63
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

بِسَهمٍ فَأَصابَ القُبَّةَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله أن تُحَوَّلَ قُبَّتُهُ إلَى السَّفحِ ، وأحاطَ بِهِ المُهاجِرونَ وَالأَنصارُ .
فَلَمَّا اختَلَطَ الظَّلامُ فَقَدوا أميرَ المُؤمِنينَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَقالَ النّاسُ : يا رَسولَ اللّهِ ، لا نَرى عَلِيّا ؟ فَقالَ صلى الله عليه و آله : أراهُ في بَعضِ ما يُصلِحُ شَأنَكُم . فَلَم يَلبَث أن جاءَ بِرَأسِ اليَهودِيِّ الَّذي رَمَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله ـ وكانَ يُقالُ لَهُ : عَزورا ـ فَطَرَحَهُ بَينَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله . فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : كَيفَ صَنَعتَ ؟ فَقالَ : إنّي رَأَيتُ هذَا الخَبيثَ جَريئا شُجاعا ، فَكَمَنتُ لَهُ وقُلتُ : ما أجرَأَهُ أن يَخرُجَ إذَا اختَلَطَ الظَّلامُ يَطلُبُ مِنّا غِرَّةً ۱ ، فَأَقبَلَ مُصلِتا سَيفَهُ في تِسعَةِ نَفَرٍ مِن أصحابِهِ اليَهودِ ، فَشَدَدتُ عَلَيهِ فَقَتَلتُهُ وأفلَتَ أصحابُهُ ولَم يَبرَحوا قَريبا ، فَابعَث مَعي نَفَرا ؛ فَإِنّي أرجو أن أظفَرَ بِهِم !
فَبَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله مَعَهُ عَشَرَةً ، فيهِم : أبو دُجانَةَ سِماكُ بنُ خَرَشَةَ ، وسَهلُ بنُ حُنَيفٍ ، فَأَدرَكوهُم قَبلَ أن يَلِجُوا الحِصنَ ، فَقَتَلوهُم وجاؤوا بِرُؤوسِهِم إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَأَمَرَ أن تُطرَحَ في بَعضِ آبارِ بَني حُطَمَةَ .
وكانَ ذلِكَ سَبَبُ فَتحِ حُصونِ بَنِي النَّضيرِ . ۲

ب ـ غَزوَةُ بَني قُرَيظَةَ

أخفقت المؤامرة الكبرى التي تآزر عليها المشركون واليهود في غزوة الخندق ، ونكث بنو قريظة حلفهم الذي كان قد عقدوه مع المسلمين على عدم التعرّض لهم ، ومالؤوا المشركين ضدّ النبيّ صلى الله عليه و آله ۳ ، فعزم صلى الله عليه و آله في غد ذلك اليوم الذي فرّ فيه المشركون على اقتحام حصن بني قريظة ، وهو آخر وكر فسادٍ لليهود قرب المدينة ۴ . وبعد أن

1.الغِرّة : الغفلة (النهاية : ج۳ ص۳۵۵) .

2.الإرشاد : ج۱ ص۹۲ .

3.تاريخ الطبري : ج۲ ص۵۷۱ .

4.تاريخ الطبري : ج۲ ص۵۸۱ و ص۵۸۳ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
62

الفصل الخامس : ارغام العدوّ على التسليم

أ ـ غَزوَةُ بَنِي النَّضيرِ

كان بنو النضير قد عقدوا حلفا مع المسلمين ، ثمّ همّوا بقتل النبيّ صلى الله عليه و آله . وكان صلى الله عليه و آله قد عرف تحرّكاتهم السرّيّة بعد اُحد ، فقصد حصنهم لتقصّي الحقيقة ، وكان مطلبه الظاهري دفع دية رجلين من قبيلة بني عامر .
تظاهر بنو النضير باستقباله صلى الله عليه و آله في مشارف الحصن ، ولمّا نام صلى الله عليه و آله مع أصحابه في ظلّ الحصن ، خطّطوا لقتله ، لكنّه علم بمكيدتهم حين مهّدوا لتنفيذها فيمّم المدينة على غفلة منهم ۱ بعد أن نقضوا حلفهم ونكثوا عهدهم ، فأمر بإجلائهم عن بيوتهم ، وترحيلهم عن ديارهم ، فكابروا ولجّوا ، فحاصرهم في ربيع الأوّل سنة (4) من الهجرة ۲ . وفي ضوء بعض المعلومات التاريخيّة نزحوا عن ديارهم أذلّةً صاغرين بعد أن قتل عشرة منهم . ۳

۲۴.الإرشاد :لَمّا تَوَجَّهَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله إلى بَنِي النَّضيرِ ، عَمِلَ عَلى حصِارِهِم ، فَضَرَبَ قُبَّتَهُ في أقصى بَني حُطَمَةَ مِنَ البَطحاءِ ، فَلَمّا أقبَلَ اللَّيلُ رَماهُ رَجُلٌ مِن بَنِي النَّضيرِ

1.تاريخ الطبري : ج۲ ص۵۵۱ .

2.تاريخ الإسلام للذهبي : ج۲ ص۲۴۵ .

3.الإرشاد : ج۱ ص۹۲ و ۹۳ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130465
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي