627
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

ج ـ غارَةُ سُفيانَ بنِ عَوفٍ

۵۱۹.الغارات عن سفيان بن عوف الغامدي :دَعاني مُعاوِيَةُ فَقالَ :
إنّي باعِثُكَ في جَيشٍ كَثيفٍ ذي أداةٍ وجَلادَةٍ فَالزَم لي جانِبَ الفُراتِ حَتّى تَمُرَّ بِهيتَ ۱ فَتَقطَعَها ، فَإِن وَجَدتَ بِها جُندا فَأَغِر عَلَيهِم وإلّا فَامضِ حَتّى تُغيرَ عَلَى الأَنبارِ ، فَإِن لَم تَجِد بِها جُندا فَامضِ حَتّى تُغيرَ عَلَى المَدائِنِ ثُمَّ أقبِل إلَيَّ ، وَاتَّقِ أن تَقرُبَ الكوفَةَ ، وَاعلَم أنَّكَ إن أغَرتَ عَلى أهلِ الأَنبارِ وأهلِ المَدائِنِ فَكَأَنَّكَ أغَرتَ عَلَى الكوفَةِ ، إنَّ هذِهِ الغاراتِ يا سُفيانُ عَلى أهلِ العِراقِ تَرهَبُ قُلوبَهُم وتُجَرِّئُ كُلَّ مَن كانَ لَهُ فينا هَوىً مِنهُم ويَرى فِراقَهُم ، وتَدعو إلَينا كُلَّ مَن كانَ يَخافُ الدَّوائِرَ ، وخَرَّبَ كُلَّ ما مَرَرتَ بِهِ مِنَ القُرى ، وَاقتُل كُلَّ مَن لَقيتَ مِمَّن لَيسَ هُوَ عَلى رَأيِكَ ، وَاحرَبِ ۲ الأَموالَ ، فَإِنَّهُ شَبيهٌ بِالقَتلِ وهُوَ أوجَعُ لِلقُلوبِ . ۳

د ـ غارَةُ الضَّحّاكِ بنِ قَيسٍ

۵۲۰.الغارات عن عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري :دَعا مُعاوِيَةُ الضَّحّاكَ بنَ قَيسٍ الفِهرِيَّ ، وقالَ لَهُ : سِر حَتّى تَمُرَّ بِناحِيَةِ الكوفَةِ ، وتَرتَفِعَ عَنها مَا استَطَعتَ ، فَمَن وَجَدتَهُ مِنَ الأَعرابِ في طاعَةِ عَلِيٍّ فَأَغِر عَلَيهِ ، وإن وَجَدتَ لَهُ مَسلَحَةً ۴ أو خَيلاً فَأَغِر عَلَيهِما ، وإذا أصبَحتَ في بَلدَةِ فَأَمسِ في اُخرى ، ولا تُقيمَنَّ لِخَيلٍ بَلَغَكَ أنَّها قَد سُرِّحَت إلَيكَ لِتَلقاها فَتُقاتِلَها ، فَسَرَّحَهُ فيما بَينَ ثَلاثَةِ آلافٍ إلى أربَعَةِ آلافِ جَريدَةِ خَيلٍ .
فَأَقبَلَ الضَّحّاكُ يَأخُذُ الأَموالَ ، ويَقتُلُ مَن لَقِيَ مِنَ الأَعرابِ حَتّى مَرَّ بِالثَّعلَبِيَّةِ

1.هِيْت : بلدة في العراق على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار (معجم البلدان : ج۵ ص۴۲۱) .

2.الحَرَب : نهبُ مَالِ الإنسان وتَرْكُه لا شيء له (النهاية : ج۱ ص۳۵۸) .

3.الغارات : ج۲ ص۴۶۴ .

4.المَسْلَحة : كالثغر والمَرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدوّ لئلّا يطرقهم على غفلة ، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهّبوا له . والجمع : مسالح (النهاية : ج۲ ص۳۸۸) .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
626

لِمُسلِمٍ ولا مُعاهَدٍ ، حَتّى يَنقَضي شَرطُ المُوادَعَةِ بَينَنا ، إن شاءَ اللّهُ . ۱

ب ـ غارَةُ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ

۵۱۸.الكامل في التاريخ :في هذِهِ السَّنَةِ [39 ه ] فَرَّقَ مُعاوِيَةُ جُيوشَهُ فِي العِراقِ في أطرافِ عَلِيٍّ ، فَوَجَّهَ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ في ألفِ رَجُلٍ إلى عَينِ التَّمرِ ، وفيها : مالِكُ بنُ كَعبٍ مَسلَحةً لِعَلِيٍّ في ألفِ رَجُلٍ ، وكانَ مالِكٌ قَد أذِنَ لِأَصحابِهِ فَأَتُوا الكوفَةَ ولَم يَبقَ مَعَهُ إلّا مِئَةُ رَجُلٍ ، فَلَمّا سَمِعَ بِالنُّعمانِ كَتَبَ إلى أميرِ المُؤمِنينَ يُخبِرُهُ ويَستَمِدُّهُ .
فَخَطَبَ عَلِيٌّ النّاسَ ، وأمَرَهُم بِالخُروجِ إلَيهِ ، فَتَثاقَلوا .
وواقَعَ مالِكٌ النُّعمانَ وجَعَلَ جِدارَ القَريَةِ في ظُهورِ أصحابِهِ ، وكَتَبَ مالِكٌ إلى مِخنَفِ بنِ سُلَيمٍ يَستَعينُهُ ، وهُوَ قَريبٌ مِنهُ ، وَاقتَتَلَ مالِكٌ وَالنُّعمانُ أشَدَّ قِتالٍ ، فَوَجَّهَ مِخنَفٌ ابنَهُ عَبدَ الرَّحمنِ في خَمسينَ رَجُلاً ، فَانتَهَوا إلى مالِكٍ وقَد كَسَروا جُفونَ سُيوفِهِم وَاستَقتَلوا ، فَلَمّا رَآهُم أهلُ الشّامِ انهَزَموا عِندَ المَساءِ ، وظَنّوا أنَّ لَهُم مَدَدا ، وتَبِعَهُم مالِكٌ فَقَتَلَ مِنهُم ثَلاثَةَ نَفَرٍ .
ولَمّا تَثاقَلَ أهلُ الكوفَةِ عَنِ الخُروجِ إلى مالِكٍ ، صَعِدَ عَلِيٌّ المِنبَرَ فَخَطَبَهُم ، ثُمَّ قالَ :
يا أهلَ الكوفَةِ ! كُلَّما سَمِعتُم بِجَمعٍ مِن أهلِ الشّامِ أظَلَّكُمُ انجَحَرَ كُلُّ امرِئٍ مِنكُم في بَيتِهِ ، وأغلَقَ عَلَيهِ بابَهُ انجِحارَ الضَّبِّ في جُحرِهِ ، وَالضَّبُعِ في وِجارِها ، المَغرورُ مَن غَرَرتُموهُ ، ومَن فازَ بِكُم فازَ بِالسَّهمِ الأَخيَبِ ، لا أحرارٌ عِندَ النِّداءِ ، ولا إخوانٌ عند النَّجاءِ ! إنّا للّهِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ! ماذا مُنيتُ بِهِ مِنكُم ؟ عُميٌ لا يُبصِرونَ ، وبُكمٌ لا يَنطِقونَ ، وصُمٌّ لا يَسمَعونَ ! إنّا للّهِِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ . ۲

1.الإرشاد : ج۱ ص۲۷۵ .

2.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۴۲۵ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130037
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي