281
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

وجاءت بين كلمات الصحابة فيما يخصّ مقتل عثمان تعابير حول أعماله من قبيل : «بَدَّلَ دينَكُم» ، و«أحدَثَ أحداثا» ؛ فقد خوطب بالقول : «إنَّكَ أحدَثتَ أحداثا لَمَ يَكُنِ النّاسُ يَعهدونَها» ، «أرادَ أن يُغَيِّرَ دينَنا» ، «أحدَثَ الأَحداثَ وخالَفَ حُكمَ الكِتابِ» ، «النّابِذُ لِحُكمِ القُرآنِ وَراءَ ظَهرِهِ» ، «غَيَّرتَ كِتابَ اللّهِ» ، وما شابه ذلك من التعابير الكثيرة . ۱
ومن الواضح أنّ هذه التعابير تنمّ عن تحريف الدين وتغيير الأحكام ، وتبديل السُنّة المحمّديّة ، وهذا ما حصل في عهد حكومة عثمان ؛ فقد ورد في بعض كتب الصحابة إلى الولايات : «دينُ مُحَمَّدٍ قَد اُفسِدَ» .
وعلى كلّ حال لم يمرّ زمن طويل على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ولا يستطيع المسلمون أن يَروا دين اللّه يتعرّض للتحريف والتلاعب ، وتُسخّر أحكام اللّه لمآرب شخصيّة ، ويسكتوا عن ذلك .

4 . المستشارون الفاسدون

يؤدّي المستشارون دورا حاسما في إدارة الاُمور وبلورة الوقائع . والحقيقة هي أنّ المستشار يأخذ على عاتقه دورا تكميليّا بل وأساسيّا في إدارة دفّة الاُمور بالنسبة لمدير ذلك المجتمع .
وهكذا يتّضح أنّ اختيار المستشار يتّصف بحسّاسيّة فائقة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر هناك مسألة مهمّة ؛ وهي كيفيّة استفادة القائد منهم ، وكيفيّة إشارتهم عليه ، ودرجة فهمهم ، ومدى إخلاصهم للقائد .
ومن المؤسف أنّ عثمان كانت كلّ مواقفه في هذا المجال غير سويّة ، وقد سبقت

1.راجع : أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۳۳ ـ ۱۳۸ و تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۷۶ و ج ۵ ص۴۳ و شرح نهج البلاغة : ج۹ ص۳۶ و ج۸ ص۲۲ و وقعة صفّين : ص۳۳۹ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
280

3 . موقفه من مبادئ الدين

النقطة المهمّة والَّتي بقيت خافية عن أنظار الباحثين وهي جديرة بالاهتمام ، هي التلاعب بالدين ، وتحريف الأحكام الإلهيّة ، وكانت هذه المسألة ظاهرة بكلّ جلاء في كلمات وشعارات معارضي الخليفة . فسخاء الخليفة وكثرة هباته من بيت المال وتعيينه لأقاربه في المناصب والولايات بعيداً عن الموازين الشرعيّة وبدون أن تتوفّر فيهم الكفاءة المناسبة لشغل هذه المناصب من جهة ، وسعي المؤرّخين من جهة اُخرى إلى حماية الشخصيّات التاريخيّة بدلاً من حماية التراث التاريخي كلّ ذلك أدّى إلى عدم ظهور ممارسات الخليفة الَّتي ربّما كان لها أكبر الأثر في انتفاض المسلمين ضدّه . نورد فيما يلي بعض الأمثلة عن هذا الموضوع :
روي عن زيد بن أرقم أنّه قيل له : بِأَيِّ شَيءٍ أكْفرتُم عُثمانَ ؟ قالَ : بِثَلاثَةٍ : جَعَلَ المالَ دُولَةً بَينَ الأَغنياءِ ، وجَعَلَ المُهاجِرينَ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِمَنزِلَةِ مَن حارَبَ اللّهَ ورَسولَهُ ، وعَمَلَ بِغَيرِ كِتابِ اللّهِ . ۱
ومن المعارضين لسياسة عثمان : عمّار بن ياسر الَّذي عرف بوقوفه مع الحقّ ، وكان له دور مشهود في التحريض على عثمان ، وخطب في صفّين خطبة حثّ فيها النّاس على مقاتلة معاوية ، وقال فيما قال :
اِنهَضوا مَعي عِبادَ اللّهِ إلى قَومٍ يَطلُبونَ ـ فيما يَزعُمونَ ـ بِدَمِ الظّالِمِ لِنَفسِهِ ، الحاكِمِ على عِبادِ اللّهِ بِغَيرِ ما في كِتابِ اللّهِ ، إنَّما قَتَلَهُ الصّالِحونَ المُنكِرونَ لِلعُدوانِ ، الآمِرونَ بِالإِحسانِ ، فَقالَ هؤُلاءِ الَّذينَ لا يُبالونَ إذا سَلُمَت دُنياهُم ولو دَرَسَ هذَا الدّينُ : لِمَ قَتَلتُموهُ ؟ فَقُلنا : لِأَحداثِهِ . . . ۲ .

1.الشافي : ج۴ ص۲۹۱ .

2.وقعة صفّين : ص۳۱۹ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130550
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي