311
الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1

معاذ ۱ . ويقال : ثبت ابن سعد بن عبادة ، ومحمّد بن مسلمة .
وبايعه يومئذٍ ثمانية على الموت ، ثلاثة من المهاجرين ، وخمسة من الأنصار : الزبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، والحارث بن الصمت ، وحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، ولم يقتل منهم أحد ، واُصيبت ۲ يومئذٍ عين قتادة بن النعمان حتّى وقعت على خدّه قال : فجئت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وقلت : يا رسول اللّه ! إنّ تحتي امرأة شابّة جميلة اُحبّها وتحبّني وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني . قال : فأخذها رسول اللّه صلى الله عليه و آله فردّها فأبصرتُ بها ، وعادت أحسن ممّا كانت . لم تؤلمني ساعة من الليل أو نهار ، وكان يقول بعد ما أن أسنّ هي أقوى عينيَّ وأحسنهما ۳ .
وعن ابن عباس ( رض ) قال : خرج طلحة بن أبي طلحة يوم اُحد وكان ۴ صاحب لواء المشركين فقال : يا أصحاب محمّد! تزعمون أنّ اللّه يعجّلنا بأسيافكم إلى النار ، ويعجّلكم بأسيافنا إلى الجنة فأيّكم يبرز إليَّ ؟ فبرز إليه عليّ بن أبي طالب وقال له : واللّه لا اُفارقك حتّى اُعجلك بسيفي إلى النار ، فاختلفا بضربتين فضربه عليّ على رجله فقطعها وسقط إلى الأرض ، فأراد عليّ أن يجهز عليه فقال : اُنشدك اللّه والرحم يابن عمّ ، فانصرف عنه إلى موقفه ، فقال المسلمون : هلا أجهزت
عليه ، فقال : أنشدني ۵ اللّه ولن يعيش ، فمات من ساعته . وبُشّرَ النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك ، فَسُرَّ وسُرَّ المسلمون [ ثمّ قال : ] قال [ محمّد ] بن إسحاق : كان الفتح يوم اُحد بصبر ۶ عليّ عليه السلام وعنائه وثباته وحسن بلائه ۷ .

1.انظر المصادر السابقة .

2.في (أ) : معاد .

3.في (أ): واصيب .

4.في (ب) : فكان .

5.في (د) : ناشدني .

6.في (أ) : نصر .

7.انظر نور الأبصار للشبلنجي : ۷۸ ، الإرشاد للشيخ المفيد : ۱ / ۹۱ ، وكشف الغمّة للإربلي : ۱/۱۹۶، السيرة النبوية لابن هشام: ۳/۱۵۹ ، البحار : ۲۰/۸۹ ، وقد زاد صاحب السيرة الحلبية في : ۲ / ۲۷ ، وفي السيرة بهامش السيرة النبوية : ۲ / ۳۲۳ : . . . فبرز إليه عليّ عليه السلام وهو يقول : يا طلح إن كنتم كما تقول لكم خيول ولنا نصول فاثبت لننظر أيّنا المقتول وأيّنا أولى بما تقول فقد أتاك الأسد الصؤول بصارم ليس به فلول ينصره القاهر (الناصر) والرسول فقال طلحة : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب . قال : قد علمت يا قضم أ نّه لا يجسر عليَّ أحدٌ غيرك ، فشدّ عليه طلحة فضربه فاتّقاه عليّ بالجحفة ، ثمّ ضرب عليّ على فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره ، وسقطت الراية فذهب عليّ ليجهّز عليه فحلّفه بالرحم فانصرف عنه . وفي خبر آخر فانكشفت عورته فقال : اُنشدك اللّه والرحم يا بنّ عم ؟ فتركه فكبّر رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فقال المسلمون : ألا أجهزت عليه ؟ قال : قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا . ثمّ أخذ الراية أبو سعيد ابن أبي طلحة فقتله عليّ عليه السلام وسقطت رايته إلى الأرض . فأخذها عثمان بن أبي طلحة فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها مسافع بن أبي طلحة فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها الحارث بن أبي طلحة فقتله علىّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها عزيز بن عثمان فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها عبداللّه بن جميلة بن زهير فقتله عليّ عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض . فقتل عليّ عليه السلام التاسع من بني عبدالدار وهو أرطاة بن شرحبيل مبارزة وسقطت الراية إلى الأرض . فأخذها مولاهم صوأب فضربه عليّ عليه السلام على يمينه . . . ثمّ قال : يا بني عبدالدار ، هل أعذرت فيما بيني وبينكم ؟ فضربه عليّ عليه السلام على رأسه فقتله . . . فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فنصبتها . . . ثمّ قال : فإنّ هذا اللواء كان شؤوما على بني عبدالدار ، فقد قتلت رجالهم ووقع على الأرض حتّى رفعته امرأة . كما يقول السيّد حسن الأميني صاحب دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : ج۱ وأعيان الشيعة : ۱ / ۳۸۷ . وروى هذه القصة والمحاورة الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد : ۱ / ۸۱ و ۸۵ بإختلاف بسيط فراجع ، وباختلاف يسير في تاريخ الطبري: ۲/۵۰۹،تفسير القمي: ۱/۱۱۲،مناقب آل أبي طالب: ۳ / ۱۲۳ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : ۲ / ۱۰۷ ، كشف اليقين لابن المطهّر الحلّي : ۱۲۷ . وعندما قتل عليّ عليه السلام هؤلاء وفرّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ولم يثبت معه إلاّ عليّ عليه السلام وقال جبريل عليه السلام : لا سيف إلا ذوالفقار... كما أشرنا سابقا: قال جبريل: يا رسول اللّه ، لقد عجبت الملائكة من حسن مواساة عليّ لك بنفسه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ما يمنعه من ذلك هو منّي وأنا منه . فقال جبريل عليه السلام : وأنا منكما . ولسنا بصدد بيان كلمة «منّي» وما تحمل في طيّاتها من معانٍ كثيرة ، ولكن ننقل بتصرّف ما قاله ابن البطريق في العمدة : ۲۰۶ ، والعلاّمة البياضي في الصراط المستقيم : ۲ / ۵۷ ، والشيخ المظفّر في دلائل الصدق : ۲ / ۴۲۲ ، والسيّد مرتضى العسكري في معالم المدرستين : ۱ / ۱۶۴ ، وكشف الغمّة : ۱ / ۹۶ ، والمراجعات : ۲۴۴ . فابن البطريق يقول : «منّي» من جنسي في التبليغ والأداء ووجوب فرض الطاعة ، فصار استحقاق الإمامة له كاستحقاق النبوّة للنبي صلى الله عليه و آله وكلمة «منّي» لا تحتمل التأويل بقرينة أنه صلى الله عليه و آله قال بعدها «وأنا منه». وقال البياضي : وكلامه صلى الله عليه و آله دليل ظاهر على أنه أحقّ بمقامه ، إذ تخصيصه بهذا القول دون غيره من اُمّته دليل فضيلته الموجب لاستحقاق رتبته . أمّا الشيخ المظفّر فيقول : دلالة الجميع على إمامة عليّ عليه السلام ظاهرة لأنّ جعل كلّ من النبيّ صلى الله عليه و آله وعليّ عليه السلام بعضا من الآخر دليل على اتحادهما بالمزايا والفضل والإمامة . أمّا السيّد العسكري فيقول : إنّ لفظ «منّي» في أحاديث الرسول صلى الله عليه و آله وخاصّة «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» يوضح المراد من أنّ هارون لما كان شريك موسى في النبوّة ووزيره في التبليغ ، وكان عليّ من خاتم الأنبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوّة فيبقى لعلي الوزارة في التبليغ .


الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
310

إنّه لمّا سافر ۱ الناس يوم اُحد ما زال النبيّ صلى الله عليه و آله شبرا واحدا ، بل مرّة يرمي عن قوسه ، ومرّة يضرب بسيفه ، ومرّة يرمي بالحجارة ۲ .
وصبر معه أربعة عشر رجلاً ، سبعة من المهاجرين ، وسبعة من الأنصار . أبو بكر ، وعبدالرحمن بن عوف ، وعليّ بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيداللّه ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، والزبير بن العوّام ، فهولاء من المهاجرين . ومن الأنصار : الحباب بن المنذر ، وأبو دجانة ، وعاصم بن
ثابت ، والحارث بن الصمت ، وسهل بن حنيف ، واُسيد ۳ بن حضير ۴ ، وسعد ۵ بن

1.في (أ) : فرّ .

2.انظر كتاب المغازي للواقدي : ۱ / ۲۸۳ .

3.في (ب) : أسد .

4.في (د) : خضير .

5.في (أ) : أسعد .

  • نام منبع :
    الفصول المهمة في معرفة الائمة ج1
    المساعدون :
    الغریری، سامی
    المجلدات :
    2
    الناشر :
    دارالحدیث للطباعة و النشر
    مکان النشر :
    قم المقدسة
    تاریخ النشر :
    1379 ش
    الطبعة :
    الاولي
عدد المشاهدين : 94335
الصفحه من 674
طباعه  ارسل الي