57
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

وبارَزَ حَمزَةُ شَيبَةَ بنَ رَبيعَةَ ، وبارَزَ عَلِيٌّ الوَليدَ بنَ عُتبَةَ ، فَأَمّا حَمزَةُ فَلَم يُمهِل شَيبَةَ أن قَتَلَهُ ، وأمّا عَلِيٌّ فَلَم يُمهِلِ الوَليدَ أن قَتَلَهُ ، وَاختَلَفَ عُبَيدَةُ وعُتبَةُ بَينَهما ضَربَتَينِ ، كِلاهُما أثبَتَ صاحِبَهُ ، وكَرَّ حَمزَةُ وعَلِيٌّ بِأَسيافِهِما عَلى عُتبَةَ فَذَفَّفا ۱ عَلَيهِ ، وَاحتَمَلا صاحِبَهُما ، فَحازاهُ إلى أصحابِهِ . ۲

۲۰.الإمام الباقر عليه السلام :نادى مُنادٍ فِي السَّماءِ يَومَ بَدرٍ يُقالُ لَهُ رِضوانُ : لا سَيفَ إلّا ذُو الفَقارِ ، ولا فَتى إلّا عَلِيٌّ . ۳

ب ـ غَزوَةُ اُحُدٍ

إنّ هزيمة المشركين في بدر ، وقتل صناديدهم ورؤسائهم يومذاك أوقدا غضب قريش وحفيظتها ؛ فكانت كالأفعى المطعونة لا يقرّ لها قرار . من جهة اُخرى كانت قريش قد رأت استبسال المسلمين في بدر وعشقهم للشهادة ؛ فلابدّ لها ـ إذا ـ من التخطيط للثأر .
لذا أقبلت على شتّى القبائل لتصطحب مقاتليها وشجعانها لحرب محمّد صلى الله عليه و آله ، وتولّت مصاريف القتال ، وإعداد عدّته وسائر ما يتطلبّه ، وتوجّهت صوب المدينة بجيش جرّار بلغ ثلاثة آلاف مقاتل ، وفيه مئتا فرس ۴ ، وثلاثة آلاف بعير . ۵
وعرف النبيّ صلى الله عليه و آله ذلك ، فشاور أصحابه ، ثمّ عزم على القتال ، وبعد صلاة الجمعة غادر المدينة ومعه قرابة ألف مقاتل صَوب «اُحد» التي كان العدوّ قد عسكر فيها . ۶

1.تذفيف الجريح : الإجهاز عليه وتحرير قتله (النهاية : ج۲ ص۱۶۲) .

2.السيرة النبويّة لابن هشام : ج۲ ص۲۷۷ .

3.تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۷۱ .

4.تاريخ الطبري : ج۲ ص۵۰۴ ـ ۵۰۷ .

5.المغازي : ج۱ ص۲۰۳ و ص۲۰۴ و ۲۰۶ .

6.تاريخ الطبري : ج۲ ص۵۰۳ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
56

6 . ولمّا صدر الأمر بالهجوم الشامل ، وتشابكت القوى المتحاربة ، وحمي وطيس القتال ، هجم عليه السلام على العدوّ كالليث الغاضب ، وخلخل استعداداته العسكريّة ، وصنع من قتلاه تلّاً ؛ فقد نقل المؤرّخون أنّ (35) من قتلى المشركين البالغ عددهم (70) قُتلوا بسيفه عليه السلام . ۱
7 . وهو الذي كان في عنفوان شبابه يومئذٍ ، ونال الوسام الخالد :
«لا سَيفَ إلّا ذُو الفَقارِ ولا فَتى إلّا عَلِيٌّ» بفضل تلك الشهامة ، والشجاعة ، والاستبسال الذي أبداه آنذاك . ۲

۱۸.المستدرك على الصحيحين عن ابن عبّاس :إنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله دَفَعَ الرايَةَ إلى عَلِيٍّ رضى الله عنه يَومَ بَدرٍ وهُوَ ابنُ عِشرينَ سَنَةً . ۳

۱۹.السيرة النبويّة لإبن هشام عن ابن إسحاقـ في ذِكرِ أحداثِ مَعرَكَةِ بَدرٍ ـ: ثُمَّ خَرَجَ بَعدَهُ ۴ عُتبَةُ بنُ رَبيعَةَ بَينَ أخيهِ شَيبَةَ بنِ رَبيعَةَ وَابنِهِ الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، حَتّى إذا فَصَلَ مِنَ الصَّفِّ دَعا إلَى المُبارَزَةِ ، فَخَرَجَ إلَيهِ فِتيَةٌ مِنَ الأَنصارِ ثَلاثَةٌ ، وهُم : عَوفٌ ومُعَوِّذٌ ابنَا الحارِثِ ـ واُمُّهُما عَفراءُ ـ ورَجُلٌ آخَرُ ، يُقالُ : هُوَ عَبدُ اللّهِ بنُ رَواحَةَ ، فَقالوا : مَن أنتُم ؟ فَقالوا : رَهطٌ مِنَ الأَنصارِ ، قالوا : ما لَنا بِكُم مِن حاجَةٍ ، ثُمَّ نادى مُناديهِم : يا مُحَمَّدُ ، أخرِج إلَينا أكفاءَنا مِن قَومِنا .
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : قُم يا عُبَيدَةَ بنَ الحارِثِ ، وقُم يا حَمزَةُ ، وقُم يا عَلِيُّ ، فَلَمّا قاموا ودَنَوا مِنهُم ، قالوا : مَن أنتُم ؟ قالَ عُبَيدَةُ : عُبَيدَةُ ، وقالَ حَمزَةُ : حَمزَةُ ، وقالَ عَلِيٌّ : عَلِيٌّ ، قالوا : نَعَم ، أكفاءٌ كِرامٌ ، فَبارَزَ عُبَيدَةُ ـ وكانَ أسَنَّ القَومِ ـ عُتبَةَ بنَ رَبيعَةَ ،

1.الإرشاد : ج۱ ص۷۲ .

2.تاريخ دمشق : ج۴۲ ص۷۱ .

3.المستدرك على الصحيحين: ج۳ص۱۲۰ح۴۵۸۳ .

4.أي بعد الأسود بن عبد الأسد المخزومي الذي قتله حمزة بن عبدالمطّلب .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130521
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي