رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير - صفحه 407

روى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام ۱ ، وقد حكم أيضاً فيه بصحّة روايات كثيرة رواها ابن مسكان عن أبي بصير من دون قيد وبيان ، وكذا بصحّة كثير ممّا رواه عليّ بن رئاب عنه ، وقد عرفت أنّ الأوّل ممّن روى عن يحيى وليث كليهما كأبي أيّوب على الظاهر ، والثاني ممّن روى عن أبي بصير ما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير ، وفيه أيضاً ما نقلناه منه في المبحث السابع من الفصل السابق .
ومن بعض ذلك ومن غيره أيضاً ممّا ذكره فيه يظهر أنّه يحكم بصحّة ما رواه عاصم عن أبي بصير مطلقاً من دون قيد وبيان إذا كان باقي رجال السند من العدول والثقات ، مع أنّك قد عرفت روايته عن يحيى هذا ، وممّا نقلناه أيضاً منه في ذلك المبحث ما ينافي بظاهره لما ذكرناه في هذا المبحث ؛ إلاّ أنّ الظاهر أنّه من سهو القلم أو ممّا اختاره في ذلك الموضع فقط ورجع عنه في سائر المواضع ، كيف لا ولم نر قطّ قدحه في أبي بصير هذا في كتبه الفقهيّة الموجودة عندنا في غير ذلك الموضع .
ويؤيّده أيضاً أنّه قال في كتاب الصوم من المنتهى :
وفي الصحيح عن أبي بصير قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام : متى يحرم الطعام على الصائم وتحلّ الصلاة [ فقال : إذا اعترض ]صلاة الفجر ۲ ، وذكر الحديث بتمامه ؛
فإنّه مع احتمال كون أبي بصير هذا المكفوف كما في السند الآخر لا يمكن الحكم بصحّته ـ كما لعلّه ظاهره ـ إلاّ مع توثيقه أيضاً وتعديله ، ومعهما لا وجه لعدّ حديثه موثّقاً مع ثقة باقي رجاله كما فيما نحن فيه ، وهذا ظاهر ولم يكن عندي كتاب صلاة المنتهى حتّى أقف على ما ذكره فيه في هذا الحديث من كونه صحيحاً أو موثّقاً .
وكيف كان قد حكم أيضاً في المختلف بصحّة روايات كثيرة رواها أبو بصير ، ورواتها عنه هارون بن خارجة ويونس بن يعقوب وسعد بن أبي خلف وأيّوب بن الحرّ ومحمّد بن يحيى ومالك بن عطيّة وغيرهم ، والظاهر عدم قيام قرينة في واحدة منها على كون أبي بصير الّذي رواها ليثاً فضلاً عن جميعها ، فهذا كلّه دليل على أنّه أيضاً

1.مختلف الشيعة ، ج۱ ، ص۲۵۲ .

2.منتهى المطلب ، ج۲ ، ص۵۶۲ و ص۵۹۵ .

صفحه از 446