577
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

دَعَونا إلى كِتابِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ فَأَجِبهُم إلى ذلِكَ ، وإلّا لَم نُقاتِل مَعَكَ ، وإلّا دَفَعناكَ إلَيهِم ! فَلَمّا أجَبتُكُم إلى ذلِكَ وأرَدتُ أن أبعَثَ ابنَ عَمّي عَبدَ اللّهِ بنَ عَبّاسٍ لِيكَونَ لي حَكَما ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ لا يَبتَغي بِشَيءٍ مِن عَرَضِ هذِهِ الدُّنيا ولا يَطمَعُ أحَدٌ مِن النّاسِ في خَديعَتِهِ ، فَأَبى عَلَيَّ مِنكُم مَن أبى ، وجِئتُموني بِأَبي موسَى الأَشعَرِيِّ وقُلتُم : قَد رَضينا بِهذا . فَأَجَبتُكُم إلَيهِ وأنا كارِهٌ ، ولَو أصَبتُ أعوانا غَيرَكُم في ذلِكَ الوَقتِ لَما أجَبتُكُم . ثُمَّ إنِّي اشتَرَطتُ عَلَى الحَكَمَينِ بِحَضرَتِكُم أن يَحكُما بِما أنزَلَ اللّهُ مِن فاتِحَتِهِ إلى خاتِمَتِهِ أو السُّنَّةِ الجامِعَةِ ، فَإِن هُما لَم يَفعَلا ذلِكَ فَلا طاعَةَ لَهُما عَلَيَّ ، أكانَ ذلِكَ أم لَم يَكُن ؟
فَقالَ ابنُ الكَوّاءِ : صَدَقتَ ، قَد كانَ هذا بِعَينِهِ ، فَلِمَ لا تَرجِعُ إلى حَربِ القَومِ إذ قَد عَلِمتَ إنَّ الحَكَمَينِ لَم يَحكُما بِالحَقِّ، وأنَّ أحَدَهُما خَدَعَ صاحِبَهُ ؟
فَقالَ عَلِيٌ : إنَّهُ لَيسَ إلى حَربِ القَومِ سَبيلٌ إلَى انقِضاءِ المُدَّةِ الَّتي ضُرِبَت بَيني وبَينَهُم .
قالَ ابنُ الكَوّاءِ : فَأَنتَ مُجمِعٌ عَلى ذلِكَ ؟
قالَ : وهَل يَسَعُني إلّا ذلِكَ ؟ اُنظُر يَابنَ الكَوّاءِ أنّي أصَبتُ أعوانا وأقعُدُ عَن حَقّي ؟
قالَ : فَعِندَها بَطَنَ ۱ ابنُ الكَوّاءِ فَرَسَهُ وصارَ إلى عَلِيٍّ مَعَ العَشَرَةِ الَّذينَ كانوا مَعَهُ ، ورَجَعوا عَن رَأيِ الخَوارِجِ ، وَانصَرَفوا مَعَ عَلِيٍّ إلَى الكوفَةِ ، وتَفَرَّقَ الباقونَ وهُم يَقولونَ : لا حُكمَ إلّا للّهِِ ، ولا طاعَةَ لِمَن عَصَى اللّهَ . ۲

1.بَطَنَه : ضرب بطنه (لسان العرب : ج۱۳ ص۵۴) .

2.الفتوح : ج۴ ص۲۵۳ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
576

تُخاصِمهُم بِالقُرآنِ ؛ فَإِنَّ القُرآنَ حَمّالٌ ذو وُجوهٍ ؛ تَقولُ ويَقولونَ ، ولكِن حاجِجهُم بِالسُّنَّةِ ، فَإِنَّهُم لَن يَجِدوا عَنها مَحيصا . ۱

ج ـ خُروجُ الإِمامِ عليه السلام إلى حَرَوراءَ وتَوبَةُ جَماعَةٍ مِنَ الخَوارِجِ

۴۶۰.الفتوحـ بَعدَ ذِكرِ رُجوعِ عَبدِ اللّهِ بنِ عَبّاسٍ مِن حَرَوراءَ وإخبارِهِ الإِمامَ بِما جَرى بَينَهُ وبَينَ الخَوارِجِ ـ:رَكِبَ عَلِيٌّ إلَى القَومِ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِهِ ، حَتّى وافاهُم بِحَرَوراءَ ، فَلَمّا بَلَغَ ذلِكَ الخَوارِجَ رَكِبَ عَبدُ اللّهِ بنُ الكَوّاءِ في مِئَةِ رَجُلٍ مِن أصحابِهِ حَتّى واقَفَهُ .
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ : يَابنَ الكَوّاءِ إنَّ الكَلامَ كَثيرٌ ، ابرُز إلَيَّ مِن أصحابِكَ حَتّى أُكَلِّمَكَ . قالَ ابنُ الكَوّاءِ : وأنَا آمِنٌ مِن سَيفِكَ .
قالَ عَلِيٌّ : نَعَم ، وأنتَ آمِنٌ مِن سَيفي .
قالَ : فَخَرَجَ ابنُ الكَوّاءِ في عَشَرَةٍ مِن أصحابِهِ ودَنَوا مِن عَلِيٍّ رضى الله عنه . قالَ : وذَهَبَ ابنُ الكَوّاءِ لِيَتَكَلَّمَ فَصاحَ بِهِ رَجُلٌ مِن أصحابِ عَلِيٍّ وقالَ : اُسكُت ؛ حَتّى يَتَكَلَّمَ مَن هُوَ أحَقُّ بِالكَلامِ مِنكَ .
قالَ : فَسَكَتَ ابنُ الكَوّاءِ ، وتَكَلَّمَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ، فَذَكَرَ الحَربَ الَّذي كانَ بَينَهُ وبَينَ مُعاوِيَةَ ، وذَكَرَ اليَومَ الَّذي رُفِعَت فيهِ المَصاحِفُ ، وكَيفَ اتَّفَقوا عَلَى الحَكَمَينِ ، ثُمَّ قالَ لَهُ عَلِيٌّ : وَيحَكَ يَابنَ الكَوّاءِ ، أ لَم أقُل لَكُم في ذلِكَ اليَومِ الَّذي رُفِعَت فيهِ المَصاحِفُ : كَيفَ أهلُ الشّامِ يُريدونَ أن يَخدَعوكُم بِها ؟ أ لَم أقُل لَكُم بِأَنَّهُم قَد عَضَّهُمُ السِّلاحُ وكاعوا ۲ عَنِ الحَربِ ، فَذَروني اُناجِزهُم ، فَأَبَيتُم عَلَيَّ وقُلتُم : إنَّ القَومَ قَد

1.نهج البلاغة : الكتاب ۷۷ .

2.كاعَ : جبُن (لسان العرب : ج۸ ص۳۱۷) .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130292
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي