531
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

الساذج تُجديه نفعا ، بل كانت تؤدّي إلى وقوع معركة النهروان في صفّين ، وسيضطرّ الإمام إلى محاربة قسم كبير من جيشه في ذات الميدان الذي كان يقاتل فيه جيش الشام .
عندما أدرك معاوية بأنّه لا طاقة له على الصمود أمام جيش الإمام ، وأنّ الحرب لو استمرت لكان الانتصار الحاسم حليف الإمام ، لجأ ـ بما لديه من معرفة بفريق واسع من جيش الإمام ، وبناءً على اقتراح من عمرو بن العاص ـ إلى حيلتين شيطانيّتين خطيرتين : الاُولى هدفها إيقاف القتال مؤقّتا ، بينما ترمي الثانية إلى تمزيق أو إضعاف جيش الإمام . وقد آتت كلتا الحيلتين اُكلهما بمعاضدة العناصر المتغلغلة في جيش الإمام .
كانت الحيلة الاُولى رفع القرآن على الرماح ، ودعوة الإمام إلى تحكيم القرآن ، حتى أوقف القتال ، أمّا الحيلة الثانية فكانت قضيّة التحكيم التي تمّ حبكها على نحو أكثر تعقيدا ، ممّا أدّى في خاتمة المطاف إلى وقوف قطاع من خيرة جيشه في وجهه .
وهذا هو السبب الذي دفع الإمام لاحقا إلى مقاتلة أنصاره في معركة النهروان . ولم يكن أمامه مناص في معركة صفّين سوى الانصياع لضغوطهم وقبول التحكيم . وهناك قول مشهور للإمام في وصف حالته أثناء قبول التحكيم : «لقد كنت أمسِ أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا ! وكنتُ أمس ناهيا ، فأصبحت اليوم منهيّا !» . وهو يعبّر بكلّ وضوح عن هذا الواقع المرير .

2 . لماذا أبو موسى ؟

تفيد بعض الوثائق التاريخيّة أنّ أبا موسى الأشعري كان رجلاً منافقا ؛ فقد نُسب إلى حذيفة وعمّار بن ياسر القول بذلك . وهذا الادّعاء حتّى لو افترضناه غير صحيح ،


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
530

بحث حول التحكيم

إنّ قضيّة التحكيم في معركة صفّين تُعدّ واحدة من أكثر الوقائع الباعثة على الأسف والأسى في عهد حكومة الإمام عليّ عليه السلام ؛ حيث جاءت هذه الحادثة المريرة في وقت شارَفَ فيه جيش الإمام على إحراز النصر النهائي ، فحالَ قبول التحكيم دون تحقيق ذلك الانتصار الساحق ، وليس هذا فحسب ، بل إنّه أفضى أيضا إلى وقوع خلافات في جيشه عليه السلام وانهماكه في صراعات مع كوكبة واسعة من خيرة مقاتليه . ولغرض تسليط الأضواء على هذا الموضوع لابدّ أوّلاً من مناقشة عدّة اُمور :

1 . سبب قبول التحكيم

السؤال الأوّل الذي يتبادر إلى الأذهان هو : لماذا وافق الإمام على فكرة التحكيم ؟ فهل إنّه كان في شكّ من أمره ومواقفه ؟ بل ما معنى التحكيم بين الحقّ والباطل ؟ أوَلم تكن الحكمة والسياسة تقضيان أن يقاوم الإمام ضغوط رهْط من جيشه ، ولا ينصاع لفكرة التحكيم ؟
وفي معرض الإجابة عن هذه التساؤلات نقول : بلى ، إنّ مقتضى الحكمة والسياسة ألّا يقبل الإمام بالتحكيم ، إلّا أنّه عليه السلام ـ كما تفيد الوثائق التاريخيّة القطعيّة ـ لم يقبل التحكيم بإرادته وإنّما فُرض عليه فرضا ، ولم تكن مقاومته أمام ذلك الرأي

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130218
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي