71
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

على الأهمّيّة الخاصّة لوقعة خيبر .
وكان للإمام أمير المؤمنين عليه السلام فيها مظهر عجيب ، وله في فتحها العظيم دور لا يضاهى ولا يبارى يتمثّل فيما يلي :
1 . كانت راية الإسلام في هذه المعركة بيد الإمام علي عليه السلام المقتدرة كما في غيرها من الحروب والغزوات . ۱
2 . لمّا فتحت كلّ الحصون ، واستعصى حصن «الوطيح» و«السلالم» ـ إذ كانا من أحكم الحصون ، وزحف المسلمون نحوهما مرّتين : الاُولى بقيادة أبي بكر ، والاُخرى بقيادة عمر ، لكنّهما أخفقا في فتحهما ـ انتدب النبيّ صلى الله عليه و آله عليّا عليه السلام ، وكان مريضا لا يقدر على القتال فدعا النبيّ صلى الله عليه و آله ، فشفي ، وفتح اللّه على يديه ، وتمكّن الجيش الإسلامي العظيم من فتح ذينك الحصنين اللذين كان فتحهما لا يصدّق ولا يخطر ببال أحد . ۲
3 . جندل الإمامُ عليه السلام الحارثَ ـ المقاتل اليهوديّ المغرور ، الذي كانت الأبدان ترتجف من صيحاته عند القتال ـ بضربة قاصمة ، كما قدّ مرحب ـ الذي لم يجرأ أحد على مواجهته ـ نصفين . ۳
4 . لمّا أخفق المسلمون في فتح الحصنين المذكورين وأوشك الرعب أن يسيطر على القلوب ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله عبارته العظيمة الرائعة المشهورة : «لاُعطينّ الراية غدا رجلاً يحبّ اللّهَ ورسولَه ويحبّه اللّهُ ورسولُه» ۴ ، والاُخرى : «كرّارا غير فرّار» ۵ ،

1.الطبقات الكبرى : ج۲ ص۱۰۶ .

2.المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۳۹ ـ ۴۱ .

3.مسند ابن حنبل : ج۹ ص۲۸ ح۲۳۰۹۳ .

4.السيرة النبويّة لابن هشام : ج۳ ص۳۴۹ .

5.الكافي : ج۸ ص۳۵۱ ح۵۴۸ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
70

الفصل الثامن : الدور المصيري في فتح خيبر

تحظى وقعة خيبر بشأن خاصّ بين وقائع النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ ففيها هزم صلى الله عليه و آله يهود خيبر ، وقوّض مركز التآمر على دينه وحكومته الجديدة . فكانت حصون اليهود في منطقة خصبة شمال غربيّ المدينة تبعد عنها حوالي (200) كيلومتر ، تدعى خيبر . ۱
وكان اليهود القاطنون في هذه الحصون يضمرون حقدا للنبيّ صلى الله عليه و آله والمؤمنين والدولة الإسلاميّة منذ الأيّام الاُولى لاتّساع الرسالة ، ولم يدّخروا وسعا للكيد بهم ، بل إنّ حرب الأحزاب شُنَّت على الإسلام بدعمهم العسكري والمالي . وبهذا يتّضح أنّهم كانوا أعداءً لُدّا ومتآمرين يتحرّقون حنقا على الرسالة ونبيّها الكريم صلى الله عليه و آله . ۲
وحين اطمأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله من قريش بعد صلح الحديبيّة ، توجّه نحو خيبر ؛ لفتح حصونها ، والقضاء على وكر التآمر ۳ . ووجود عشرة آلاف مقاتل ، وحصون حصينة منيعة لا تُقهر ، وقدرات ومعدّات كثيرة داخلها ، وأضغان راسخة فى قلوب اليهود المتواجدين داخل الحصن شدّت من عزائمهم لمحاربة النبيّ صلى الله عليه و آله شكّل دلالة

1.معجم البلدان : ج۲ ص۴۰۹ .

2.تاريخ الطبري : ج۲ ص۵۶۵ .

3.المغازي : ج۲ ص۶۳۷ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130497
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي