425
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

عُنُقَ الزُّبَيرِ ، يُنازِعُ هذا عَلى المُلكِ هذا !
وقَد ـ وَاللّهِ ـ عَلِمَت أنَّهَا الرّاكِبَةُ الجَمَلَ ، لا تَحُلُّ عُقدَةً ، ولا تَسيرُ عَقَبةً ، ولا تَنزِلُ مَنزِلاً إلّا إلى مَعصِيَةٍ ؛ حَتّى تورِدُ نَفسَها ومَن مَعَها مَورِدا يُقتَلُ ثُلُثُهُم ، ويَهرُبُ ثُلُثُهُم ، ويَرجِعُ ثُلُثُهُم .
وَاللّهِ إنَّ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ لَيَعلَمانِ أنَّهُما مُخطِئانِ وما يَجهَلانِ ، ولَرُبَّ ۱ عالِمٍ قَتَلَهُ جَهلُهُ وعِلمُهُ مَعَهُ لا يَنفَعُهُ . وَاللّهِ لَيَنَبَحَنَّها كِلابُ الحَوأَبِ ، فَهَل يَعتَبِرُ مُعتَبِرٌ أو يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ ؟!
ثُمَّ قالَ : قَد قامَتِ الفِئَةُ الباغِيَةُ ؛ فَأَينَ المُحسِنونَ ؟ ۲

ج ـ كِتابُ الإِمامِ عليه السلام إلى أهلِ الكوفَةِ عِندَ المَسيرِ مِنَ المَدينَةِ

۳۴۲.الإمام عليّ عليه السلامـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى أهلِ الكوفَةِ عِندَ مَسيرِهِ مِن المَدينَةِ إلَى البَصرَةِ ـ: مِن عَبدِ اللّهِ عَليٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أهلِ الكوفَةِ ؛ جَبهَةِ الأَنصارِ ، وسَنامِ العَرَبِ .
أمّا بَعدُ ؛ فَإِنّي اُخبِرُكُم عَن أمرِ عُثمانَ حَتّى يَكونَ سَمعُهُ كَعِيانِهِ : إنَّ النّاسَ طَعَنوا عَلَيهِ ، فَكُنتُ رَجُلاً مِنَ المُهاجِرينَ اُكثِرُ استِعتابَهُ ، واُقِلُّ عِتابَهُ ، وكانَ طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ أهوَنُ سَيرِهِما فيهِ الوَجيفُ ، ۳ وأرفَقُ حِدائِهِمَا العَنيفُ ، وكانَ مِن عائِشَةَ فيهِ فَلتَةُ غَضَبٍ ، فَاُتيحَ لَهُ قَومٌ فَقَتَلوهُ ، وبايَعَنِي النّاسُ غَيرَ مُستَكرَهينَ ولا مُجبَرينَ ، بَل طائِعينَ مُخَيَّرينَ .
وَاعلَموا أنَّ دارَ الهِجرَةِ قَد قَلَعَت بِأَهلِها وقَلَعوا بِها ، وجاشَت جَيشَ المِرجَلِ ، ۴ وقامَتِ الفِتنَةُ عَلَى القُطبِ ، فَأَسرِعوا إلى أميرِكُم ، وبادِروا جِهادَ عَدُوِّكُم ، إن شاءَ اللّهُ

1.في الطبعة المعتمدة للمصدر: «ولربّما»، والتصويب من بعض النسخ الخطيّة للمصدر.

2.الإرشاد : ج ۱ ص ۲۴۶ .

3.الوجيف : هو ضَرْبٌ من السير سريعٌ (النهاية : ج ۵ ص ۱۵۷ «وجف») .

4.المِرْجَل : قِدرٌ من نحاس ، وقيل : يطلق على كلّ قدر يُطبخ فيها (المصباح المنير : ص ۲۲۱ «رجل») .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
424

يردعه أحد من الخلفاء الماضين عن أعماله قطّ . وكان يعرف أميرَ المؤمنين عليه السلام حقّ معرفته ، ويعلم علم اليقين أنّه لا يتساهل معه أبدا . فامتنع عن بيعته ، ورفع قميص عثمان ، ونادى بالثأر له مستغلّاً جهل الشاميّين ، وتأهّب للحرب . فتجهّز الإمام عليه السلام لقمع هذا الباغي ، وعيّن الاُمراء على الجيش ،وكتب إلى عمّاله في مصر ، والكوفة ، والبصرة يستظهرهم بإرسال القوّات اللازمة .
وبينا كان يعدّ العدّة لذلك بلغه تواطؤ طلحة والزبير وعائشة في مكّة ، وإثارتهم للفتنة ، وتحرّكهم صوب البصرة ۱ ، فرأى عليه السلام أنّ إخماد هذه الفتنة أولى ، لذلك دعا وجهاء أصحابه واستطلع آراءهم .
ويستوقفنا حقّا اُسلوب هذا الحوار ، وآراء أصحابه ، وموقفه الحاسم عليه السلام من قمع البغاة ، وقد اشترك في الحوار المذكور : عبد اللّه بن عبّاس ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمّار بن ياسر ، وسهل بن حُنيف ، واقترح عبد اللّه بن عبّاس عليه أن يأخذ معه اُمّ سلمة أيضا ، فرفض صلوات اللّه عليه ذلك ، وقال : «فَإِنّي لا أرى إخراجَها مِن بَيتِها كَما رَأَى الرَّجُلانِ إخراجَ عائِشَةَ» ۲ . ولِمَ ذاك ؟ ذاك لأنّه عليه السلام لم يفكّر إلّا بالحقّ ، لا بالنصر كيفما كان .

ب ـ خُطبَةُ الإِمامِ عليه السلام لَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ النّاكِثينَ

۳۴۱.الإرشاد :ولَمَّا اتَّصَلَ بِهِ مَسيرُ عائِشَةَ وطَلحَةَ وَالزُّبَيرِ إلَى البَصرَةِ مِن مَكَّةَ، حَمِدَ اللّهَ وأثَنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ : قَد سارَت عائِشَةُ وطَلحَةُ وَالزُّبَيرُ ؛ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَدَّعِي الخِلافَةَ دونَ صاحِبِهِ ، لا يَدَّعي طَلحَةُ الخِلافَةَ إلّا أنَّهُ ابنُ عَمِّ عائِشَةَ ، ولا يَدَّعيهَا الزُّبَيرُ إلّا أنَّهُ صِهرُ أبيها ، وَاللّهِ لَئِن ظَفِرا بِما يُريدانِ لَيَضرِبَنَّ الزُّبَيرُ عُنُقَ طَلحَةَ ، ولَيَضرِبَنَّ طَلحَةُ

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۵۵ .

2.الجمل : ص۲۳۹ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130506
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي