423
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

ح ـ اِستِرجاعُ عائِشَةَ

۳۳۹.شرح نهج البلاغة :لَمّا عَزَمَت عائِشَةُ عَلَى الخُروجِ إلَى البَصرَةِ طَلَبوا لَها بَعيرا أيِّدا ۱ يَحمِلُ هَودَجَها ، فَجاءَهُم يَعلَى بنَ اُمَيَّةَ بِبَعيرِهِ المُسَمّى عَسكَرا ؛ وكانَ عَظيمَ الخَلقِ شَديدا ، فَلَمّا رَأَتهُ أعجَبَها ، وأنشَأَ الجَمّالُ يُحَدِّثُها بِقُوَّتِهِ وشِدَّتِهِ ، ويَقولُ في أثناءِ كَلامِهِ : عَسكَرٌ . فَلَمّا سَمِعَت هذِهِ اللَّفظَةَ استَرجَعَت وقالَت : رُدّوهُ لا حاجَةَ لي فيهِ ، وذَكَرَت حَيثُ سُئِلَت أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ذَكَرَ لَها هذَا الاِسمَ ، ونَهاها عَن رُكوبِهِ ، وأمَرَت أن يُطلَبَ لَها غَيرُهُ ، فَلَم يوجَد لَها ما يُشبِهُهُ ، فَغُيِّرَ لَها بِجِلالٍ ۲ غَيرَ جِلالِهِ وقيلَ لَها : قَد أصَبنا لَكِ أعظَمَ مِنهُ خَلقا ، وأَشَدَّ قُوَّةً ، واُتِيَت بِهِ فَرَضِيَت . ۳

۳۴۰.تاريخ اليعقوبي :مَرَّ القَومُ فِي اللَّيلِ بِماءٍ يُقالُ لَهُ : ماءَ الحَوأَبِ ۴ ، فَنَبَحَتهُم كِلابُهُ ، فَقالَت عائِشَةُ : ما هذَا الماءُ ؟ قالَ بَعضُهُم : ماءُ الحَوأَبِ .
قالَت : إنّا للّهِِ وإِنّا إلَيهِ راجِعونَ ! رُدّوني رُدّوني ! هذَا الماءُ الَّذي قالَ لي رَسولُ اللّهِ : «لا تَكونِي الَّتي تَنبَحُكِ كِلابُ الحَوأَبِ» .
فَأَتاهَا القَومُ بِأَربَعينَ رَجُلاً ، فَأَقسَموا بِاللّهِ أنَّهُ لَيسَ بِماءِ الحَوأَبِ!! ۵

1 / 4

تأهّب الإمام عليه السلام لمواجهة الناكثين

أ ـ اِستِشارَةُ الإِمامِ عليه السلام أصحابَهُ فيهِم

كان معاوية قد أخضع الشام لسلطته عدّة سنين ، بيدٍ مبسوطة وهيمنة قيصريّة ، ولم

1.أيِّد : أي قويّ (النهاية : ج۱ ص۸۴) .

2.جِلال كلّ شيء : غطاؤه (لسان العرب : ج۱۱ ص۱۱۸) .

3.شرح نهج البلاغة : ج۶ ص۲۲۴ .

4.الحَوْأَب : موضع في طريق البصرة من جهة مكّة ، وقيل : موضع بئر نبحت كلابه على عائشة عند مقبلها إلى البصرة (معجم البلدان : ج۲ ص۳۱۴) .

5.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۸۱ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
422

وبلبلة الهوَس بفتنة عمياء تمخّضت عنها معركة الجمل .
واختارت هذه الشرذمة البصرة بعد مداولات كثيرة ، ذلك أنّهم من جهة لم يثقوا بمعاوية ؛ فيذهبوا إلى الشام ، ومن جهة اخرى إنّهم كانوا يبتغون مدينة هي في الوقت نفسه قاعدة عسكرية ولم تكن مدينة غير الكوفة والبصرة لها هذه الخصوصيّة ، فاختاروا البصرة لميل أهل الكوفة للإمام عليّ عليه السلام ، وميل أهل البصرة إلى عثمان ، مضافا إلى نفوذ ابن عامر في البصرة لأنّه كان حاكما عليها ، وهذا ما يساعدهم في استقطاب الناس والحصول على معلومات ضروريّة تخدم موقف الحرب .

و ـ رَسائِلُ عائِشَةَ إلى وُجوهِ البِلادِ

۳۳۷.تاريخ الطبري :كَتَبَت عائِشَةُ إلى رِجالٍ مِن أهلِ البَصرَةِ ، وكَتَبَت إلَى الأَحنَفِ بنِ قَيسٍ ، وصَبرَةَ بنِ شَيمانَ ، وأَمثالِهِم مِنَ الوُجوهِ ، ومَضَت حَتّى إذا كانَت بِالحُفَيرِ ۱ انتَظَرَتِ الجَوابَ بِالخَبَرِ . ۲

ز ـ تَأَهُّبُ عائِشَةَ لِلخرُوجِ

۳۳۸.الجمل :لَمّا رَأَت عائِشَةُ اجتِماعَ مَنِ اجتَمَعَ إلَيها بِمَكَّةَ عَلى مُخالَفَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، والمُبايَنَةِ لَهُ وَالطّاعَةِ لَها في حَربِهِ تَأَهَّبَت لِلخُروجِ .
وكانَت في كُلِّ يَومٍ تُقيمُ مُنادِيَها يُنادي بِالتَّأَهُّبِ لِلمَسيرِ ، وكانَ المُنادي يُنادي ويَقولُ : مَن كانَ يُريدُ المَسيرَ فَليَسِر ؛ فَإِنَّ اُمَّ المُؤمِنينَ سائِرَةٌ إلَى البَصرَةِ تَطلُبُ بِدَمِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ المَظلومِ . ۳

1.الحُفَيْر : ماء لباهلة ، بينه وبين البصرة أربعة أميال من جهة مكّة (راجع : معجم البلدان : ج۲ ص۲۷۷) .

2.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۶۱ .

3.الجمل : ص ۲۳۳ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 129987
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي