291
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

«أرَدتَ أن اُقتَلَ فَتَقولَ : أنا وَلِيُّ الثَأرِ» . ۱
عندما كتب عثمان كتابا يستحثّه فيه على نصرته ، أخذ يسوّف ويتعلّل إلى أن ذهبت الفرصة أدراج الرياح . لننظر إلى هذا النصّ التاريخي :
«فَلَمّا جاءَ مُعاوِيَةَ الكِتابُ تَرَبَّصَ بِهِ وكَرِهَ اظهارَ مُخالَفَةِ أصحابِ رَسولِ اللّهِ وقَد عَلِمَ اجتِماعَهُم» .
وهكذا يمكن القول بأنّ معاوية كانت له يد في قتل عثمان بشكلٍ غير مباشر . وكان لتلك اليد تأثيرها كما أشار الإمام عليّ عليه السلام إلى هذا المعنى في إحدى كلماته .
وعلى كلّ حال فقد تظافرت التيّارات المنبثقة من أربعة نقاط مهمّة في الخلافة الإسلاميّة آنذاك ، وصنعت ثورة شاملة ضدّ عثمان . ومن الطبيعي أنّ حضور جموع غفيرة من المسلمين في المدينة ، واعتراضهم الصريح على أعمال عثمان ، لم يدفعه هو وبطانته لإعادة النظر في الماضي ، بل عمدوا بدلاً من ذلك إلى تجاهل الاُمور ، ومعاملة الثائرين بأساليب غير مُرضية ، ممّا أدّى إلى تأزيم الأوضاع ومهّد الظروف لقتل عثمان .
يتّضح ممّا مرّ ذكره أنّ ما نقله سيف بن عمر وحاول فيه تجاهل الأسباب والعوامل المذكورة أعلاه تجاهلاً تامّا ، ونسبة الأحداث الَّتي وقعت ضدّ عثمان إلى شخص كعبد اللّه بن سبأ ، بعيد عن الحقيقة وعن الواقع التاريخي .
وقد وصفت المصادر الرجاليّة سيف بن عمر بالكذب ، وطعنت فيه . وهذا ما يوجب عدم التعويل على أخباره . وفضلاً عن كلّ ذلك فحتّى لو كان صادقا ، فإنّ ما نقله من الأخبار جاء على نحو لا يمكن التصديق به على الإطلاق ، ومن الواضح أنّ دور عبد اللّه بن سبأ فيها موضوع ولا صحّة له .

1.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۵ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
290

خَيرٌ مِن قَولِيَ الأَوَّلِ» . ۱
ومن هؤلاء الانتهازيّين أيضا عمرو بن العاص الَّذي فقد منصبه في عهد عثمان ، وكان يعزّ عليه أن يرى بلاد مصر الَّتي فتحها هو قد أصبحت الآن بيد عبد اللّه بن أبي سرح .
ومن هنا فهو كان يسعى لتعجيل الثورة ضدّ عثمان ، وقد أشرنا إلى بعض مساعيه في هذا الاتّجاه ، وكان يقول :
«أنَا أبو عَبدِ اللّهِ ، إذا حَكَكتُ قرحةً نَكأَتُها ! إن كُنتُ لَاُحَرِّضُ عَلَيهِ ، حَتّى إنّي لَاُحَرِّضُ عَلَيهِ الرّاعِيَ في غَنَمِهِ في رَأسِ الجَبَلِ» . ۲
وهكذا الحال بالنسبة إلى إلزبير أيضا ؛ فهو كان مسايرا لطلحة ، ويطمع في انتهاز فرصة الثورة لتحقيق ما تصبو إليه نفسه ، وكان يعتبر نفسه قائدا لهذه الجماعة .

ج ـ الأعوان الانتهازيّون

هناك أشخاص كانوا مسايرين لعثمان ويرون رأيه ، ولكنّهم في هذه الحادثة لم ينصروه بل خذلوه ، وصاروا عليه عونا ـ ولو بشكل غير مباشر ـ وهذا من عجائب عِبَر الدنيا .
وأبرز نموذج لهذه الطائفة معاوية ؛ فقد كان هو وزمرته تجسيدا حقيقيّا لهذا التوجّه . والواقع أنّه كان له يد طولى في قتل عثمان . فقد كان بإمكانه أن يرسل من الشام سريّة لحماية الخليفة أو مواجهة المعارضين . بَيد أنّه لم يفعل ! وحتّى بعدما استنصره عثمان ، جاء إلى المدينة بمفرده . وقد أدرك عثمان الغاية من قدومه ، فقال له :

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۵۹ .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۳۵۷ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130532
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي