التراب ؛ فرفع يده إلى السماء وقال : سبحان اللّه [ سبحان اللّه ] ! لا واللّه ما يعلم هذا إلاّ اللّه ۱ .
وروى عن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن أبي بصير قال : قال [ لي ] أبو عبداللّه عليه السلام : يا أبامحمّد ، ابرأ ممّن يزعم أنّا أرباب . قلت : برئ اللّه منه . فقال : إبرأ ممّن يزعم أنّا أنبياء . قلت : برئ اللّه منه ۲ .
وابن يزيد في السند الأوّل يعقوب ، وشعيب فيه العقرقوفي ابن اُخت أبي بصير يحيى ، وستعرف أنّ أبابصير مطلقاً ينصرف إلى أبي بصير هذا .
والنوع الآخر من التخليط وإن كان ممّا رماه به عليّ بن الحسن الفطحي إلاّ أنّ قوله بانفراده لا يقاوم ما سيأتي ممّا دلّ على وثاقته ، ولا يوجد في رواياته ولا في غيرها ما يظهر منه ذلك ، نعم روى عن الصادقين عليهماالسلام كثيراً من معجزاتهما العظيمة وأوصافهما الجميلة ، ولعلّه لذا رماه عليّ بالتخليط كما هو دأب جماعة من القدماء لاسيّما القميّين منهم ، حتّى أنّ رئيسهم أباجعفر بن بابويه جعل نفي السهو عنهم عليهم السلامغلوّاً وارتفاعاً ، وأنت خبير بأنّ القول بكونهم عليهم السلام منزّهين عن كثير من النقائص متّصفين بجميع الكمالات البشريّة إلاّ النبوّة مظاهر العجائب والغرائب ليس بغلوّ ولا تخليطاً فضلاً عن رواية ما يدلّ على بعض ذلك .
قال العلاّمة المجلسي في المجلّد السابع من كتاب بحار الأنوار في فصل فيه بيان التفويض ومعانيه في أثناء كلام :
ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلوّ ؛ لقصورهم عن معرفة الأئمّة عليهم السلاموعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات ، حتّى قال بعضهم : من الغلوّ نفي السهو عنهم أو القول بأنّهم /135/ يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك ، مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة : لا تقولوا فينا ربّاً وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا ، وورد : إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان ، وورد : لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لقتله ، وغير ذلك ممّا مرّ وسيأتي ، فلابدّ للمؤمن المتديّن أن لا يبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالي اُمورهم ، إلاّ إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع
1.اختيار معرفة الرجال ، ج۲ ، ص۵۸۸ ، رقم ۵۳۲ .
2.اختيار معرفة الرجال ، ج۲ ، ص۵۸۷ ، رقم ۵۲۹ .