333
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

يكون فاعلاً على المدى القصير ، إلّا أنّها تجرّ في نهاية المطاف إلى زوال الحكم ، مثل التعدّي على حقوق النّاس ، وسفك الدماء ، والركون إلى سوء التدبير في إدارة الاُمور ، والاستئثار وتقديم المسؤولين عن النظام لمصالحهم الذاتيّة ومصالح من يحيط بهم على الآخرين ، والتفريط بقواعد الحاكميّة واُصولها ، وانجرار مسؤولي النظام إلى الاُمور التافهة ، وإناطة المسؤوليّة لغير المؤهّلين في مقابل إقصاء الأكفّاء .

المجموعة الثالثة : المنطلقات الفاعلة في العلاقات الدوليّة

وهذه تشمل التوجيهات الَّتي صدرت عن الإمام عليه السلام في مجال العلاقات الدوليّة ، مثل الإقرار للآخرين بحقوق إنسانيّة نظير ما يتمتّع به الإنسان المسلم من حقوق على هذا الصعيد ؛ ضرورة التمسّك بمبدأ العزّة في إقامة العلاقات مع الآخرين ، والاهتمام بسياسة إزالة التوتّر مع سائر البلدان ، والوفاء بالمعاهدات والمواثيق ، والتزام جانب الأمانة في حفظ حقوق الآخرين ، واستثمار ما تحظى به البلدان الأجنبيّة من علوم وفنون مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستقلال الثقافي وعدم الذوبان في ثقافة الآخر .
وبالإضافة إلى هذه المجموعات الثلاث ، فقد عُرف عن الإمام في مضمار العلاقات الدوليّة ، عناصر اُخرى بالغة الأهميّة ، وتنطوي على قيمة تعليميّة فائقة ، مبثوثة في الثنايا . ۱

استخلاص

ما تمّ استعراضه حَتّى اللحظة من خلاصات مكثّفة حيال الاُصول السياسيّة للإمام عليّ عليه السلام في مجال الإدارة العامة والاجتماع السياسي ـ ممّا سيأتي تفصيله ـ يكشف

1.راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ج ۴ ص ۳۳۶ (النوادر) .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
332

اُصول السياسة العالميّة

مرَّت ـ في الفقرات السابقة ـ إشارات إلى اُصول سياسة الإمام عليّ عليه السلام في مختلف المضامير الإداريّة ومرافق البلاد . وما نقصده من السياسة العالميّة للإمام ـ في هذه الفقرة ـ هو توظيف تعاليمه والإفادة ممّا رسمه من توجيهات ، ممّا يعدّ ضرورياً لإدارة البلاد واستقرار الاجتماع السياسي بغضّ النظر عن أيّ عقيدة واتجاه .
ومعنى ذلك تحديداً ، أنّ التوجيهات السياسيّة والاجتماعيّة هذه هي ممّا تقتضيه الفطرة ويُمليه العقل السليم ؛ فبمقدور كلّ إنسان أن يشهد بصحّة هذه المنطلقات السياسيّة والاجتماعيّة العلويّة في مضمار إدارة البلد وتوجيه الاجتماع السياسي ، ويتأكّد من سلامتها بمحض احتكامه إلى وجدانه ، ورجوعه إلى التاريخ ، وبغضّ النظر عن معتقده الديني مهما كان .
لقد توفّر الفصل العاشر على تصنيف سياسة الإمام وما وضعه من قواعد عامّة ومنطلقات عالميّة على صعيد إدارة البلد والاجتماع السياسي ، إلى ثلاثة أقسام ، هي :

المجموعة الأولى : القواعد الَّتي تضمن بقاء الدول

تتضمّن هذه المجموعة جملة القواعد الَّتي يعدّ الالتزام بها ضرورياً لبقاء الدول ودوامها ، مثل السعي الحثيث لترسيخ العدالة الاجتماعيّة ، والاستناد إلى حسن التدبير في إدارة شؤون الاجتماع السياسي ، وإلى الرفق في التعامل مع النّاس ، بالإضافة إلى توخّي الحذر في الدفاع عن الحرّية ، وتأمين الاستقلال والعزّة ، وكلّ ما له صلة بالحقوق الفرديّة والاجتماعيّة للشعب .

المجموعة الثانية : القواعد الَّتي تجرّ إلى زوال الدول

وهي تتضمّن جملة من القواعد والسياسات الَّتي وإن كان اللجوء إليها يمكن أن

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130008
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي