289
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

2 . أخذوا يشعرون بعد اتّساع رقعة الثورة أنّ الفرصة قد أصبحت مؤاتية لنيل مآربهم الدنيويّة ، والحقيقة هي أنّهم لم يُدركوا ما ستؤول إليه الأوضاع بعد مقتل عثمان .
إذا فمعارضتهم لعثمان لم تكن نابعة من حرصهم على المصلحة العامّة ، ولا من باب الغيرة الدينيّة واستشعار الوظيفة الشرعيّة . ومعنى هذا أنّهم كانوا يتطلّعون إلى الجاه والرئاسة .
نشير على سبيل المثال إلى أنّ طلحة كان واحدا منهم ، وقد كتب إلى أهل الكوفة بالقدوم إلى المدينة من أجل وضع حدٍّ لتصرّفات عثمان ، ويبدو أنّه لم يكن يتوقّع بعد مقتل عثمان سوى تسلّم منصب الخلافة . وكان بعض أنصاره على مثل ظنّه . فبعدما انتهى سودان بن حمران من قتل عثمان ، خرج من الدار ونادى :
«أينَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللّهِ ؟ لَقَد قَتَلنَا ابنَ عَفّانَ» . ۱
وفي معركة الجمل رماه مروان بسهم من خلفه وقتله ؛ لأنّه كان يعتبره هو قاتل عثمان .
وهكذا الحال بالنسبة لعائشة أيضا ؛ فقد كانت تأمل أن تكون الغلبة لأقاربها ؛ فكانت تقول : «اُقتُلوا نَعثَلاً ؛ فَقَد كَفَرَ !» ۲ ، ولكن بعدما انقلبت الاُمور ، وآلت إلى مآل آخر ، غيّرت موقفها . وهذا ينمّ عن أنّها كانت ترمي إلى شيء آخر غير الحقّ ؛ فعندما أخذوا يسائلونها في وقعة الجمل عن السبب الَّذي جعلها تحرّضهم قبل ذاك على قتل عثمان ، ثمّ أصبحت تطلب بثأره ، قالت : «قَد قُلتُ وقالوا ، وقَولِيَ الأَخيرُ

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۷۹ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۵۹ ، الكامل فيالتاريخ : ج۲ ص۳۱۳ ، العقد الفريد : ج ۳ ص ۳۰۰ ، الفتوح : ج۲ ص۴۳۷ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۷۲ وفيه «فقد فجر» بدل «فقد كفر» .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
288

6 . عبد الرحمن بن عُدَيس

من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ومن المبايعين تحت الشجرة . ۱
وشارك في هذه الوقائع أيضا رجال صالحون من ذوي الشخصيّات البارزة كمالك الأشتر ، ومحمّد بن أبي بكر ، ومحمّد بن أبي حذيفة ، وحكيم بن جبلّة و . . . وكان لهم فيها دور فاعل .
يتبيّن من خلال التأمّل في هذه الشخصيّات وفي كلماتهم وشعاراتهم أنّ هذه الحركة كانت ذات أبعاد واسعة . وانطلاقا من الحضور الجادّ للصحابة في هذه الحادثة ؛ حيث يمكن النظر إلى مشاركتهم هذه على أنّها بمثابة توجيه للجماهير المؤمنة ؛ يمكن تسمية الثورة على عثمان باسم «ثورة الصحابة» .
جاء في تاريخ الطبري :
«لَمّا رَأَى النّاسُ ما صَنَعَ عُثمانُ ، كَتَبَ مَن بِالمَدينَةِ مِن أصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله إلى مَن بِالآفاقِ مِنهُم . . . أنَّ دينَ مُحَمَّدٍ قَد اُفسِدَ» . ۲

ب ـ الاستغلاليون

ولم يغب عن تلك الحشود الغفيرة بعض محترفي السياسة ، فركبوا أمواج الاعتراض أو ساعدوا على توسيع مداها طمعا في نيل مكانة أفضل . ومن الطبيعي أنّ أمثال هؤلاء الأشخاص لم يكونوا يُدركون أوضاع النّاس وما كانوا يأبهون لها ، ولكنّهم :
1 . كانوا يشعرون وكأنّهم نُحُّوا إلى الوراء في ظلّ الامتيازات والمناصب الَّتي منحها عثمان لأقاربه .

1.الإصابة : ج۴ ص۲۸۱ الرقم ۵۱۷۹ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۶۷.

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 131437
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي