لا يَعُدّ أبابصير هذا من المذمومين ، وعلى أنّه عنده /145/ من العدول والثقات ، وستقف على ما يزيد ذلك وضوحاً فيما سيأتي .
والشيخ أيضاً في كتبه في الفقه وفي الأخبار لم يقدح في أبي بصير يحيى بشيء ، مع أنّه فيها كثيراً ما يقدح في رجال الأسانيد وقد قال في العدّة :
وعملت الطائفة بأخبار الفطحيّه مثل عبداللّه بن بكير وغيره وأخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعليّ بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال وبنو سماعة والطاطريّون وغيرهم فيما لم يكن عندهم خلافه ۱ .
ولعلّ عدم ذكره لأبي بصير في الواقفيّة في ذلك الموضع مع أنّ عمل الطائفة برواياته أكثر من عملهم بأخبار المذكورين ـ بل يقدّمون ما رواه على رواية من ليس مثله في الحفظ والضبط وإن كان من الثقات أيضاً ـ يؤيّد عدم كونه عنده من الواقفة .
ومرّ أنّه قال في كتاب الغيبة : روى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد عليّ بن أبي حمزة البطائني ۲ ، إلى آخر ما حكيناه عنه في تتمّة المبحث السابع من هذا الفصل ، وهو أيضاً ممّا يؤيّد ذلك بل ممّا يدلّ عليه ؛ وعلى هذا فرميه بالضعف أو الوقف أو غيره من المذاهب الباطلة ممّا لا وجه له ، هذا .
العاشر : في أدلّة يستفاد منها ثقته وجلالته وضبطه وعدالته ومدحه ووجاهته
منها ما رواه شعيب العقرقوفي في الصحيح قال : قلت لأبي عبداللّه : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشي ، ممّن نسأل ؟ قال : عليك بالأسدي يعني أبابصير ۳ .
قال السيّد الداماد في تعليقاته على اختيار الرجال للشيخ في شرح هذا الحديث :
قوله : يعني أبابصير ، كلام شعيب العقرقوفي وهو ابن اُخت أبي بصير الأسدي يحيى بن أبي القاسم المكفوف ، ثقة ، عين ، مروّج ۴ ، جليل المنزلة ، من أصحاب أبي عبداللّه الصادق وأبي الحسن الكاظم عليهماالسلام . فهذا الحديث واضح المتن صحيح الطريق اتّفاقاً ، وقد اعترف بذلك السيّد المكرّم جمال الدين بن طاووس في اختياره .
1.عدة الاُصول ، ج۱ ، ص۳۸۱ .
2.الغيبة للطوسي ، ص۶۳ ، ح۶۵ .
3.اختيار معرفة الرجال ، ج۱ ، ص۴۰۰ ، رقم ۲۹۱ .
4.في المصدر : ممدوح .