209
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

أنّ هناك ما يناهز العشرين حديثاً تتحدّث صراحة على أنّ الآية نزلت يوم الغدير ۱ . كما توجد أحاديث في كتب أهل السنّة تنتهي أساساً إلى أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، تُشير أيضاً إلى أنّ الآية نزلت في يوم الغدير ، الموافق للثامن عشر من ذي الحجّة سنة عشر للهجرة ، وهذه الأحاديث تتوافق مع القرآن ، ولا مناص من التسليم بها ، وإلّا ليس ثمّة يوم يمكن العثور عليه في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله ينطوي على ما ذكره القرآن من خصائص غير يوم الغدير .
فبتعيين القائد المستقبلي للاُمّة الإسلاميّة من قِبَل اللّه سبحانه في هذا اليوم ، اندحر الكافرون ، وانقطع دابرهم ، وتبدّلت آمالهم يأساً ، وقد كانوا من قبل يظنّون أنّ هذا الدين متقوّم بشخص النبيّ ووجوده الأقدس ، فإذا ما غاب عن الساحة انتهى أمر الإسلام ، وصار إلى زوال .
في هذا اليوم تكامل منهاج الإسلام ، وتمّت اُطروحته لإدارة غد البشريّة ، وتدبير أمر العالم كلّ العالم .
وبتبوّأ شخصيّة شاهقة متألّقة كالإمام أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو عِدل النبيّ صلى الله عليه و آله ـ باستثناء النبوّة ـ وتعيينه للخلافة ، كملت نعمة اللّه سبحانه على الاُمّة الإسلاميّة .
وباستكمال منهاج الإسلام ، وبلوغ برنامجه الذروة لتكامل المجتمع الإنساني مادّياً ومعنويّاً ؛ رضي اللّه سبحانه الإسلام ديناً لتكامل الإنسان .
ثمّة قرائن وافرة تدلّ على أنّ يوم إكمال الدين هو يوم الغدير ؛ فها نحن نُبصر على المسرح التاريخي لوقائع يوم الغدير عام (10 ه) يدَي رسول اللّه صلى الله عليه و آله تضع العمامة على رأس عليّ عليه السلام في مراسم مهيبة ، ثم هو ذا النبيّ يضع بنفسه برنامجاً خاصّاً لتهنئة الإمام القائد في ذلك اليوم ، فينثال على الإمام الصحابة الكرام مسلّمين

1.راجع : الأمالي للصدوق : ص۱۸۸ ح۱۹۷ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
208

بجلال هذا اليوم لو كان عند اليهود .
ففي الخبر عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطّاب ، قوله : إنَّ رَجُلاً مِنَ اليَهودِ قالَ لَهُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، آيَةٌ في كِتابِكُم تَقرَؤونَها ، لَو عَلَينا مَعشَرَ اليَهودِ نَزَلَت لَاتَّخَذنا ذلِكَ اليَومَ عيداً !
قالَ : أيُّ آيَةٍ ؟
قالَ : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . .» . ۱
ينبغي الآن أن نُطلّ على تاريخ الإسلام لننظر أيّ يوم هذا اليوم المصيري الذي يحمل تلك الخصائص الأربعة ؟ وهو الى ذلك جدير أن يحتفي به المجتمع الإسلامي وتتّخذه الاُمّة عيداً !
كثيرة هي الاحتمالات التي سيقت لتحديد ذلك اليوم ، بيد أنّها في الغالب لا تستند الى وثائق تاريخيّة أو الى نصوص حديثيّة ، وبذلك ننأى عن عرضها في هذا المجال ۲ . تبقى هناك فرضيّـتان تستند كلّ واحدة منهما إلى مجموعة من النصوص التاريخيّة والحديثيّة التي تعود إلى الشيعة والسنّة . والمطلوب دراسة هاتين المجموعتين من النصوص لننظر فيما إذا كانت متعارضة فيما بينها ، أم هناك وجه للجمع بينهما .
والفرضيّتان هما :

1 . يوم غدير خمّ

في أحاديث الشيعة أخبار كثيرة تحدّد موضوع الآية بنصب النبيّ صلى الله عليه و آله للإمام عليّ عليه السلام قائداً للاُمّة من بعده ، من دون أن تُشير إلى ذكر يوم الغدير أو أيّ يوم آخر غيره . بيد

1.صحيح البخاري : ج۱ ص۲۵ ح۴۵ .

2.راجع : كتب التفسير في ظلال الآية الكريمة .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130536
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي