119
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد حدّد من خلال ذلك طبيعة المسار السياسي الذي يخلفه ، وأومأ بوضوح إلى القيادة السياسيّة التي تتسنّم الاُمور من بعده .

9 . أحاديث الهداية

إمامة الاُمّة هي هداية الناس إلى المنزل المقصود ، وتوجيهها صوب المقصد الأعلى ، وسوقها تلقاء الكمال الإنساني الميسور . وعلى هذا ، أ فيمكن لمن لم يتوفّر على الهداية الكاملة ، ولم يعِش الدين إدراكاً عميقاً في وجوده أن يأخذ بيد المجتمع صوب تلك الهداية ؟ أو يكون لمن لا يهتدي إلّا أن يُهدى أن يتبوّأ هذا الموقع ؟ لقد أوضح النبيّ أنّ هادي الاُمّة والإمام الذي يأخذ بيد المؤمنين إلى برّ الأمان في المستقبل هو عليّ بن أبي طالب . فأمير المؤمنين عليه السلام هو الذي يسوق الاُمّة صوب الحقيقة ، ويأخذ بيدها إلى الينابيع الصافيّة النقيّة ، وهو الذي يتبوّأ في الاُمّة موقع الهداية بعد النبيّ .
هذا ما أفصح عنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله حين عدّ عليّاً «هادي» الاُمّة ، والمصداق الرفيع لهذا الموقع وهو يفسّر قوله سبحانه : «إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»۱ بقوله صلى الله عليه و آله : «المُنذِرُ أنَا ، وَالهادي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ» .

10 . أحاديث العصمة

إنّ «العصمة» بمعنى الوقاية من الذنب والخطأ والجهل ، والاحتراز من الاعوجاجات التي تشوب السلوك ، هي من الخصائص الحتميّة لرسل السماء ؛ ويبدو أن ليس هناك نحلة أو فرقة من المسلمين تشكّ في ضرورة عصمة الأنبياء ، فالأنبياء عليهم السلام معصومون بنصّ القرآن ، وهذه حقيقة أجمع عليها المتكلّمون والعلماء ؛ إذ ليس

1.الرعد : ۷ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
118

التي أكّد فيها رسول اللّه صلى الله عليه و آله على إمامة عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، من بينها قوله : «يا عَلِيُّ ، أنتَ وَصِيّي وخَليفَتي وإمامُ اُمَّتي بَعدي» أو قوله : «أنتَ إمامُ كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ ، ووَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ بَعدي» وغير ذلك من النصوص التي جاءت تأكيداً وإلفاتاً لديمومة الإمامة في وجود عليّ بن أبي طالب .

8 . أحاديث الولاية

من العناوين البارزة التي جاءت بها الروايات ، وأكّدتها أيضاً آيات تفسّرها أحاديث حيال عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، هو عنوان «الوليّ» .
لا جدال في أنّ استعمال مادة «و ل ي» بمعنى القيّم ، والقائد ، والزعيم ، والأولى بالتصرّف ، والأحقّ بالقيمومة والأمر ؛ هو أمر شائع الاستعمال في الأدب العربي ، كما سنُشير إلى ذلك أثناء دراسة حديث الغدير وتحليله .
إنّ النصوص التي تضمّنت إطلاق رسول اللّه صلى الله عليه و آله عنوان «الوليّ» و «الولاية» على عليّ بن أبي طالب ، لهي كثيرة في الحديث والأخبار النبويّة ، فلطالما أشار النبيّ إلى عليّ بهذا الوصف الجليل في مواضع كثيرة ، وما أكثر المواقع التي عرض بها هذا العنوان المثير للانتباه .
فخطاب النبيّ بهذه الصيغة : «يا عَلِيُّ ، أنتَ وَلِيُّ النّاسِ بَعدي ؛ فَمَن أطاعَكَ فَقَد أطاعَني ، ومَن عَصاكَ فَقَد عَصاني» ۱ تردّد كثيراً بحيث امتلأت منه مصادر أهل السنّة ومدوّناتهم الحديثيّة ، وقد أوردنا شطراً مهمّاً منها في ظلّ عنوان «أحاديث الولاية» . ۲
إنّ هذه الأحاديث ـ بالأخصّ حين تأتي بقيد «من بعدي» ـ لا تدع مجالاً للشكّ

1.الأمالي للمفيد : ص۱۱۳ ح۵ .

2.لمزيد الاطلاع عليها ؛ راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ۱ (القسم الثالث / جهود النبيّ صلى الله عليه و آله لقيادة الإمام عليّ عليه السلام / الفصل السابع : أحاديث الولاية) .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 129949
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي