465
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

ومثّل معاوية في التحكيم ، فخدع أبا موسى الأشعري ؛ إذ جعل نتيجة التحكيم لمصلحة معاوية ۱ ، فمهّد الأرضيّة لفتن اُخرى .
وكان أحد المخطّطين البارعين للسياسة الدعائيّة المناهضة لأمير المؤمنين عليه السلام ۲ . وإنّ قيامه بتعكير الأجواء ، وتضليل الناس ، وانتقال المواقف ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام معلم على لؤمه وقبحه ومكره ، وأشار الإمام إلى شيء من ذلك إشارة بليغة في الخطبة 84 من نهج البلاغة .
قاتل ابنُ العاص محمّدَ بن أبي بكر في مصر ، فغلبه وأحكم قبضته عليها . ۳
هلك سنة 43 ه ۴ . وخلّف ثروة طائلة ، ودراهم ودنانير وافرة . وذُكر أنّ أمواله المنقولة بلغت سبعين رقبة جمل مملوءة ذهبا . ۵

شِدَّةُ أسَفِهِ عِندَ المَوتِ

۳۷۹.تاريخ اليعقوبي :لَمّا حَضَرَت عَمرا الوَفاةُ قالَ لِابنِهِ : لَوَدَّ أبوكَ أنَّهُ كانَ ماتَ في غَزاةِ ذاتِ السَّلاسِلِ ؛ إنّي قَد دَخَلتُ في اُمورٍ لا أدري ما حُجَّتي عِندَ اللّهِ فيها .
ثُمَّ نَظَرَ إلى مالِهِ فَرَأى كَثرَتَهُ ، فَقالَ : يا لَيتَهُ كانَ بَعرا ، يا لَيتَنيِمتُّ قَبلَ هذَا اليَومِ بِثَلاثينَ سَنَةً ؛ أصلَحتُ لِمُعاوِيَةَ دُنياهُ ، وأفسَدتُ ديني ، آثَرتُ دُنيايَ وتَرَكتُ آخِرَتي ، عُمِّيَ عَلَيَّ رُشدي حَتّى حَضَرَني أجَلي ، كَأَنّي بِمُعاوِيَةَ قَد حَوى مالي ، وأساءَ فيكُم خِلافَتي .
وتُوُفِّيَ عَمرٌو لَيلَةَ الفِطرِ سَنَةَ 43 ه ، فَأَقَرَّ مُعاوِيَةُ ابنَهُ عَبدَ اللّهِ بنَ عَمرٍو . ۶

1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۵۱ و ص۷۰ .

2.نهج البلاغة : الخطبة ۸۴ .

3.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۰۰ ـ ۱۰۵ .

4.المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۵۱۳ ح۵۹۰۷ .

5.سير أعلام النبلاء : ج۳ ص۷۷ الرقم۱۵ .

6.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۲۲۲ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
464

عابدا لهواه ، من هنا كان يعلم جيّدا أنّه لا يمكن أن ينسجم مع أشخاص مثل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، لذلك ولّى صوب معاوية ۱ عندما تقلّد الإمام الخلافة ، وهو يعلم أنّ حبّ الدنيا هو الذي حداه على ذلك ، وقال لمعاوية مرّة : إن هي إلّا الدنيا نتكالب عليها . . . . ۲
وهكذا كان ، إذ جعل ولاية مصر شرطا لمؤازرته معاوية . ۳
وكان في حرب صفّين قائدا لجيش الشام ، ومستشارا لمعاوية ، وموجّها للحرب في ساحة القتال . ۴
وكان أسود القلب ، أعماه حبّ الدنيا عن رؤية الحقّ ، وكان يعرف فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وطالما صرّح بها ۵ . وكذلك كان يعرف عمّار بن ياسر وشخصيّته ، ويعتقد بكلام رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيه إذ قال له : «تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ» . ۶
ومن جهة اُخرى كان يدرك ضعة معاوية ورذالته وتعسّفه .
كما كان هو نفسه لا نظير في ضعته وحقارته ؛ إذ كشف عورته للإمام أمير المؤمنين عليه السلام لمّا رأى الموت قد أمسك بخناقه ! ! فنجا من الموت بهذه المكيدة التي تمثّل وصمة عارٍ عليه . ۷
وهو صاحب خطّة رفع المصاحف على الرماح عند اشتداد الحرب ، وتواتر الهزائم ، فأنقذ جيش الشام من اندحار حتميّ . ۸

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۰ .

2.سير أعلام النبلاء : ج۳ ص۷۲ الرقم۱۵ .

3.أنساب الأشراف : ج۳ ص۷۴ .

4.تاريخ الطبري : ج۴ ص۵۶۳ و ج۵ ص۱۲ .

5.أنساب الأشراف : ج۳ ص۷۳ .

6.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۸۱ .

7.الفتوح : ج۳ ص۴۷ .

8.أنساب الأشراف : ج۳ ص۹۸ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130427
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي