، لكن أ نّى للحقّ أن يُقهر بحراب أهل

1.ولمزيد الاطّلاع على تفاصيل واقعة يوم الإنذار أو يوم الدار في المصادر التاريخيّة ، راجع : تاريخ الطبري : ج۲ ص۳۱۹ والصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ج۳ ص۶۱ حيث رصد عدداً كبيراً من مصادر هذه الواقعة .

2.تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۳۹۲ ح۹۰۰۵ .

3.تاج العروس : ج۲۰ ص۲۹۷.

4.راجع : منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : ج۱۶ ص۱۹ .

5.لمزيد الاطّلاع على هذا الاتّجاه ونشاطاته وأفعاله راجع : معالم المدرستين : ج۱ ص۴۸۳ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
110

1 . حديث يوم الإنذار

نزل أمر السماء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله يأمره أن يدعو عشيرته إلى الإسلام «وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»۱ ، فدعا النبيّ عشيرته ، ولمّا اجتمعوا عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، راح يعدّهم لتلقّي ما دعاهم إليه ، وبعد مقدّمات أبلغهم دعوته ، ثمّ انعطف يقول : «فَأَيُّكُم يُوازِرُني عَلى هذَا الأَمرِ عَلى أن يَكونَ أخي ووَصِيّي وخَليفَتي فيكُم» ۲ ، وفي بعض النصوص التاريخيّة : «خَليفَتي مِن بعَدي» .
لم يلبِّ للنبيّ صلى الله عليه و آله دعوته من الحاضرين غير عليّ بن أبي طالب الذي وثب من بين الجمع مجيباً النبيّ ؛ فما كان من رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعد أن سمع جواب عليّ ، إلّا أن قال على مسمع من الملأ : «إنَّ هذا أخي ووَصِيّي وخَليفَتي فيكُم ؛ فَاسمَعوا لَهُ وأطيعوا» . ۳
وهكذا أعلن النبيّ ولاية عليّ بن أبي طالب وإمامته والدعوة لم تزل في أوّل يوم من أيّام مرحلتها العلنيّة . لقد فهم الحاضرون في ذلك اليوم مغزى هذه الرسالة بوضوح ، وأدركوا تماماً من كلام النبيّ صلى الله عليه و آله إمامة عليّ ولزوم طاعته ، لذلك انبرى

1.الشعراء : ۲۱۴ .

2.المناقب لابن شهرآشوب : ج ۱ ص ۳۰۶ .

3.نفس المصدر .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130304
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي