671
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

رَآهَا ابنُ مُلجَمٍ شَغِفَ بِها وَاشتَدَّ إعجابُهُ بِها ، فَسَأَلَ في نِكاحِها وخَطَبَها فَقالَت لَهُ : مَا الَّذي تُسَمّي لي مِنَ الصَّداقِ ؟ فَقالَ لَها : اِحتَكَمي ما بَدا لَكَ . فَقالَت لَهُ : أنَا مُحتَكِمَةٌ عَلَيكَ ثَلاثَةَ آلافِ دِرهَمٍ ، ووَصيفا وخادِما ، وقَتلَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ . فَقالَ لَها : لَكِ جَميعُ ما سَأَلتِ ، وأمّا قَتلُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ فَأنّى لي بِذلِكَ ؟ فَقالَت : تَلتَمِسُ غِرَّتَهُ ، فَإِن أنتَ قَتَلتَهُ شَفَيتَ نَفسي وهَنَّأَكَ العَيشُ مَعي ، وإن قُتِلتَ فَما عِندَ اللّهِ خَيرٌ لَكَ مِنَ الدُّنيا . فَقالَ : أما وَاللّهِ ما أقدَمَني هذَا المِصرَ ـ وقَد كُنتُ هارِبا مِنهُ لا آمَنُ مَعَ أهلِهِ ـ إلّا ما سَأَلتِني مِن قَتلِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فَلَكِ ما سَأَلتِ . قالَت : فَأَنَا طالِبَةٌ لَكَ بَعضَ مَن يُساعِدُكَ عَلى ذلِكَ ويُقَوّيكَ .
ثُمَّ بَعَثَت إلى وَردانَ بنِ مُجالِدٍ ـ مِن تَيمِ الرُّبابِ ـ فَخَبَّرتهُ الخَبَرَ وسَأَلَتهُ مَعونَةَ ابنِ مُلجَمٍ ، فَتَحَمَّلَ ذلِكَ لَها ، وخَرَجَ ابنُ مُلجَمٍ فَأَتى رَجُلاً مِن أشجَعَ يُقالُ لَهُ شَبيبُ بنُ بَجرَةَ ، فَقالَ : يا شَبيبُ ، هَل لَكَ في شَرَفِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؟ قالَ : وما ذاكَ ؟ قالَ : تُساعِدُني عَلى قَتلِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ـ وكانَ شَبيبٌ عَلى رَأيِ الخَوارِجِ ـ . فَقالَ لَهُ : يَابنَ مُلجَمٍ ، هَبَلَتكَ الهَبولُ ، لَقَد جِئتَ شَيئا إدّا ، وكَيفَ تَقدِرُ عَلى ذلِكَ ؟ فَقالَ لَهُ ابنُ مُلجَمٍ : نَكمُنُ لَهُ فِي المَسجِدِ الأَعظَمِ ، فَإِذا خَرَجَ لِصَلاةِ الفَجرِ فَتَكنا بِهِ ، وإن نَحنُ قَتَلناهُ شَفَينا أنفُسَنا وأدرَكنا ثَأرَنا .
فَلَم يَزَل بِهِ حَتّى أجابَهُ ، فَأَقبَلَ مَعَهُ حَتّى دَخَلَا المَسجِدَ عَلى قُطامَ ـ وهِيَ مُعتَكِفَةٌ فِي المَسجِدِ الأَعظَمِ ، قَد ضَرَبَت عَلَيها قَبَّةً ـ فَقالَ لَها : قَدِ اجتَمَعَ رَأيُنا عَلى قَتلِ هذَا الرَّجُلِ . قالَت لَهُما : فَإِذا أرَدتُما ذلِكَ فَالقَياني في هذَا المَوضِعِ .
فَانصَرَفا مِن عِندِها فَلَبِثا أيّاما ، ثُمَّ أتَياها ومَعَهُمَا الآخَرُ لَيلَةَ الأَربَعاءِ لِتِسعَ عَشَرَةَ لَيلَةً خَلَت مِن شَهرِ رَمَضانَ سَنَةِ أربَعينَ مِنَ الهِجرَةِ ، فَدَعَت لَهُم بِحَريرٍ فَعَصَبَت بِهِ صُدورَهُم ، وتَقَلَّدوا أسيافَهُم ومَضَوا وجَلَسوا مُقابِلَ السُّدَّةِ الَّتي كانَ يَخرُجُ مِنها أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام إلَى الصَّلاةِ ، وقَد كانوا قَبلَ ذلِكَ ألقَوا إلَى الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ ما في


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
670

الفصل الثالث: التآمر في اغتيال الإمام عليه السلام

۵۳۴.الإرشاد عن أبي مخنف لوط بن يحيى وإسماعيل بن راشد وأبي هشام الرفاعي وأبي عمرو الثقفي وغيرهم :إنَّ نَفَرا مِن الخَوارِجِ اجتَمَعوا بِمَكَّةَ ، فَتَذاكَرُوا الاُمَراءَ ، فَعابوهُم وعابوا أعمالَهُم عَلَيهِم ، وذَكَروا أهلَ النَّهروانِ وتَرَحَّموا عَلَيهِم ، فَقالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : لَو أنّا شَرَينا أنفُسَنا للّهِِ ، فَأَتَينا أئِمَّةَ الضَّلالِ ، فَطَلَبنا غِرَّتَهُم ۱ ، فَأَرَحنا مِنهُمُ العِبادَ وَالبِلادَ ، وثَأَرنا بِإِخوانِنا لِلشُّهَداءِ بِالنَّهرَوانِ .
فَتَعاهَدوا عِندَانقِضاءِ الحَجِّ عَلى ذلِكَ ، فَقالَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مُلجَمٍ : أنَا أكفيكُم عَلِيّا ، وقالَ البَرَكُ بنُ عَبدِ اللّهِ التَّميمِيُّ : أنَا أكفيكُم مُعاوِيَةَ ، وقالَ عَمرُو بنُ بَكرٍ التَّميمِيُّ : أنَا أكفيكُم عَمرَو بنَ العاصِ ، وتَعاقَدوا عَلى ذلِكَ ، وتَوافَقوا عَلَيهِ وعَلَى الوَفاءِ ، وَاتَّعَدوا لِشَهرِ رَمَضانَ في لَيلَةِ تِسعَ عَشَرَةَ ، ثُمَّ تَفَرَّقوا .
فَأَقبَلَ ابنُ مُلجَمٍ ـ وكانَ عِدادُهُ في كِندَةَ ـ حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ ، فَلَقِيَ بِها أصحابَهُ ، فَكَتَمَهُم أمرَهُ مَخافَةَ أن يَنتَشِرَ مِنهُ شَيءٌ . فَهُوَ في ذلِكَ إذ زارَ رَجُلاً مِن أصحابِهِ ذاتَ يَومٍ ـ مِن تَيمِ الرُّبابِ ـ فَصادَفَ عِندَهُ قُطامَ بِنتَ الأَخضَرِ التَّيمِيَّةَ ، وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام قَتَلَ أباها وأخاها بِالنَّهروَانِ ، وكانَت مِن أجمَلِ نِساءِ زَمانِها ، فَلَمّا

1.الغِرَّةُ : الغَفْلة (النهاية : ج ۳ ص ۳۵۴ «غرر») .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130492
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي