ومواطن جهاده الّتي قام فيها بالفروض والسنن .
فمنها : ما كان مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وذلك [ كانت ] على رأس ثمانية عشر شهرا من
مقدمه ۱ إلى المدينة الشريفة وَعُمرُ عليّ ( رض ) إذ ذاك سبع وعشرة ۲ ، سنة فاتفقت غزوة بدر الّتي أردت بالشرك فَقَصَمتْ مطاه وفصمت عراه ، فيومها يوم خصّه اللّه تعالى بإبدار بدره ، وبشّرت بالنصر تباشير فجره ، ونزلت فيه الملائكة المسمومة لامداد نصره ، وانقسمت جموع المشركين يومئذٍ إلى مجدول بقتله ۳ ومخذول بأسره . فكان عليّ ( رض ) خائضا لجج غمراته بقلب لا ينحرف ، وقدم إقدام لا ينصرف ، يَقُطُّ بشبا ۴ سيفه رقاب الهامّ قَطَّ الأقلام .
فكان عدّة من قَتل عليّ كرّم اللّه وجهه من مقاتلة المشركين على ما قيل في المغازي أحدا وعشرين قتيلاً ، منهم مَن اتفق الناقلون على انفراده بقتله وهم تسعة : وليد بن عتبة بن ربيعة ، خال معاوية بن أبي سفيان قتله مبارزةً وكان شجاعا جريئا ۵ فتّاكا ۶ وقّاحا تهابه الأبطال ، والعاص بن سعيد بن العاص بن اُمية وكان هولاً عظيما من الرجال المعدودين ، وعامر بن عبداللّه ، ونوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش وكان من أشدّ الناس عداوةً للنبيّ صلى الله عليه و سلم ، وكانت قريش تقدّمه وتعظّمه ۷ ولمّا عرف رسول اللّه صلى الله عليه و آله حضوره سأل اللّه أن يكفيه أمره [ وقال صلى الله عليه و آله : اللّهمّ أكفني نوفلاً ]فقتله عليّ بن أبي طالب ( رض ) ، ومسعود بن اُمية بن المغيرة ، وأبو قيس بن