521
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

العاصِ ، وإنَّهُ لا يَصلُحُ لِلقُرَشِيِّ إلّا مِثلُهُ ، فَعَلَيكُم بِعَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ فَارموهُ بِهِ ؛ فَإِنَّ عَمرا لا يَعقِدُ عُقدَةً إلّا حَلَّها عَبدُ اللّهِ ، ولا يَحُلُّ عُقدَةً إلّا عَقَدَها ، ولا يُبرِمُ أمرا إلّا نَقَضَهُ ، ولا يَنقُضُ أمرا إلّا أبرَمَهُ .
فَقالَ الأَشعَثُ : لا وَاللّهِ ، لا يَحكُمُ فيها مُضَرِيّانِ حَتّى تَقومَ السّاعَةُ ، ولكِنِ اجعَلهُ رَجُلاً مِن أهلِاليَمنِ إذ جَعَلوا رَجُلاً مِن مُضَرَ .
فَقالَ عَلِيٌّ : إنّي أخافُ أن يُخدَعَ يَمَنِيُّكُم ؛ فَإِنَّ عَمرا لَيسَ مِنَ اللّهِ في شَيءٍ إذا كانَ لَهُ في أمرٍ هوىً .
فَقالَ الأَشعَثُ : وَاللّهِ ، لِأَن يَحكُما بِبَعضِ مانَكرَهُ ، وأحَدُهُما مِن أهلِ اليَمنِ ، أحَبُّ إلَينا مِن أن يَكونَ بَعضُ ما نُحِبُّ في حُكمِهِما وهُما مُضَرِيّانِ . ۱

ب ـ وَثيقَةُ التَّحكيمِ

۴۳۹.تاريخ الطبري عن فضيل بن خديج الكنديـ في وَثيقَةِ التَّحكيمِ ـ: كانَ الكِتابُ في صَفَرٍ والأَجَلُ رَمَضانُ إلى ثَمانِيَةِ أشهُرٍ ، إلى أن يَلتَقِيَ الحَكَمانِ .
ثُمَّ إنَّ النّاسَ دَفَنوا قَتلاهُم ، وأمَرَ عَلِيٌّ الأَعوَرَ فَنادى فِي النّاسِ بِالرَّحيلِ . ۲

ج ـ عَدَمُ رِضاءِ الأَشتَرِ بِما فِي الوَثيقَةِ

۴۴۰.تاريخ الطبري عن عُمارة بن ربيعة الجرمي :لَمّا كُتِبَتِ الصَّحيفَةُ دُعِيَ لَهَا الأَشتَرُ فَقالَ : لا صَحِبَتني يَميني ولا نَفَعَتني بَعدَها شِمالي إن خُطَّ لي في هذِهِ الصَّحيفَةِ اسمٌ عَلى صُلحٍ ولا مُوادَعَةٍ ، أ وَلَستُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبّي ومِن ضَلالِ عَدُوّي ؟ أ ولَستُم قَد رَأَيتُمُ الظَّفَرَ لَو لَم تُجمِعوا عَلَى الجَورِ ؟

1.وقعة صفّين : ص۵۰۰ .

2.تاريخ الطبري : ج۵ ص۵۹ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
520

إلَيها . ثُمَّ إنَّكَ قَد دَعَوتَني إلى حُكمِ القُرآنِ ؛ ولَقَد عَلِمتُ أنَّكَ لَستَ مِن أهلِ القُرآنِ ، ولَستَ حُكمَهُ تُريدُ ، وَاللّهُ المُستَعانُ . وقَد أجَبنَا القُرآنَ إلى حُكمِهِ ، ولَسنا إيّاكَ أجَبنا . ومَن لَم يَرضَ بِحُكمِ [القُرآنِ] ۱ فَقَد ضَلَّ ضَلالاً بَعيدا . ۲

ح ـ كَلامُ الإِمامِ عليه السلام في ذَمِّ أصحابِهِ

۴۳۷.الإمام على عليه السلامـ مِن كَلامِهِ عليه السلام حينَ رَجَعَ أصحابُهُ عَنِ القِتالِ بِصِفّينَ ، لَمَّا اغتَرَّهُم مُعاوِيَةُ بِرَفعِ المَصاحِفِ ـ: لَقَد فَعَلتُم فَعلَةً ضَعضَعَت مِنَ الإِسلامِ قُواهُ ، وأسقَطَت مُنَّتَهُ ۳
، وأورَثَت وَهنا وذِلَّةً . لَمّا كُنتُم الأَعلَينَ ، وخافَ عَدُوُّكُمُ الاِجتِياحَ ، وَاستَحَرَّ بِهِمُ القَتلُ ، ووَجَدوا ألَمَ الجِراحِ ؛ رَفَعُوا المَصاحِفَ ودَعَوكُم إلى ما فيها لِيَفثَؤوكُم ۴ عَنهُم ، ويَقطَعُوا الحَربَ فيما بَينَكُم وبَينَهُم ، ويَتَرَبَّصوا ۵ بِكُم رَيبَ المَنونِ خَديعَةً ومَكيدَةً . فَما أنتُم إن جامَعتُموهُم عَلى ما أحَبّوا ، وأعطَيتُموهُمُ الَّذي سَأَلوا إلّا مَغرورونَ . وَايمُ اللّهِ ، ما أظُنُّكُم بَعدَها مُوافِقي رُشدٍ ، ولا مُصيبي حَزمٍ . ۶

2 / 12

تعيين الحَكَم

أ ـ مُخالَفَةُ الإِمامِ عليه السلام في تَعيينِ الحَكَمِ

۴۳۸.الإمام الباقر عليه السلام :لَمّا أرادَ النّاسُ عَلِيّا عَلى أن يَضَعَ حَكَمَينِ قالَ لَهُم عَلِيٌّ :
إنَّ مُعاوِيَةَ لَم يَكُن لِيَضَعَ لِهذَا الأَمرِ أحَدا هُوَ أوثَقُ بِرَأيِهِ ونَظَرِهِ مِن عَمرِو بنِ

1.مابين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من بحار الأنوار وشرح نهج البلاغة .

2.وقعة صفّين : ص۴۹۳ .

3.المُنّة : القوّة (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۴۱۵ «منن») .

4.فَثَأ الرجلَ : كَسَر غضبَه وسكّنه بقول أو غيره (لسان العرب : ج ۱ ص ۱۲۰ «فثأ») .

5.في المصدر : «يتربّص» ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الاُخرى .

6.الإرشاد : ج ۱ ص ۲۶۸ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 129911
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي