47
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

ثُمَّ كَلَّمَهُم صلى الله عليه و آله فَدَعاهُم إلَى الدّينِ ، ودَعاهُ مَعَهُم ؛ لِأَ نَّهُ مِن بَني عَبدِ المُطَّلِبِ ، ثُمَّ ضَمِنَ لِمَن يُؤازِرُهُ مِنهُم ويَنصُرُهُ عَلى قَولِهِ أن يَجعَلَهُ أخاهُ فِي الدّينِ ، ووَصِيَّهُ بَعدَ مَوتِهِ ، وخَليفَتَهُ مِن بَعدِهِ ، فَأَمسَكوا كُلُّهُم وأجابَهُ هُوَ وَحدَهُ ، وقالَ : أنَا أنصُرُكَ عَلى ما جِئتَ بِهِ ، واُوازِرُكَ واُبايِعُكَ ، فَقالَ لَهُم ـ لَمّا رَأى مِنهُمُ الخِذلانَ ، ومِنهُ النَّصرَ ، وشاهَدَ مِنهُمُ المَعصِيَةَ ومِنهُ الطّاعَةَ ، وعايَنَ مِنهُمُ الإِباءَ ومِنهُ الإِجابَةَ - : هذا أخي ووَصِيّي وخَليفَتي مِن بَعدي ، فَقاموا يَسخَرونَ ويَضحَكونَ ، ويَقولونَ لِأَبي طالِبٍ : أطِعِ ابنَكَ ؛ فَقَد أمَّرَهُ عَلَيكَ . ۱

1.شرح نهج البلاغة : ج ۱۳ ص ۲۴۴ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
46

«اِجلِس ؛ فَأَنتَ أخي ووَزيري ووَصِيّي وخَليفَتي مِن بَعدي» .
وخاطب الحاضرين بقوله :
«إنَّ هذا أخي ، ووَصيّي ، وخَليفَتي عَلَيكُم ؛ فَاسمَعوا لَهُ وأطيعوهُ» .۱
إلّا أنّ ذوي الضمائر السود ، والقلوب العليلة ، والأبصار العمي ، والأسماع الصمّ لم يذعنوا لصوت الحقّ ، ولجّوا وكابروا وعتَوا عن الكلام النبويّ ، بل إنّهم اتّخذوا أبا طالب سخريّاً . لكنّ الحقّ علا ، وطار كلامه صلى الله عليه و آله في الآفاق طلقاً من ذلك النطاق الضيّق ، ورسخت هذه الحقيقة فضيلةً عظمى إلى جانب فضائله عليه السلام ، وتبلور سند متين لإثبات ولايته إلى جانب عشرات الأسانيد الوثائقيّة ، وأعلن النبيّ صلى الله عليه و آله عمليّاً وحدة النبوّة والولاية في الاتّجاه والمسير وتلازمها ، ودلّ الجميع في اليوم الأوّل من الجهر بدعوته استمرار القيادة وامتدادها بعده ، وأودع ذلك ذمّة التاريخ ، والمهمّ هو تبيان موقع الكلام النبويّ .
و قال صلى الله عليه و آله كلمته : «فَاسمَعوا لَهُ وأَطيعوهُ» في وقت كانت قريش قد تصامّت عن سماع كلامه ولم تعره آذانا صاغية ، فمن البيّن أنّ هذا الكلام كان للمستقبل وأجياله القادمة ممّن يقرّ بنبوّته صلى الله عليه و آله ، ويعتقد بحجّيّة كلامه .

۱۵.شرح نهج البلاغة عن أبي جعفر الإسكافي:قَد رُوِيَ فِي الخَبَرِ الصَّحيحِ أنَّهُ صلى الله عليه و آله كَلَّفَهُ عليه السلام في مَبدَإِ الدَّعوَةِ قَبلَ ظُهورِ كَلِمَةِ الإِسلامِ وَانتِشارِها بِمَكَّةَ أن يَصنَعَ لَهُ طَعاما ، وأن يَدعُوَ لَهُ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ ، فَصَنَعَ لَهُ الطَّعامَ ، ودَعاهُم لَهُ ، فَخَرَجوا ذلِكَ اليَومَ ، ولَم يُنذِرهُم صلى الله عليه و آله ؛ لِكَلِمَةٍ قالَها عَمُّهُ أبو لَهَبٍ ، فَكَلَّفَهُ فِي اليَومِ الثّاني أن يَصنَعَ مِثلَ ذلِكَ الطَّعامِ ، وأن يَدعُوَهُم ثانِيَةً ، فَصَنَعَهُ ، ودَعاهُم فَأَكَلوا .

1.راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج ۱ (القسم الثالث / الفصل الأوّل / وصيّ خاتم الأنبياء) .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 135718
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي