29
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

منها إلى بعد من تلك الأبعاد العلميّة والعمليّة والثقافيّة والاجتماعيّة والمعنويّة والسياسيّة الرفيعة لشخصيّته عليه السلام . ويعود جُلّها إلى عصر النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ إذ كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يناديه بها.
ومن هذه الألقاب : «أعلم الاُمّة» ، «أقضى الاُمّة» ، «أوّل من أسلم» ، «أوّل من صلّى» ، «خير البشر» ، «أمير المؤمنين» ، «إمام المتّقين» ، «قائد الغرّ المحجّلين»، «سيّد المسلمين» ، «سيّد المؤمنين»، «يعسوب المؤمنين» ، «الأنزع البطين»، «عمود الدين» ، «سيّد الشهداء» ، «سيّد العرب» ، «راية الهدى» ، «باب الهدى» ، «حيدر»، «المرتضى» ، «الوليّ» ، «الوصيّ» .
وما برح رسول اللّه صلى الله عليه و آله يذكر الإمام عليه السلام بهذه الألقاب . وكان في الحقيقة يمهّد بها لقيادته وزعامته ، والتعريف بمنزلته العظيمة وموقعه المتميّز في القيادة مع تبيين أبعاد شخصيّته عليه السلام ، وذلك من منطلق اهتمامه بمستقبل الاُمّة الإسلاميّة ومهمّة الإمام العظمى في المستقبل المنظور .
وإذا لاحظنا ألقاب الإمام عليه السلام نجد أنّ أشهرها لقبان هما : «أميرالمؤمنين» و «الوصي» .

ح ـ الشَّمائِلُ

لم تحمل إلينا النصوص التاريخيّة والحديثيّة شيئا عن ملامح الإمام عليه السلام إبّان ولادته وفي صغره ، ومن هنا فإنّ ما يأتي في هذا المجال يرتبط بملامحه وهندامه أيّام خلافته عليه السلام . وفي ضوء ذلك يتسنّى لنا أن نصفه عليه السلام فنقول :
كان عليه السلام رَبْعة من الرجال ؛ إلى القِصَر أقرب وإلى السمن ، من أحسن الناس وجها ، وكأنّ وجهه القمر ليلة البدر حسنا ، كثير التبسُّم ، آدَم اللون يميل إلى


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
28

كان متوسّداً التراب بصحبة عمّار بن ياسر وقد أصابه شيء منه ، ولذا كان له عليه السلام انشداد وتعلّق خاصّ بتلك الكنية .

۷.الإمام عليّ عليه السلام :كانَ الحَسَنُ في حَياةِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَدعوني أبَا الحُسَينِ ، وكانَ الحُسَينُ يَدعوني أبَا الحَسَنِ ، ويَدعُوانِ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله أباهُما . فَلَمّا تُوُفِّيَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله دَعَواني بِأَبيهِما . ۱

۸.صحيح البخاري عن أبي حازم :إنَّ رَجُلاً جاءَ إلى سَهلِ بنِ سَعدٍ فَقالَ : هذا فُلانٌ ـ لِأَميرِ المَدينَةِ ـ يَدعو عَلِيّا عِندَ المِنبَرِ . قالَ : فَيَقولُ ماذا ؟ قالَ : يَقولُ لَهُ : أبو تُرابٍ . فَضَحِكَ ؛ قالَ : وَاللّهِ ما سَمّاهُ إلَا النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ! وما كانَ ـ وَاللّهِ ـ لَهُ اسمٌ أحَبَّ إلَيهِ مِنهُ !
فَاستَطعَمتُ الحَديثَ سَهلاً ، وقُلتُ : يا أبا عَبّاسٍ ، كَيفَ ذلِكَ ؟
قالَ : دَخَلَ عَلِيٌّ عَلى فاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَاضطَجَعَ فِي المَسجِدِ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : أينَ ابنُ عَمِّكِ ؟ قالَت : فِي المَسجِدِ ، فَخَرَجَ إلَيهِ ، فَوَجَدَ رِداءَهُ قَد سَقَطَ عَن ظَهرِهِ ، وخَلَصَ التُّرابُ إلى ظَهرِهِ ، فَجَعَلَ يَمسَحُ التُّرابَ عَن ظَهرِهِ فَيَقولُ : اِجلِس يا أبا تُرابٍ ـ مَرَّتَينِ ـ . ۲

ز ـ الأَلقابُ

إنّ شخصيّة عليّ عليه السلام بحر لا يُدرك غوره ، فهو ذو شخصيّة فذّة ذات أبعاد عظيمة فريدة في التاريخ لا نظير لها . وكان للإمام عليه السلام ألقاب وأوصاف كثيرة يشير كلٌّ

1.مقاتل الطالبيّين : ص ۳۹ .

2.صحيح البخاري : ج ۳ ص ۱۳۵۸ ح ۳۵۰۰ . وقد جاء في بعض المصادر ـ في أصل هذه الكنية ـ إنّ خلافا ظهر بين الإمام والزهراء عليهماالسلام ، فترك الإمام البيت ممتعضا ، ونام في المسجد مغتاظا ! هكذا نُقل ، ولكنّ عصمة هذين العظيمين ، وقول الإمام فيها بعد استشهادها عليهاالسلام : «ما أغضبتني قطّ» يدلّ دلالة قاطعة على أنّ هذا القسم من النصّ موضوع منحول ، أقحمه فيه أعداؤهما ومناوئوهما .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 132059
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي