267
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

تحريف التاريخ في قضيّة نفي أبي ذرّ

إنّ تحريف الحقائق في النصوص التأريخيّة القديمة أمر يدعو إلى تشويه الواقع وإضلال النّاس من جهة ، وإلى الأسف العميق من جهة اُخرى . حيث إنّ الناظر في طيّات التاريخ ينظر بعين الأسى إلى ما نال النصوص القديمة من التحريف ؛ وهو في الحقيقة له أسباب كثيرة ، يطول الكلام ببيانها .
ومن أوضح مصاديقه هو تحريف المعلومات المتعلّقة بقضيّة نفي أبي ذرّ . فنرى الطبري وابن الأثير قد تناولا ممهِّدات النفي وطبيعته وكيفيّته وملابسات إخراج أبي ذرّ من الشام على نحو الإشارة . بَيْد أنّهما أحجما عن كشف الحقائق وتصوير الواقع الصادق .
أمّا الطبري فقد ذكر في تأريخه : وفي هذه السنة ـ أعني سنة ثلاثين ـ كان ما ذُكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذُكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها اُمور كثيرة ، كرهت ذكر أكثرها . فأمّا العاذرون معاوية في ذلك ، فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة . . . ۱
وأمّا ابن الأثير فقال : وفي هذه السنة ]30 ه [ كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، وقد ذُكر في سبب ذلك اُمور كثيرة ـ

1.تاريخ الطبري : ج ۴ ص ۲۸۳ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
266

قالَ عُثمانُ : أقِد مَروانَ .
قالَ : ومِمَّ أُقيدُهُ ؟
قالَ : ضَرَبتَ بَينَ اُذُنَي راحِلَتِهِ ، وشَتَمتَهُ ، فَهُوَ شاتِمُكَ وضارِبٌ بَينَ اُذُنَي راحِلَتِكَ .
قالَ عَلِيٌّ : أمّا راحِلَتي فَهِيَ تِلكَ ، فَإِن أرادَ أن يَضرِبَها كَما ضَرَبتُ راحِلَتَهُ فَليَفعَل ، وأمّا أنَا فَوَاللّهِ لَئِن شَتَمَني لَأَشتَمَنَّكَ أنتَ مِثلَها بِما لا أكذِبُ فيهِ ، ولا أقولُ إلّا حَقّا .
قالَ عُثمانُ : ولِمَ لا يَشتِمُكَ إذا شَتَمتَهُ ؟ ! ، فَوَاللّهِ ما أنتَ عِندي بِأَفضَلَ مِنهُ !
فَغَضِبَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، وقالَ : ألِيَ تَقولُ هذَا القَولَ ؟ ! وبِمَروانَ تَعدِلُني ! ! فَأَنَا وَاللّهِ أفضَلُ مِنكَ ! وأبي أفضَلُ مِن أبيكَ ! واُمّي أفضَلُ مِن اُمِّكَ ! وهذِهِ نَبلي قد نَثلَتُها ۱ ، وهَلُمَّ فَانثُلْ بِنَبلِكَ . ۲
فَغَضِبَ عُثمانُ ، وَاحمَرَّ وَجهُهُ ، فَقامَ ودَخَلَ دارَهُ . وَانصَرَفَ عَلِيٌّ ، فَاجتَمَعَ إلَيهِ أهلُ بَيتِهِ ، ورِجالٌ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ .
فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ وَاجتَمَعَ النّاسُ إلى عُثمانَ شَكا إلَيهِم عَلِيّا ، وقالَ : إنَّهُ يَعيبُني ويُظاهِرُ مَن يَعيبُني ـ يُريدُ بِذلِكَ أبا ذَرٍّ وعَمّارَ بنَ ياسِرٍ وغَيرَهُما ـ . فَدَخَلَ النّاسُ بَينَهُما ، حَتّى اصطَلَحا ، وقالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَاللّهِ ، ما أرَدتُ بِتَشييعِ أبي ذَرٍّ إلّا اللّهَ تَعالى . ۳

1.نَثَل كِنانته نثلاً : استخرج ما فيها من النبل (لسان العرب : ج۱۱ ص۶۴۵) .

2.كذا ، والظاهر أنّ الصحيح : «نبلَك» .

3.مروج الذهب : ج۲ ص۳۴۸ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 129789
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي