615
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

رَجُلٌ مِن أهلِ الخَراجِ ، فَنَزَلَ بِهِ الأَشتَرُ ، فَأَتاهُ الدِّهقانُ بِعَلَفٍ وطَعامٍ ، حَتّى إذا طَعِمَ أتاهُ بِشَربَةٍ مِن عَسَلٍ قَد جَعَلَ فيها سَمّا فَسَقاهُ إيّاهُ ، فَلَمّا شَرِبَها ماتَ .
وأقبَلَ مُعاوِيَةُ يَقولُ لِأَهلِ الشّامِ : إنَّ عَلِيّا وَجَّهَ الأَشتَرَ إلى مِصرَ ، فَأَدعُوَا اللّهَ أن يَكفيكُموهُ . قالَ : فَكانوا كُلَّ يَومٍ يَدعونَ اللّهَ عَلَى الأَشتَرِ ، وأقبَلَ الَّذي سَقاهُ إلى مُعاوِيَةَ فَأَخبَرَهُ بِمَهلِكِ الأَشتَرِ ، فَقامَ مُعاوِيَةُ فِي النّاسِ خَطيبا ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وقالَ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّهُ كانَت لِعَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ يَدانِ يَمينانِ قُطِعَت إحداهُما يَومَ صِفّينَ ـ يَعني عَمّارَ بنَ ياسرٍ ـ وقُطِعَتِ الاُخرَى اليَومَ ـ يَعنِي الأَشتَرَ ـ . ۱

د ـ حُزنُ الإِمامِ عليه السلام

۵۰۷.تاريخ اليعقوبي :لَمّا بَلَغَ عَلِيّا قَتلُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ وَالأَشتَرِ جَزِعَ عَلَيهِما جَزَعا شَديدا ، وتَفَجَّعَ ، وقالَ عَلِيٌّ : عَلى مِثلِكَ فَلتَبكِ البَواكي يا مالِكُ ، وأنّى مِثلُ مالِكٍ ! ۲

۵۰۸.الإمام عليّ عليه السلامـ لَمّا جاءَهُ نَعيُ الأَشتَرِ ـ: مالِكٌ وما مالِكٌ ! وَاللّهِ ، لَو كانَ جَبَلاً لَكانَ فِندا ۳ ، ولَو كانَ حَجَرا لَكانَ صَلدا ۴ ، لا يَرتَقيهِ الحافِرُ ، ولا يُوفي ۵ عَلَيهِ الطّائِرُ . ۶

۵۰۹.الغارات عن علقمة بن قيس النخعيـ بَعدَ شَهادَةِ مالِكِ الأَشتَرِ ـ: فَما زالَ عَلِيٌّ يَتَلَهَّفُ ويَتَأَسَّفُ حَتّى ظَنَنّا أنَّهُ المُصابُ بِهِ دونَنا ، وقَد عُرَِف ذلِكَ في وَجهِهِ أيّاما . ۷

1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۹۵ .

2.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۹۴ .

3.الفند : هو المنفرد من الجبال (النهاية : ج ۳ ص ۴۷۵ «فند») .

4.حجر صَلد : صُلب أملس (لسان العرب : ج ۳ ص ۲۵۶ «صلد») .

5.أوفَى : أشرَف وأتى (لسان العرب : ج ۱۵ ص ۳۹۹ «وفي») .

6.نهج البلاغة : الحكمة ۴۴۳ .

7.الغارات : ج۱ ص۲۶۵ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
614

ب ـ كِتابُ الإِمامِ عليه السلام إلى أهلِ مِصرَ قَبلَ إشخاصِ مالِكٍ

۵۰۵.الأمالي للمفيد عن هشام بن محمّد :قَدَّمَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أمامَهُ [أي مالِكٍ ]كِتابا إلى أهلِ مِصرَ :
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، سَلامٌ عَلَيكُم ، فَإِنّي أحمَدُ إلَيكُمُ اللّهَ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، وأسأَلُهُ الصَّلاةَ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وإنّي قَد بَعَثتُ إلَيكُم عَبدا مِن عِبادِ اللّهِ ، لا يَنامُ أيّامَ الخَوفِ ، ولا يَنكُلُ عَنِ الأَعداءِ حِذارَ الدَّوائِرِ ۱ ، مِن أشَدِّ عَبيدِ اللّهِ بَأسا ، وأكرَمِهِم حَسَبا ، أضَرَّ عَلَى الفُجّارِ مِن حَريقِ النّارِ ، وأبعَدَ النّاسَ مِن دَنَسٍ أو عارٍ ، وهُوَ مالِكُ بنُ الحارِثِ الأَشتَرُ ، لا نابِي الضِّرسِ ، ولا كَليلُ الحَدِّ ، حَليمٌ فِي الحَذَرِ ، رَزينٌ فِي الحَربِ ، ذو رَأيٍ أصيلٍ ، وصَبرٍ جَميلٍ ؛ فَاسمَعوا لَهُ ، وأطيعوا أمرَهُ ، فَإن أمَرَكُم بالنَّفيرِ فَانفِروا ، وإن أمَرَكُم أن تُقيموا فَأقيموا ؛ فَإِنَّهُ لا يُقدِمُ ولا يُحجِمُ إلّا بِأَمري ، فَقَد آثَرتُكُم بِهِ عَلى نَفسي ؛ نَصيحَةً لَكُم ، وشِدَّةَ شَكيمَةٍ عَلى عَدُوِّكُم ، عَصَمَكُمُ اللّهُ بِالهُدى ، وثَبَّتَكُم بِالتَّقوى ، ووَفَّقَنا وإيّاكُم لِما يُحِبُّ ويَرضى . وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّهِ وبَرَكاتُهُ . ۲

ج ـ مَكرُ مُعاوِيَةَ في قَتلِ الأَشتَرِ

۵۰۶.تاريخ الطبري عن يزيد بن ظبيان الهمداني :بَعَثَ مُعاوِيَةُ إلَى الجايِستارِ ـ رَجُلٍ مِن أهلِ الخَراجِ ـ فَقالَ لَهُ : إنَّ الأَشتَرَ قَد وُلِّيَ مِصرَ ، فَإِن أنتَ كَفَيتَنيهِ لَم آخُذ مِنكَ خَراجا ما بَقيتَ ، فَاحتَل لَهُ بِما قَدَرتَ عَلَيهِ .
فَخَرَجَ الجايِستارُ حَتّى أتَى القُلزُمَ وأقامَ بِهِ ، وخَرَجَ الأَشتَرُ مِنَ العِراقِ إلى مِصرَ ، فَلَمَّا انتَهى إلَى القُلزُمِ استَقبَلَهُ الجايِستارُ ، فَقالَ : هذا مَنزِلٌ وهذا طَعامٌ وعَلَفٌ ، وأنَا

1.الدوائر : الموت أو القتل (لسان العرب : ج۴ ص۲۹۷) .

2.الأمالي للمفيد : ص۸۱ ح۴ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130462
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي