273
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

الفصل الخامس : الثورة على عثمان

قام عثمان بن عفّان من بين أعضاء الشورى الَّتي كان عمر بن الخطّاب قد شكّلها ، فتربّع على أريكة الحكم . وأرسى دعائم حكومته منذ البداية على قواعد مخالفة للسيرة النبويّة . وكانت ممارساته ، سواءً في تعامله مع النّاس والصحابة ، أم كانت في موقفه من أحكام الدين مَدْعاةً لاحتجاج الأمّة عليه ، فوُصِم بمعارضة السنّة النبويّة وانتهاك حُرمة الدين . وكان منقادا لبِطانةٍ سقيمة الفكر زائغة النهج قد حاقت به ، فلم تدعه يأخذ الخطر المُحْدِق به مأخذ الجدّ ، ولا يكترث بالاحتجاجات والانتقادات الموجّهة إليه .
تدلّ النصوص المذكورة في الصفحات المتقدّمة على اتّساع نطاق الشذوذ في حكومة عثمان ، كما تدلّ على زيغه عن الحقّ وإلغائه للمعايير السليمة . ويرى بعض المؤرّخين أنّ السنين الستّ الاُولى من حكومته كانت هادئة لم تطرأ فيها حادثة تُذكَر ولم يعترض عليها أحدٌ يومئذٍ ، ثمّ حدثت تبدّلات متنوّعة ۱ .
ولكن هذا الرأي لم يكن صحيحا ، إذ بدأ عثمان انحرافه منذ الأيّام الاُولى لتبلور حكومته ، بإرجاعه الحكم بن العاص ومروان ، وتسليطهما على الاُمّة ، وزاد في ذلك

1.تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۴۳۱ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
272

فَقالَ عَلِيٌّ : أحَلتَ مِن زُبَيدٍ عَلى غَيرِ ثِقَةٍ . . . وقامَ عَلِيٌّ بِأَمرِ ابنِ مَسعودٍ حَتّى أتى بِه مَنزِلَهُ ، فَأَقامَ ابنُ مَسعودٍ بِالمَدينَةِ لا يَأذَنُ لَهُ عُثمانُ فِي الخُروجِ مِنها إلى ناحِيَةٍ مِنَ النَّواحي ، وأرادَ حينَ بَرِئَ الغَزوَ ، فَمَنَعَهُ مِن ذلِكَ .
وقالَ لَهُ مَروانُ : إنَّ ابنَ مَسعودٍ أفسَدَ عَلَيكَ العِراقَ ، أ فَتُريدُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ الشّامَ ؟
فَلَم يَبرَحِ المَدينَةَ حَتّى تُوُفِّيَ قَبلَ مَقتَلِ عُثمانَ بِسَنَتَينِ ، وكانَ مُقيما بِالمَدينَةِ ثَلاثَ سِنينَ . وقالَ قومٌ : إنَّهُ كانَ نازِلاً عَلى سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ .
ولَمّا مَرِضَ ابنُ مَسعودٍ مَرَضَهُ الَّذي ماتَ فيهِ أتاهُ عُثمانُ عائِدا فَقالَ : ما تَشتَكي ؟ قالَ : ذُنوبي .
قالَ : فَما تَشتَهي ؟ قالَ : رَحمَةَ رَبّي .
قالَ : أ لا أدعو لَكَ طَبيبا ؟ قالَ : الطَّبيبُ أمرَضَني .
قالَ : أ فَلا آمُرُ لَكَ بِعَطائِكَ ؟ قالَ : مَنَعتَنيهِ وأنَا مُحتاجٌ إلَيهِ ، وتُعطينيهِ وأنَا مُستَغنٍ عَنهُ ؟
قالَ : يَكونُ لِوُلدِكَ ، قالَ : رِزقُهُم عَلَى اللّهِ .
قالَ : اِستَغِفر لي يا أبا عَبدِ الرَّحمنِ . قالَ : أسأَلُ اللّهَ أن يَأخُذَ لي مِنكَ بِحَقّي .
وأوصى أن لا يُصَلِّيَ عَلَيهِ عُثمانُ ، فَدُفِنَ بِالبَقيعِ وعُثمانُ لا يَعلَمُ ، فَلَمّا عَلِمَ غَضِبَ وقالَ : سَبَقتُموني بِهِ ؟ ! فَقالَ لَهُ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ : إنَّهُ أوصى أن لا تُصَلِّيَ عَلَيهِ ؛ وقالَ الزُّبَيرُ :

لَأَعرَفِنَّكَ بَعدَ المَوتِ تَندُبُنيوفي حَياتيَ ما زَوَّدتَني زادي۱

1.أنساب الأشراف : ج ۶ ص ۱۴۶ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130518
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي