277
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

تحليل لأسباب الثورة على عثمان

تمخّضت الشورى الَّتي عيّنها الخليفة الثاني عن اختيار عثمان خليفة للمسلمين الَّذي امتاز عهد خلافته وخاصّة السنوات الأخيرة منه بأهمّية استثنائيّة . فقبل ذلك عاش المجتمع الإسلامي حالة من الاستقرار في عهد خلافة الخليفة الثاني . وأكثر ما يُعزى هذا الاستقرار إلى غلظته الممزوجة بالاستبداد . فتحوّل ذلك المجتمع الهادئ بين ليلة وضحاها إلى مجتمع يموج بالاضطراب ويعجّ بالاعتراضات ضدّ الخليفة . فكيف تبلورت هذه القضيّة ؟ ومن أين نشأت تلك الاضطرابات والاحتجاجات الموجّهة ضدّ الخليفة ؟ وممّا لا ريب فيه إنّ النّاس الَّذين اجتمعوا في المدينة من مختلف الأمصار للتظلّم لدى الخليفة لم يكونوا يمثّلون فئة خاصّة ولا ولاية أو مدينة بعينها ،
بل كانوا من مختلف بقاع العالم الإسلامي. فيا ترى ما هي أسباب هذه الثورة ؟ وكيف يُحاصَر خليفة المسلمين ـ الَّذي كانت له صلة قربى مع الرسول صلى الله عليه و آله ـ ولا يهبّ أحد لنجدته ؟ !
لقد طال الحصار ولم يأتِ أحد لمناصرته من خارج المدينة . وحتّى استنجاده بمعاوية ـ الَّذي اتّخذ من قضيّة المطالبة بدمه ذريعة لتحقيق مآربه ـ بقي بلا طائل .
فمعاوية الَّذي جنّد في حرب صفّين جيشاً قوامه مئة ألف ، لم يرسل ولا حتّى


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
276

«إنَّهُم وَاللّهِ قاتِلوهُ ومُؤَثِّموهُ ، إنَّهُ قالَ مَقالَةً لا يَنبَغي أن يَنزِعَ عَنها» .
وحين كان المصريّون في طريق عودتهم إلى مصر ـ بعد وعود عثمان ـ تفطّنوا في أحد المواضع إلى أنّ غلاما لعثمان متوجّه إلى مصر أيضا ، فشكّوا فيه واستوقفوه ، فاستبان أنّه رسوله إلى مصر ، وفتّشوه فوجدوا عنده حكم عثمان إلى واليه على مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يأمره فيه بقتل عدد من الثوّار .
وكان الكتاب بخطّ كاتب عثمان وعليه ختمه ، وعندئذٍ عاد الثوّار إلى المدينة وحاصروا عثمان مرّة أخرى . . . فلم يُجْدِ نفعا حينئذٍ كلام وسيط ، ولم تُقبل توبة . . .
واستغاث عثمان هذه المرّة بمعاوية يستنجده لإنقاذه بشكل من الأشكال . بَيْد أنّ معاوية الَّذي كان متعطّشا للسلطة والتسلّط وجد الفرصة مؤاتية لركوب الموجة والقفز على أريكة الحكم . من هنا لم يُسارع إلى إغاثة عثمان والذبّ عنه وإنقاذه حتّى يقتل ، ومن ثمّ يتربّع على العرش بذريعة المطالبة بدمه .
ودام الحصار أربعين يوما . وفيها طلب عثمان من الإمام عليه السلام مرّتين أن يخرج من المدينة ، فاستجاب عليه السلام لذلك . كما طلب منه في كلّ منهما أن يرجع ، وفعل عليه السلام أيضا . وأعان كبار الصحابة الثوّار في هذا الحصار . والقلّة الباقية منهم كانوا إمّا مؤيّدين لعثمان ، أو لم يبدوا معارضة علنيّة له .
وهكذا قُتل عثمان في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة سنة (35 ه ) بفعل اقتحام الثوّار داره بعد أن قُتل أحدهم بسيف مروان .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130523
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي