737
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

ولمّا كان عليّ عليه السلام لا يعرف إلّا الحقّ ، وليس له هدف إلّا أن يعلو الحقّ ، تحتّم عليه أن ينطق وأن يتحدّث ولو كلّفه ذلك جهداً ومرارة . وهذا ما فعله تماماً إمامُنا سلام اللّه عليه .

أ ـ المَكانَةُ عِندَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله

۶۲۴.الإرشادـ في ذِكرِ أحوالِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام بَعدَ الهِجرَةِ ـ: أنزَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله عِندَ وُرودِهِ المَدينَةَ دارَهُ ، وأحَلَّهُ قَرارَهُ ، وخَلَطَهُ بِحُرَمِهِ وأولادِهِ ، ولَم يُمَيِّزهُ مِن خاصَّةِ نَفسِهِ ، ولَا احتَشَمَهُ في باطِنِ أمرِهِ وسِرِّهِ . ۱

۶۲۵.الإمام عليّ عليه السلام :كُنتُ في أيّامِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله كَجُزءٍ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، يَنظُرُ إلَيَّ النّاسُ كَما يُنظَرُ إلَى الكَواكِبِ في اُفُقِ السَّماءِ ، ثُمَّ غَضَّ ۲ الدَّهرُ مِنّي ، فَقُرِنَ بي فُلانٌ وفُلانٌ ، ثُمَّ قُرِنتُ بِخَمسَةٍ أمثَلُهُم عُثمانُ ، فَقُلتُ : وا ذَفَراه ! ثُمَّ لَم يَرضَ الدَّهرُ لي بِذلِكَ حَتّى أرذَلَني ، فَجَعَلَني نَظيرا لِابنِ هِندٍ وَابنِ النّابِغَةِ ، لَقَدِ استَنَّتِ الفِصالُ حَتَّى القَرعى ۳ . ۴

۶۲۶.عنه عليه السلام :أنا مِن رَسولِ اللّهِ كَالضَّوءِ مِنَ الضَّوءِ ۵ ، وَالذِّراعِ مِنَ العَضُدِ . ۶

۶۲۷.عنه عليه السلام :أنَا صِنوُهُ ، ووَصِيُّهُ ، ووَلِيُّهُ ، وصاحِبُ نَجواهُ وسِرِّهِ . ۷

1.الإرشاد : ج۱ ص۵۴ .

2.غضَّ : وضع ونقص (لسان العرب : ج۷ ص۱۹۷) .

3.مَثل يضرب للذي يتكلّم مع من لا ينبغي أن يتكلّم بين يديه لجلالة قدره (مجمع الأمثال : ج۱ ص۳۳۳) .

4.شرح نهج البلاغة : ج۲۰ ص۳۲۶ ح۷۳۳ .

5.الضوء هو النور ، وعليه يكون معنى الحديث قريبا من معنى الحديث النبوي المشهور : «أنا وعليّ من نور واحد» . لكن ورد الحديث في بعض النسخ هكذا : «كالصِّنو من الصِّنو» والصِّنْو : أن تطلع نخلتان من عِرق واحد (النهاية : ج ۳ ص ۵۷) ، وعليه فيكون المعنى مقاربا لما ورد فيالنبوي المشهور : «أنا وعليّ من شجرة واحدة».

6.نهج البلاغة : الكتاب ۴۵ .

7.الأمالي للمفيد : ص ۶ ح ۳ .


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
736

عهد الخليفة الثالث ، اتّسع حجم الأكاذيب والافتراءات ، وطفقت تنهال من كلّ جانب ولا سيما في الشام ؛ لتصنع أجواء مكفهرّة نتنة ، تقلب الحقائق ، وتحاصر أهل الحقّ وأنصاره خاصّة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
وقف الإمام يواجه كلّ هذه الأكاذيب والافتراءات ، والسيول المتدفّقة من التزييف والاتّهام وقلب الحقائق وكتمانها ، يتصدّره بلاط معاويّة المغموس بالخداع والحيلة ، وبإصرار جاهلي عنيد على إفساد الأذهان ، وتلويث العقول بموج عارم من الأباطيل والزخارف والسفاهات .
ولمّا كان معاويّة يعرف أن شخصيّة عليّ عليه السلام لو راحت تسطع من وراء غيوم الدعاية المضادّة المتلبّدة الداجية لانهارت حياته السياسيّة والاجتماعيّة ، وذهبت أدراج الرياح ، لذلك حشّد كلّ قواه وإرادته وتصميمه على استهداف هذه الشخصيّة ، فراح يضخّم ذاته حتى ينال من عليّ عليه السلام ما استطاع ، ولم تتهيّأ له وسيلة إلّا ركبها في هذه الحرب البغيضة الشعواء ، حتى بلغت به جرأته أن يفرض لعن عليّ عليه السلام في «الصلوات» !
ترى ماذا عسى الإمام عليّ عليه السلام أن يفعل في مواجهة جوّ وبيء مثل هذا يزدحم بالأكاذيب والافتراءات والتضليل ، وتتشابك فيه أحابيل الدعاية المضادّة ؟ ليس أمامه إلّا أن يجهر بفضائله ، ويكشف عن مثالب «حزب الطلقاء» وسوآتهم .
إنّ شطراً عظيماً ممّا نطق به الإمام من فضائله كان لمواجهة فضاء وبيء مسعور مثل هذا .
ولا ريب في أنّ ذلك مهمّة صعبة ، شاقّة ، مجهدة بيد أنّها ضروريّة لا مناص منها .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 130233
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي