619
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

فَحَصِّن قَريَتَكَ ، وَاضمُم إلَيكَ شيعَتَكَ وَاندُب إلَى القَومِ كِنانَةَ بنَ بِشرٍ المَعروفَ بِالنَّصيحَةِ وَالنَّجدَةِ وَالبَأسِ ، فَإِنّي نادِبٌ إلَيكَ النّاسَ عَلَى الصَّعبِ وَالذَّلولِ ، فَاصبِر لِعَدُوِّكَ وَامضِ عَلى بَصيرَتِكَ وقاتِلهُم عَلى نِيَّتِكَ وجاهِدهُم صابِرا مُحتَسِبا ، وإن كانَت فِئَتُكَ أقَلَّ الفِئَتَينِ فَإِنَّ اللّهَ قَد يُعِزُّ القَليلَ ويَخذُلُ الكَثيرَ .
وقَد قَرَأتُ كِتابَ الفاجِرِ بنِ الفاجِرِ مُعاوِيَةَ وَالفاجِرِ بنِ الكافِرِ عَمرٍو ، المُتَحابَّينِ في عَمَلِ المَعصِيَةِ وَالمُتَوافِقَينِ المُرتَشِيَينِ فِي الحُكومَةِ ، المُنكَرَينِ فِي الدُّنيا ، قَدِ استَمتَعوا بِخَلاقِهِم كَما استَمتَعَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم بِخَلاقِهِم ، فَلا يُهلِك إرعادَهُما وإبراقَهُما ، وأجِبهُما إن كنتَ لَم تُجِبهُما بِما هُما أهلُهُ ، فَإِنَّكَ تَجِدُ مَقالاً ما شِئتَ . وَالسَّلامُ . ۱

د ـ إستِنهاضُ الإِمامِ عليه السلام لِلدِّفاعِ عَن مِصرَ

۵۱۴.تاريخ الطبري عن عبد اللّه بن فُقَيمـ بَعدَ ذِكرِ استِصراخِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ إلى عَلِيٍّ عليه السلام ـ: قامَ عَلِيٌّ فِي النّاسِ وقَد أمَرَ فَنودِيَ : الصَّلاةُ جامِعَةً ! فَاجتَمِعِ النّاسِ ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عَلَيهِ ، وصَلّى عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ قالَ :
أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ هذا صَريخُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ وإخوانِكُم مِن أهلِ مِصرَ ، قَد سارَ إلَيهِمُ ابنُ النّابِغَةِ عَدُوُّ اللّهِ ، ووُلِّيَ مَن عادَى اللّهَ ، فَلا يَكونَنَّ أهلُ الضَّلالِ إلى باطِلِهِم ، وَالرُّكونُ إلى سَبيلِ الطّاغوتِ أشَدَّ اجتِماعا مِنكُم عَلى حَقِّكُم هذا ، فَإِنَّهُم قَد بَدَؤوكُم وإخوانَكُم بِالغَزوِ ، فَاعجَلوا إلَيهِم بِالمُؤاساةِ وَالنَّصرِ .
عِبادَ اللّهِ ! إنَّ مِصرَ أعظَمُ مِنَ الشّامِ ، أكثَرُ خَيرا ، وخَيرٌ أهلاً ، فَلا تَغلِبوا عَلى مِصرَ ، فَإِنَّ بَقاءَ مِصرَ في أيديكُم عِزٌّ لَكُم ، وكَبتٌ لِعَدُوِّكُم ، اُخرُجوا إلَى الجَرعَةِ ۲
بَينَ

1.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۰۲ .

2.الجَرْعَة : موضع قرب الكوفة (معجم البلدان : ج۲ ص۱۲۷) .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
618

تَأتِيَ فَتَأَمَّرَ عَلى بِلادٍ أنتَ فيها جاري ، وجُلُّ أهلِها أنصارِي يَرَونَ رَأيي ويَرقُبونَ قَولي ويَستَصرِخوني عَلَيكَ ، وقَد بَعَثتُ إلَيكَ قَوماً حِناقاً عَلَيكَ يَستَسقونَ دَمَكَ ويَتَقَرَّبونَ إلَى اللّهِ بِجِهادِكَ ، وقَد أعطَوُا اللّهَ عَهداً لَيَمثِلُنَّ بِكَ ، ولَو لَم يَكُن مِنهُم إلَيكَ ما عَدا قَتلِكَ ما حَذَّرتُكَ ولا أنذَرتُكَ ، ولَأَحبَبتُ أن يَقتُلوكَ بِظُلمِكَ وقَطيعَتِكَ وعُدُوِّكَ عَلى عُثمانَ يَومَ يُطعَنُ بِمَشاقِصِكَ ۱ بَينَ خُشَشائِهِ ۲ وأوداجِهِ ، ولكِن أكرَهُ أن أمثِلَ بِقُرَشِيٍّ ، ولَن يُسَلِّمَكَ اللّهُ مِنَ القِصاصِ أبَداً أينَما كُنتَ . وَالسَّلامُ . ۳

ب ـ استِنصارُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ

۵۱۲.تاريخ الطبري عن عبد اللّه بن حوالة الأزدي :فَطَوى مُحَمَّدٌ كِتابَيهِما وبَعَثَ بِهِما إلى عَلِيٍّ ، وكَتَبَ مَعَهُما : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ ابنَ العاصِ قَد نَزَلَ أدانِيَ أرضِ مِصرَ ، وَاجتَمَعَ إلَيهِ أهلُ البَلَدِ جُلُّهُم مِمَّن كانَ يَرى رَأيَهُم ، وقَد جاءَ في جَيشٍ لَجِبٍ خَرّابٍ ، وقَد رَأَيتُ مِمَّن قِبَلي بَعضَ الفَشَلِ ، فَإِن كانَ لَكَ في أرضِ مِصرَ حاجَةٌ فَأَمِدَّني بِالرِّجالِ وَالأَموالِ . وَالسَّلامُ عَلَيكَ . ۴

ج ـ كِتابُ الإِمامِ عليه السلام في جَوابِهِ

۵۱۳.تاريخ الطبري عن عبد اللّه بن حوالة الأزدي :فَكَتَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ : أمّا بَعدُ ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ أنَّ ابنَ العاصِ قَد نَزَلَ بِأَدانِيَ أرضِ مِصرَ في لَجَبٍ مِن جَيشِهِ خَرّابٍ، وأنَّ مَن كانَ بِها عَلى مِثلِ رَأيِهِ قَد خَرَجَ إلَيهِ ، وخُروجُ مَن يَرى رَأيَهُ إلَيهِ خَيرٌ لَكَ مِن إقامَتِهِم عِندَكَ ، وذَكَرتَ أنَّكَ قَد رَأيتَ في بَعضٍ مِن قِبَلِكَ فَشَلاً ، فَلا تَفشَل وإن فَشِلوا

1.المِشقص : نصلُ السَّهم إذا كان طويلاً غير عَريض (النهاية : ج۲ ص۴۹۰) .

2.خششائه : هو العَظم الناتِئ خَلْفَ الاُذُن (النهاية : ج۲ ص۳۴) .

3.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۰۰ .

4.تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۰۱ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 132358
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي