879
منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام

عفا عَن ذلِكَ ، فَابرَؤوا مِن هذَا الرَّجُلِ نُخَلِّ سَبيلَكُم .
قالوا : اللّهُمَّ إنّا لَسنا فاعِلي ذلِكَ . فَأَمَرَ بِقُبورِهِم فَحُفِرَت ، واُدِنَيت أكفانُهُم ، وقامُوا اللَّيلَ كُلَّهُ يُصَلّونَ ، فَلَمّا أصبَحوا قالَ أصحابُ مُعاوِيَةَ : يا هؤُلاءِ ، لَقَد رَأَيناكُمُ البارِحَةَ قَد أطلَتُمُ الصَّلاةَ ، وأحسنتُمُ الدُّعاءَ ، فَأَخبِرونا ما قَولُكُم في عُثمانَ ؟
قالوا : هُوَ أوَّلُ مَن جارَ فِي الحُكمِ ، وعَمِلَ بِغَيرِ الحَقِّ .
فَقالَ أصحابُ مُعاوِيَةَ : أميرُ المُؤمِنينَ كانَ أعلمُ بِكُم ، ثُمَّ قاموا إلَيهِم فَقالوا : تَبرَؤونَ مِن هذَا الرَّجُلِ ؟
قالوا : بَل نَتَوَلّاهُ وَنَتَبَرَّأُ مِمَّن تَبَرَّأَ مِنهُ .
فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم رَجُلاً لِيَقتُلَهُ ، ووَقَعَ قَبيصَةُ بنُ ضُبَيعَةَ في يَدَي أبي شَريفٍ البَدّيِّ ، فَقالَ لَهُ قَبيصَةُ : إنَّ الشَّرَّ بَينَ قَومي وقَومِكَ آمِنٌ ، فَليَقتُلني سِواكَ ، فَقالَ لَهُ : بَرَّتكَ رَحِمٌ ! فَأَخَذَ الحَضرَمِيَّ فَقَتَلَهُ ، وقَتَلَ القُضاعِيُّ قَبيصَةَ بنَ ضُبَيعَةَ .
قالَ : ثُمَّ إنَّ حُجرا قالَ لَهُم : دَعوني أتَوَضَّأُ ، قالوا لَهُ : تَوَضَّأ ، فَلَمّا أن تَوَضَّأَ قالَ لَهُم : دَعوني اُصَلّي رَكعَتَينِ ، فَاَيمُنُ اللّهِ ما تَوَضَّأتُ قَطُّ إلّا صَلَّيتُ رَكعَتَينِ .
قالوا : لِتصُلَِّ .
فَصَلّى ثُمَّ انصَرَفَ فَقالَ : وَاللّهِ ما صَلَّيتُ صَلاةً قَطُّ أقصَرَ مِنها ، ولَولا أن تَرَوا أنَّ ما بي جَزَعٌ مِنَ المَوتِ لَأَحبَبتُ أن أستَكثِرَ مِنها ، ثُمَّ قالَ : اللّهُمَّ إنّا نَستَعديكَ عَلى اُمَّتِنا ، فَإِنَّ أهلَ الكوفَةِ شَهِدوا عَلَينا ، وإنَّ أهَلَ الشّامِ يَقتُلونَنا ، أمَا وَاللّهِ لَئِن قَتَلتُموني بِها إنّي لَأَوَّلُ فارِسٍ مِنَ المُسلِمين هَلَكَ في واديها ، وأوَّلُ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ نَبَحَتهُ كِلابُها .
فَمَشى إلَيهِ الأَعوَرُ هُدبَةُ بنُ فَيّاضٍ بِالسَّيفِ ، فَاُرعِدَت خَصائِلُهُ ، فَقالَ : كَلّا ، زَعَمتَ أنَّكَ لا تَجزَعُ مِنَ المَوتِ ، فَأنَا أدَعُكَ فَابرَأ مِن صاحِبِكَ .
فَقالَ : ما لي لا أجزَعُ وأنا أرى قَبرا مَحفورا ، وكَفَنا مَنشورا ، وسَيفا مَشهورا ،


منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
878

عَطِيَّةُ اللّهِ . فَسُمِّيَ عَطِيَّةُ ۱ . وكانَت اُمُّهُ اُمَّ وَلَدٍ رومِيَّةً .
وخَرَجَ عَطِيَّةُ مَعَ ابنِ الأَشعَثِ عَلَى الحَجّاجِ ، فَلَمَّا انهَزَمَ جَيشُ ابنِ الأَشعَثِ هَرَبَ عَطِيَّةُ إلى فارِسَ ، فَكَتَبَ الحَجّاجُ إلى مُحَمَّدِ بنِ القاسِمِ الثَّقَفِيِّ : أنِ ادعُ عَطِيَّةَ ، فَإِن لَعَنَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ وإلّا فَاضرِبهُ أربَعَمِئَةِ سَوطٍ وَاحلِق رَأسَهُ ولِحيَتَهُ . فَدَعاهُ فَأَقرَأَهُ كِتابَ الحَجّاجِ ، فَأَبى عَطِيَّةُ أن يَفعَلَ ، فَضَرَبَهُ أربَعَمِئَةِ سَوطٍ وحَلَقَ رَأسَهُ ولِحيَتَهُ . ۲

ج ـ مَدينَةٌ امتَنَعَت مِن سَبِّهِ

۹۲۹.معجم البلدانـ في وَصفِ مَدينَةِ سِجِستانَ ـ: قالَ الرَّهنِيُّ : وأجَلُّ مِن هذَا كُلِّهِ أنَّهُ لُعِنَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رضى الله عنه عَلى مَنابِرِ الشَّرقِ وَالغَربِ ولَم يُلعَن عَلى مِنبَرِها إلّا مَرَّةً ، وَامتَنَعوا عَلى بَني اُمَيَّةَ حَتّى زادوا في عَهدِهِم ألاّ يُلعَنَ عَلى مِنبَرِهِم أحَدٌ ، ولا يَصطادوا في بَلَدِهِم قُنفُذا ولا سُلحَفاةً ، وأيُّ شَرَفٍ أعظَمُ مِنِ امِتناعِهِم مِن لَعنِ أخي رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلى مِنبَرِهِم وهُوَ يُلعَنُ عَلى مَنابِرِ الحَرَمَينِ مَكَّةَ وَالمَدينَةِ ! ! ۳

د ـ الِامتِناعُ مِنَ البَراءَةِ

۹۳۰.تاريخ الطبري عن أبي مخنفـ في بَيانِ مَقتَلِ حُجرِ بنِ عَدِيٍّ وأصحابِهِ ـ: جاءَ رَسولُ مُعاوِيَةَ إلَيهِم بِتَخلِيَةِ سِتَّةٍ وبِقَتلِ ثَمانِيَةٍ ، فَقالَ لَهُم رَسولُ مُعاوِيَةَ : إنّا قَد اُمِرنا أن نَعرِضَ عَلَيكُمُ البَراءَةَ مِن عَلِيٍّ وَاللَّعَن لَهُ ، فَإِن فَعَلتُم تَرَكناكُم ، وإن أبَيتُم قَتَلناكُم ، وإنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزعُمُ أنَّ دِماءَكُم قَد حَلَّت لَهُ بِشَهادَةِ أهلِ مِصرِكُم عَلَيكُم ، غَيرَ أنَّهُ قَد

1.هو عطيّة بن سعد بن جنادة العوفي ، من أعلام التابعين . وهو أوّل من زار قبر الإمام الحسين عليه السلام مع جابر بن عبد اللّه الأنصاري .

2.الطبقات الكبرى : ج۶ ص۳۰۴ .

3.معجم البلدان : ج۳ ص۱۹۱ .

  • نام منبع :
    منتخب موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام
    المساعدون :
    غلامعلي، مهدي
    المجلدات :
    1
    الناشر :
    دار الحديث
    مکان النشر :
    قم
    تاریخ النشر :
    1388
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 132365
الصفحه من 987
طباعه  ارسل الي